عرض مشاركة واحدة
08-17-2015, 07:48 PM   #104
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

وتابعْ أَيها البحرُ القديمُ
مغامرات البحث عمَّا ضاعَ من أسطولنا ...
وزوارق الصيد القديمةِ ،
عن رجال أَصبحوا شجراً من المرجان في القيعانِ,
أَما نحن , فاحملْنا لنرجعَ
من حروب الذَّودِ عن عرشَ السرير إلى فراشِ نسائنا
وإلى قماش الحور أَخضرَ في الرمادِ وفي رؤى شعرائنا
لا بد من بَرِّ لنرسُوَ فوق خطوتنا وبُنْدُقِ دارنا
فالضوء – هذا الضوء ’
لا يكفي لنقطف فيه توتَ ديارنا
....كانوا هناك يحاورون الموجَ كي يتشبَّهوا
بالعائدين من المعارك تحت قوس النصر .
لم تذهب منافينا سدى أَبداً ’
ولم نذهب إلى المنفى سدى .
سيموت موتاهم بلا ندمٍ على شيءِ وللأحياءِ
الماضي بحاضرهم ’ وأن يبكوا على مهلٍ على
مهلٍ لئلاَّ يسمع الأَعداءُ ما فيهم من الخزف
المكسَّر أَيها الشهداءُ قد كنتم على حَقَّ ’
لأَن البيت أَجملُ من طريقِ البيتِ ,
رغم خيانةِ الأَزهار ’
لكنَّ النوافذَ لا تُطلُّ على سماء القلب...
والمنفى هو المنفى هنا وهناك .
لم نذهب إلى المنفى سُدىً أَبداً ’
ولم تذهبْ منافينا سُدىً

والأرضُ
تُوْرَثُ
كاللغة !
....لم يُشْبهوا الأسرى ’
ولم يتقمَّصُوا حريةَ الشهداءِ .
لم يتخلَّصوا من صيف وحشتهم .
لماذا أَشعلوا الجبلَ البعيد بنارِ وحشتهم ’
وغابوا حين لم يجدوا لمنحدراتهم طُرُقاً
تُوزِّعهم على الوديان ؟
قد يأتي الرعاةُ الأولون
إلى الصدى .
قد يعثرون على بقايا صوتهم وثبابهم ,
وعلى زمان سلاحهم ,
وعل تعرُّج نايِهِمْ مِنْ كُلِّ شعبٍ أَلَّفوا أسطورةً
كي يشبهوا أَبطالها ’ في كلِّ حربٍ ماتَ منهم
فارسٌ ’ لكنَّ للأَنهار وِجْهَتَها وليس الأَمس أَمس
ليسكنوا أَعلى قليلاً من مَصَبِّ النهرِ
جيتاراتُهُمْ فَرَسٌ وأَندلُسٌ على قدَمَيْ
فتاةِ الريحِ دُقِّينا على إِبَرِ
الصنوبرِ الغابات دُقِّينا تَرِقَّ الروحُ
فينا نتركِ الميناء للميناء دُقَّينا
بايقاع النبيذ على سواد السرِّ بين الأَبيضين
وَخلِّصينا الآن من مُرْجانِ واديكِ
الكبير وعَلِّمينا مهنةَ الفَرَحِ المَسَلح
بالدم الغجريِّ دُقِّينا ودُقّي ما يُطلُّ
من القلة بكعبك العالي لتلتفت
الشعوبُ إلى بداية حربها : رَجُلٌ
يفتش في البراري عن سكينته
ويسكن امرأَهْ
....وعلى أَعالي الموج ,
موج البحر والصحراء كانوا
يرفعون جزيرةً لوجودهم
إِني وقد دافعتُ عن سَفري إِلى
قَدَري أدافع عن نشيدي
بين النخيل وظلِّه المثقوبِ .
من عدمى سأمشي من جديدِ
نحو الوجود – يقول شاعرهم وقد عادوا –
سأترك للبعيدِ
ولزهرة الليمون جِسْرَ الأَزرقِ المكسورِ
بالأمطار .مُرُّوا
يا منشدونَ , إذا استطعتم أَن تُعيدوا
للخيول صهيلها ’ مُرُّوا إِذاً يا منشدونْ
الخيلُ تلهثُ خلف قلبي وهو يقفز من يديَّ إلى السدودْ
ها نحن نحن, فمن يغيَّرنا ؟ نعودُ ولا نعودْ
ونسير فينا...
عندما يأتي نهارٌ واحدٌ لا موتَ فيه
وليلةٌ لا حلمَ فيها ,
نبلغ الميناءَ محترقين بالوردِ الأَخيرِ
وكأَنهم عادوا ,
لأَن البحر يهبط عن أَصابعهم
وعن طرف السريرِ
كانوا يرون بيوتهم خلفَ السحابِ
ويسمعون ثُغاءَ ماعزهم , وكانوا
يتحسَّسون قُرونَ غزلانِ الحكايةِ..
يضرمون النارَ فوق التَّلِّ . كانوا
يتبادلون الهالَ كانوا يعجنونَ فطائرَ
العيد السعيدِ
أَتذكرون؟
أَيامَ غربيتنا هناك ؟
ويرقصون على الحقائبِ ساخرينْ
من سيرة المنفى البعيد ومن بلاد
سوف يهجرها الحنينْ
هل تذكرون حصارَ قرطاجَ الأَخيرْ؟
هل تذكرون سقوطَ صورْ
وممالكَ الإفرنجِ فوق الساحلِ السوريَّ ’
والموتَ الكبيرْ
في نهر دجلةَ عندما
فاضَ الرمادُ على المدينةِ والعصورْ؟
((ها نحن عدنا يا صلاح الدين))...
فابحث عن بَنِينْ.
Amany Ezzat متواجد حالياً