عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 09:45 PM   #132
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

وأَنا أُريدُ، أُريد أَن أَحيا، وأَن
أَنساك… أَن أَنسى علاقتنا الطويلة
لا لشيءٍ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ
السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ. كُلَّما
أَعددتُ نفسي لانتظار قدومِكَ
ازددتَ ابتعاداً. كلما قلتُ: ابتعدْ
عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ، في جَسَدٍ
يفيضُ، ظهرتَ ما بيني وبيني
ساخراً: ”لا تَنْسَ مَوْعِدَنا...’’
- متى ؟
-في ذِرْوَة النسيان
حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً
خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف،
حيث تقول :’’ آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي’’
- أَين موعدُنا؟
أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند
باب البحر؟ -لا… لا تَقْتَرِبْ
يا ابنَ الخطيئةِ، يا ابن آدمَ من
حدود الله! لم تُولَدْ لتسأل، بل
لتعمل… - كُن صديقاً طَيِّباً يا
موت! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك
كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ! رُبَّما أَسْرَعْتَ
في تعليم قابيلَ الرمايةَ. رُبَّما
أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على
الصبر الطويل. وربما أَسْرَجْتَ لي
فَرَساً لتقتُلَني على فَرَسي. كأني
عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري
لُغَتي. كأني حاضرٌ أَبداً. كأني
طائر أَبداً. كأني مُذْ عرفتُكَ
أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك
البيضاءِ، أَعلى من غيوم النوم،
أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء
العناصر كُلّها. فأنا وأَنتَ على طريق
الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان
عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً،
فأنا طليق ههنا في لا هنا
أو لا هناك. وَعُدْ إلى منفاك
وحدك. عُدْ إلى أدوات صيدك،
وانتظرني عند باب البحر. هَيِّئ لي
نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ
الأرضِ المريضة. لا تكن فظّاً غليظ
القلب! لن آتي لأَسخر منك، أَو
أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال
الروح. لكنِّي -وقد أَغويتَني- أَهملتُ
خاتمةَ القصيدةِ: لم أَزفَّ إلى أَبي
أُمِّي على فَرَسي. تركتُ الباب مفتوحاً
لأندلُسِ الغنائيِّين، واخترتُ الوقوفَ
على سياج اللوز والرُمَّان، أَنفُضُ
عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ
العنكبوت. وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر
الطُرُقَ القديمةَ ذاتها، ويَقِيسُ أَبعادَ
الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها....

يا موت، هل هذا هو التاريخُ،
صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك، صاعداً ما بين
هاويتين؟ قد تبني الحمامة عُشَّها
وتبيضُ في خُوَذ الحديد. وربما ينمو
نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ
فماذا يفعل التاريخُ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ،
بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ
وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ؟/

أَيها الموت، انتظرني عند باب
البحر في مقهى الرومانسيِّين. لم
أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً
إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي،
وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي
على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي،
وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً، وتنثرني
حشيشاً للحصان وللغزالة. فانتظرني
ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان،
ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً