عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 09:29 PM   #130
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ
ويروِّضُ الذكرى.... أَأَنتِ أَنا؟
وثالثُنا يرفرف بيننا "لا تَنْسَيَاني دائماً"
يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق....
لا شَمسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ
تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ
وطار بي روحي الشَّرُودُ
أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ:
يا بنتُ: ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ؟
إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ،
نضجتِ يا اُمرأتي على عُكَّازَتيَّ ،
بوسعك الآن الذهابُ على "طريق دمشق"
واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ
وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ...
الأرضُ عيدُ الخاسرين( ونحن منُهمْ)

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ
العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم
المسيح. ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام الصَيْفِ
أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ
لم نَرِثْ شيئاً سوى اُسْميْنَا
وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ
عند مفترق النشيد الملحميِّ..
ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد
بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون
الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخر ٍ....
كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من حجارة بئرنا والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا
الجُنُودُ....
خضراءُ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في خُصُوبتها.
ولي منها: تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات
ودقَّةُ المعنى....
ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ
لي منها : حمارُ من الحكمِة المنسيُّ فوق التلِّ
يسخَرُ من خُرافتها وواقعها....
ولي منها: احتقانُ الرمز بالأضدادِ
لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى
ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى
ولي منها : "أَنا" الأُخرى
تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغائيِّين يوميَّاتها:
"إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي
فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى..."
ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران
يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ
حين يخزنني قَلْبٌ لَدُودُ....

أَعلى من الأغوار كانت حكمتي
إذ قلتُ للشيطان: لا . لا تَمْتَحِنِّي!
لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني
كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم
وصاعداً نحو السماء، هُنَاكَ مملكتي
خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ
التاريخَ... واُصنَعْ بالغرائز ما تريدُ


وَليَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ
سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ،
فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ. ولم يَحِنْ
وقتُ الحصاد. عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ
وأن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى
قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ.

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينُبذُني. لعلِّي واحدٌ
غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول
ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني
ريشةُ العنقاء. لا أَحدٌ هنالك
في انتظاري . جئْتُ قبل ،وجئتُ
بعد، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما
أرى. أنا مَنْ رأى . وأنا البعيدُ
أَنا البعيدُ
مَنْ أَنتَ ، يا أَنا؟ في الطريق
اُثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ.
خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى
صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى. فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا؟ جَسَدي
ورائي أم أَمامَك؟ مَنْ أَنا يا
أَنت؟كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ , اُدْهَنِّي
بزيت اللوز, كَلِّلني بتاج الأرز.
واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ
بيضاءَ. عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ،
اُختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ
ساعِدْني على ضَجَر الخلود، وكُنْ
رحيماً حين تجرحني وتبزغ من
شراييني الورودُ....


لم تأت ساعتُنا. فلا رُسُلٌ يَقيسُونَ
الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار؟ ولا ملائكةٌ
يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق
الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ.
فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ ، يا عناةُ،
قصيدتي الأولى عن التكوين ثانيةً
فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد
للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ. وقد يجدُ
الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد
تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين
عن المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ
بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتي الأَثيرةَ
يا عناةُ، أَنا الطريدةُ والسهامُ،
أَنا الكلامُ. أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ
والشهيدُ
وما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع. فلم أَكُنْ
ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ
مرَّةً تكفي لأعرف كيف ينكسرُ الزمانُ
كخيمة البدويِّ في ريح الشمال،
وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي
نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً
كُلُّ ما حولي ، ولم أُشبِهْ هنا شيئاً.
شيئاً. كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على
المرضى الغنائيِّين ،أَحفادِ الشياطين
المساكين المجانين الذين إذا رأوا
حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر
الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً