عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 09:27 PM   #129
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,576

ألوقتُ صِفْرٌ. لم أُفكِّر بالولادة
حين طار الموتُ بي نحو السديم،
فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً ،
ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ
تقولُ مُمَرِّضتي: أَنتَ أَحسَن حالاً.
وتحقُنُني بالمُخَدِّر: كُنْ هادئاً
وجديراً بما سوف تحلُمُ
عما قليل...

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ
يفتح زنزانتي
ويضربني بالعصا
يُعَاونُهُ اُثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

رأيتُ أَبي عائداً
من الحجِّ ، مُغمىً عليه
مُصَاباً بصرية شمسٍ حجازيّة
يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ:
أَطفئوني!...
رأيتُ شباباً مغاربةً
يلعبون الكرَةْ
ويرمونني بالحجارة: عُدْ بالعبارةِ
واُترُكْ لنا أُمَّنا
يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ!

رأيت " ريني شار"
يجلس مع" هيدغر"
على بُعْدِ مترين منِّي،
رأيتها يشربان النبيذَ
ولا يبحثان عن الشعر...
كان الحوارُ شُعَاعاً
وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ
رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ
وَهُمْ
يَخيطونَ لي كَفَناً
بخُيوطِ الذَّهَبْ

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ
من قصيدتِهِ:
لستُ أَعمى
لأُبْصِرَ ما تبصرونْ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي
إلى عَدَمٍ ...... أَو جُنُونْ

رأيتُ بلاداً تعانقُني
بأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ
جديراً برائحة الخبز. كُنْ
لائقاً بزهور الرصيفْ
فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ
مشتعلاً،
والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ!
خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
لأهمس للفراشة: آهِ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفى لإغواءِ
الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ
الراياتِ والقممَ البعيدةَ، حيث أَنشأت الجيوشُ ممالِكَ
النسيان لي. لا شَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته. ولكنَّ السلاحَ
يُوَسَّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها’ والحُرُفَ تُلَمِّعُ
السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر، والصحراء تنقُصُ
بالأغاني ، أَو تزيدُ

لا عُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي.
أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن
الأنقاض ،وانتصروا على النسيان بالأبواق والسَّجَع
المشاع، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع، ولم يعودوا....

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة، لم أَجد لَيْلاً
خُصُوصيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب، وقلت لي:
ما حاجتي لاسمي بدونكَ؟ نادني، فأنا خلقتُكَ
عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتنَي حين امتلكتَ الاسمَ....
كيف قتلتَني؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل، أَدْخِلْني
إلى غابات شهوتك، اُحتضنِّي واعْتَصِرْني،
واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل.
بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح وُلمَّني.
فالليل يُسْلمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ
إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ،
فهاتِني ليكون لي _ وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ _
حاضِريَ السعيدُ

_ هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي؟
_ لم أَقُلْ. كانت حياتي خارجي
أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ:
وَقَعَتْ مُعَلَّقَتِي الأَخيرةُ عن نخيلي
وأَنا المُسَافِرُ داخلي
وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ،
لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها
وبطائرِ الدوريِّ....
لم أُولَدْ لأعرفَ أَنني سأموتُ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
اللهِ
يأخُذُني الجمالُ إلى الجميل
وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ
وأَنا بديلي....
أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ:
مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار
والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،
بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ
بل مِنْ ليلٍ طويل....
Amany Ezzat متواجد حالياً