عرض مشاركة واحدة
08-19-2015, 07:33 PM   #110
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

أَنَا وَاحِدٌ من مُلُوكِ النهَايَة


... وأَنا واحِدٌ مِنْ مُلوكِ النِّهاية.. أَقْفِزُ عَنْ

فَرَسي في الشِّتاء الأخيرِ, أنا زَفْرَةُ الْعَرَبيِّ الأخيرَةْ
لا أُطِلُّ على الآسِ فَوْقَ سُطوحِ الْبُيوتِ, ولا
أًتَطلَّعُ حَوْلي لِئَلاَ يراني هُنا أحَدٌ كانَ يَعْرِفُني
كانَ يَعْرِفُ أنّي صَقَلْتُ رُخامَ الْكلام لتَعْبُرَ إِمْرأَتي
بُقَعَ الضَّوءِ حافَيةً, لا أُطِلُّ على اللَّيْل كَيْ
لا أرى قَمَراً كان يُشْعِلُ أَسْرارَ غَرْناطةٍ كُلَّها
جَسَداً جَسَداً. لا أُطِلُّ على الظِّلِّ كَيْ لا أَرى
أَحَداً يَحْمِلُ اسْمي وَيَرْكُضُ خَلْفي: خُذِ اسْمَكَ عَنيّ
وَاعْطِني فِضَّةَ الْحَوْرِ. لا أتلَفَّتُ خَلْفي لِئَلاّ
أَتَذَكَّرَ أَنّي مَرَرْتُ على الأرْضِ, لا أَرْضَ في
هذهِ الأرْضِ مُنْذ تَكَسَّرَ حَوْلي الزَّمانُ شَظَايَا شَظَايَا
لَمْ أكُنْ عاشِقاً كَيْ أُصَدِّقَ أَنَّ الْمياه مَرايا
مِثْلمَا قُلْتَ لِلأصْدِقاءِ الْقُدامى. ولا حُبَّ يَشْفَعُ لي
مُذْ قَبلْتُ (( مُعاهَدَةَ التِّيهِ)) لَمْ يَبْقَ لي حاضِرٌ
كَيْ أَمُرَّ غداً قُرب أَمْسي. سَتَرفَعُ قَشْتالَةُ
تاجَها فَوْقَ مِئْذَنَة الله. أَسْمَعُ خَشْخَشَةً للْمَفاتيحِ في
بابِ تاريخنا الذَّهَبيَّ، وداعاً لِتاريخنا, هَلْ أَنا
مَنْ سَيُغْلِقُ باب السَّماءِ الأَخيرَ؟ أَنا زَفْرةُ الْعربَيِّ الأخيرَة



في المساء الأخير على هذه الأرض


في المَساءِ الأخيرِ على هذه الأرضِ نَقْطَعُ أيَّامَنا

عن شُجَيْراتِنا, ونَعُدُّ اُلضُلوعَ الَّتي سَوْفَ نَحْمِلْها مَعَنا
والضَّلوع الَّتي سَوْفَ نَتْرُكُها, ههُنا.. في الْمساءِ الأَخيرْ

لا نُوَدِّع شَيْئاً, ولا نَجِدُ الْوقْتَ كَيْ نَنْتَهي..
كُلُّ شَيْءٍ يَظَلُّ على حالِهِ, فَالمَكانُ يُبَدِّلُ أَحْلامَنا
وَيُبَدِّلُ زُوّارَه. فَجْأًةً لَمْ نَعُدْ قادِرين على السُّخْرِيَة

فالمكان مُعَدُّ لِكَيْ يَسْتَضيفَ الْهَباءَ... هُنا فِي المساءِ الأخيرْ
نَتَمَلّى الْجبال المُحيطَةَ بِالْغَيْم: فتَحٌ ... وَفَتْحٌ مُضادّ
وَزَمانٌ قَديمٌ يُسَلِّمُ هذا الزّمانَ الْجَديدَ مَفاتيح أًبْوابِنا
فادْخلوا, أيَّها الْفاتِحونَ, مَنازِلَنا واشْرَبوا خَمْرَنا
مِنْ مُوشَّحِنا السَّهْلِ. فاللَّيْلُ نَحْنُ إذا انْتصَفَ اللَّيْلُ, لا
فَجْرَ يحَمْلُهُ فارسٌ قادمٌ مِنْ نَواحي الأذانِ الأَخيرْ..
شايُنا أَخَضْر ساخِنٌ فاشْرَبوهُ, وَفُسْتُقنُا طازَجٌ فَكُلوه
والأسرَّةُ خضراءُ من خَشَب الأرْزِ، فَاسْتَسْلِمُوا للنُّعَاسْ
بَعْدَ هذا الْحِصارِ الطِّويلِ, ونَامُوا على ريشِ أَحْلامِنَا
الملاءَت جاهزةٌ, والعُطورُ على الْباب جاهزةٌ, والمرايا كَثيرةٌ

فادْخُلوها لنَخْرُجَ مِنْها تَماماً, وَعَمّا قَليلٍ سَنَبْحثُ عَمّا
كانَ تاريخَنا حَوْل تاريخكُمْ في الْبلاد الْبَعيدَة
وَسَنَسْأَلُ أَنْفُسنا في النِّهاية: هَلْ كانتِ الأنْدَلُسْ
هَهُنَا أمْ هُنَاكَ؟ على الأرْضِ... أم في الْقَصيدَة
Amany Ezzat غير متواجد حالياً