عرض مشاركة واحدة
08-17-2015, 08:01 PM   #105
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,576

كانوا يعيدون الحكاية من نهايتها إلى زمن الفكاهةْ
قد تدخل المأساةُ في الملهاة يوماً
قد تدخل الملهاةُ في المأساة يوماً..
في نَرْجسِ المأساة كانوا يسخرونْ
من فِضَّة الملهاة , كانوا يسألون ويسألون:
ماذا سنحلم حين نعلم أَن مريمَ امرأة؟
كانوا يشمّون الحشائشَ وهي تفتح في الجدار
ربيعَها وجروحَهم
وتعيدهم من كل منفى .
لَسْعَةُ القُرَّاصِ تشبهُ لسعةَ الأَفعى
ورائحةُ الحَبَقْ
هي قهوة المنفيّ ...
ممشى للعواطف حين تمشي في منازلها...
وصلنا !
صَفَّقُوا لكلابهم , لبيوت عودتهم , لأَجدادِ الحكايةِ ,
للمحاريث القديمة ,
لاحتكاك البحر بالبصل المُعَلِّق فوق أَسلحة قديمهْ
ما كان كانَ ومازحَ الأَزواجُ زوجاتِ الجنازاتِ :
انتهينا من دموع النادباتِ ’ الراقصات , الباكياتْ
نروى , إذاً ,
رَكْضَ القلوبِ مع الخيول إلى هبوب الذكرياتْ
نروي صُمُودَ هِرَقْل في دمه الأَخيرِ
وفي جنون الأمهاتْ
ونَكُونُهُ ,
ونكونُ أُوليسَ إِذا أَرادَ البحرُ ذلك يا بناتْ
نروي ونروي ’ حينما نروي ,
نداءَ القائد الكُرديِّ
للمتردِّد العربيِّ : هاتْ
سيفاً
وخُذْ مني الصلاةَ على النبيِّ وصَحْبِهِ
ونسائِهِ
وخذِ الزكاةْ
...ضحكوا كثيراً :
قد يكون السجن أَجمل من بساتين المنافي
ورأوا نوافذهم تطلّ على فُكاهتهم
وتُوقد ورْدَها حول الضفافِ
ما كان كانَ , سيقفزون على السلالم ,
يفتحون خزائن الذكرى
وصندوقَ الثيابِ
يُلَمِّعُون مقابضَ الأَبواب أَحياناً,
وأَحياناً يَعُدُّون الخواتمْ
كُبرَتْ أَصابعُهُم مع الأَيام وانتفخت محاجرهم
ولم يجدوا على صَدَأ المرايا
والزجاج وجوههم
حسناً ,
ستتسع الحديقةُ عندما يصلون بعد هنيةٍ
قبل النشيدْ
وسينظرون وراءهم :
هانحن نحن , فمن سيُرجِعُنا إِلى الصحراءِ؟
سوف نُلَقِّن الأَعداء درساً في الزراعة
وانبثاق الماء من حجرٍ...
سنزرع فلفلاً في خوذة الجنديِّ ...
نزرعُ حنطةً في كل منحدرٍ لأنَّ القمح أَكبر من
حدود الإِمبراطورية الحمقاءِ في كل العصورِ
سنقتقس عادات موتانا ونغسل فضَّة الأشجار
من صدأ السنينِ...
بلادُنا هي أن تكون بلادَنا
وبلادنا هي أَن نكون بلادَها
هي أن نكونَ نباتَها وطيورَها وجمادَها
وبلادُنا ميلادُنا
أَجدادُنا
أَحفادُنا
أَكبادُنا تمشي على أَو زغبِ القطا ,
وبلادُنا هي أَن نُسيِّج بالبنفسج نارَها ورمادَها
هي أَن تكون بلادَنا
هي أن نكون بلادَها
هي جَنَّةٌ
أَو محنةٌ
سَيَّان –
سوف نُعَلِّم الأعداءَ تربيةَ الحمام إذا استطعنا أَن
نُعَلِّمهمْ وسوف ننام بعد الظهر تحت
عريشةِ العنبِ الظليلةِ ,
حولنا قططٌ تنام على رذاذِ الضوءِ
أحصنةٌ تنام على انحناء شرودها .
بَقَرٌ ينامُ ويمضغ الأعشاب َ .
ديكُ لا ينام
لأن في الدنيا دجاجاتٍ
وسوف ننامُ بعد الظهرِ تحت عريشةِ العنبِ
الظليلةِ كمْ تعبنا .. كم تعبنا من هواء البحر والصحراءِ –
....كانوا يرجعُونَ
ويحلمون بأَنهم وصلوا
لأَن البحر ينزل عن أَصابعهم
وعن أكتاف موتاهم
وكانوا يشهدون ’ فُجاءَةً :
ريحانة البطل المسجّى فوق خطوته الأَخيرةْ :
أَهنا يموت على مسدسه وسُندسِهِ وعَتْبَتِهِ الأخيرةْ؟
أهنا يموت هنا ؟ هنا والآن في شمس الظهيرةْ
والآن , هَزَّت إصبعاه بشارةِ النصر الأخيرةْ
بوَّابةَ البيتِ القديم , وهزَّ أَسوار الجزيرةْ
الآن سدَّدَ آخرَ الخطوات نحو الباب ...
واختتم المسيرةْ
برجوع موتانا . ونامَ البحرُ تحت نوافذ الدّور الصغيرةْ
...يا بحرُ ! لم نخطئ كثيراً ..
أيها البحرُ القديمْ
لا تُعْطِنا ’ يا بحُ ’ أَكثر من سِوان ...
نحن ندري
أن الضحايا فيك أَكثرُ والمياهْ هي الغيومْ
....كانوا كما كانوا وكانوا يرجعون
ويسألون كآبة الأَقدارِ
هل لا بُدَّ من بطلٍ يموت لتكبر الرؤيا
وتزداد النجومْ
نجْماً على راياتنا ؟
لم يستطيعوا أن يضيفوا للنهايةِ وردةً
ويغَّيروا مجرى الأَساطير القديمة :
فالنشيدُ هو النشيدْ :
لا بُدَّ من بطلٍ يخرُّ على سياجِ النصرِ
في أوج النشيدْ
....يَا أيها البطل الذي فينا .. تَمَهَّلْ !
عِشْ ليلةَ أُخرى لنبلغ آخر العمر المُكلَّلْ
ببداية لم تكتملْ ،
عِشْ ليلةً أُخرى لنكملَ رحلةَ الحُلُم المُضَرِّجْ
يا تاجَ شوكتنا ، ويا شَفَقَ الأساطيرِ المُتَوَّجْ
ببدايةٍ لا تنتهي . يا أيها البطلُ الذي فينا ...تمهَّلْ !
عِشْ ساعةً أُخرى لنبدأ رقصةَ النصرِ المُنَزَّلْ
لم ننتصر , بعدُ ’ انتظرْ يا أيها البطلُ انتظرْ
فعلامَ ترحلْ
قبل الوصولِ بساعةٍ ؟
يا أيها البطلُ
الذي
فينا
تمهِّلْ !
...مازالَ فيهم من منافيهم خريفُ الاعترافْ
ما زال فيهم شارعٌ يفضي ؟إلى المنفى ...
وأَنهارٌ تسير بلا ضفافْ
ما زال فيهم نرجسُ رخوٌ يخاف من الجفافْ
ما زال فيهم ما يغيِّرهم إِذا عادوا ولم يجدوا :
الشقائق ذاتها
وَبَرَ السفرجلة العنيدة ذاتَها
والأقحوانةَ ذاتَها
والأَكيدنيا ذاتَها
وسنابلَ القمح الطويلةَ ذاتَها
والبيلسانةَ الثومِ المجفَّف ذاتهَا
والسنديانَةَ ذاتَها
والأَبجديةَ ذاتَها
...كانوا على وشك الهبوط إلى هواءِ بيوتهم..
من أَيَّ حلم يحلمون ؟
بأيِّ شيء يدخلون حدائقَ الأَبوابِ
والمنفى هو المنفى
...وكانوا يعرفون طريقَهم حتى نهايته وكانوا يحلمونْ
جاءوا من الغد نحو حاضرهم ...
وكانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للأغاني في حناجرهم ...
وكانوا يحلمونْ
بقرنفُل المنفى الجديدِ على سياجِ البيت ,
كانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للصقور ’ ويحلمونْ
بصراعِ نرْجِسِهم مع الفردوس حين يصير منفاهم ,
وكانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للسنونو حين يْحرقه الربيعُ ,
ويحلمونْ
بربيع هاجسهم يجيءُ ولا يجيءُ , ويعرفونْ
ما سوف يحدُث حين يأتي الحُلْمُ من حُلُمٍ
ويعرف أنه كان يحلمُ ،
يعرفُون , ويحلمُون , ويرجعُون , ويخلُمون ,
ويعرفُون ’ ويرجِعُون ’ ويرجعُون ’ ويحلُمون ’
ويحلُمون , ويحلمُون , ويرجعُون

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً