عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 09:26 PM   #128
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ
الساحل السوريّ من طول المسافةِ،
واحترقْنَ بشمس آبَ. رأيتُهنَّ على
طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ
صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ:
عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

قال الصدى:
لا شيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء
على مِسلاَّت المدى ... (ذهبيّةٌ
آثارُهُمْ ذهبيّةٌ) ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ،
أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى.
فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلودُ

قال الصدى:
وتعبتُ من أَملي العُضَال. تعبتُ
من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد
بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى
السماء، وأَسْفَرَ النثرُ في الصلوات،
وانكسر النشيدُ

خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عاليةٌ....
تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي...
غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن
تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ
قبيلة ً....
غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ
في وَجَع الحمامةِ،
لا لأَشرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان،
لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً
وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من
لُغَتي. ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف
الضاد، تخضعني بحرف الياء عاطفتي،
وللكلمات وَهْيَ بعيدةٌ أَرضٌ تجاوِرُ


كوكباً أَعلى. وللكلمات وَهْيَ قريبةٌ
منفى. ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول:
وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب.
وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ
الآخرين. وكُلَّما فَتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
أَجد فيهم سوى نَفَسي الغريبِة،
هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ؟

وأَنا الغريبُ. تَعِبْتُ من "درب الحليب"
إلى الحبيب. تعبتُ من صِفَتي.
يَضيقُ الشَّكْلُ. يَتّسعُ الكلامُ. أَفيضُ
عن حاجات مفردتي. وأَنْظُرُ نحو
نفسي في المرايا:
هل أَنا هُوَ؟
هَل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْري الفصل
الأخيرِ؟
وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض،
أم فُرِضَتْ عليَّ؟
وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدّوْرَ
أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها
لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما
اُنحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ
وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ؟

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ:
هل أَنا هُوَ؟

هذه لُغَتي. وهذا الصوت وَخْزُ دمي
ولكن المؤلِّف آخرٌ....
أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
أَنا لستُ منِّي إن نَطقْتُ ولم أَقُلْ
أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ:
اُكتُبْ تَكُنْ!
واُقرأْ تَجِدْ!
وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ، يَتَّحِدْ
ضدَّاكَ في المعنى...
وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء
أَفرغني الهباءُ من الإشارِة والعبارةِ،
لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي،
الهُنَيْهة َ، بين مَنْزِلَتَيْن ِ. لم أَسأل
سؤالي، بعد عن غَبَش التشابُهِ
بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول....
ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ.

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها
الزَمَنُ السريعُ! خَطَفْتَني مما تقولُ
لي الحروفُ الغامضاتُ:
ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

يا أيها الزمَنُ الذي لم ينتظِرْ...
لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ
دَعِ الماضي جديداً، فَهْوَ ذكراكَ
الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك،
لا ضحايا مركباتك. واُترُكِ الماضي
كما هُوَ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون...
هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في
ساعات أيديهمْ . وهَمْ لا يشعرون
بموتنا أَبداً و لا بحياتهِمْ . لا شيءَ
ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ. تنحلُّ الضمائرُ
كُلُّها ."هو" في " أنا " في "أَنت".
لا كُلُّ ولا جُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول
لمِّيتٍ : كُنِّي!

...وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ. لا
أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ
بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأولى.
كأنِّي لَسْتُ منّي. مَنْ أَنا؟ أَأَنا
الفقيدُ أَم الوليدُ؟
Amany Ezzat غير متواجد حالياً