عرض مشاركة واحدة
08-17-2015, 07:31 PM   #100
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

كانوا يَعُدُّون السنين بعمر موتاهم .
كانوا يرحلون إِلى الهواجسْ :
ماذا صنعنا بالقرنفل كي نكون بعيدَهُ؟
ماذا صنعنا بالنوارسْ
لنكون سُكَّانَ المرافئ والملوحةِ في هواءٍ يابسٍ :
مستقبلين مُوَدِّعينْ؟
كانوا , كما كانوا , سليقةَ كلَّ نهرِ لا يفتِّش عن ثباتْ
يجرون في الدنيا لعلَّ الدرب يأخذهم إلى
درب النجاة من الشتاتْ
....ولأنهم لا يعرفون من الحياة سوى
الحياة كما تقدِّمها الحياة
لم يسألوا عما وراء مصيرهم وقبورهم .
ما شأنهم بعد القيامهْ ؟
ما شأَنهم إن إِسماعيل أَمْ إِسحقُ شاةً للإِلهْ؟
هذي الجحيم هي الجحيمُ .
تعوَّدوا أَن يزرعوا النعناعَ في قمصانهم
وتعلَّموا أَن يزرعوا اللبلابَ حول خيامهم ,
وتعوَّدوا حفظ البنفسج في أَغانيهم
وفي أَحواض موتاهم..,
ولم يُصَب البناتُ بأَيَّ سوءٍ ’ أَيَّ سوء ’
حين جَسَّدهُ الحنينُ لكنهم عادوا قبيل غروبهم ،
عادوا إلى أَسمائهم
وإلى وضوح الوقت في سَفَر السنونو
...وأَمَّا المنافي ’ فهي أمكنةٌ وأَزمنةٌ تُغيِّر أَهلها
وهي المساءُ إِذا تدلَّى من نوافذَ لا تطلُّ على أَحدْ
وهي الوصولُ إلى السواحل فوق مركبة أَضاعتْ خليها
وهي الطيورُ إذا تمادت في مديح غنائها ’ وهي البلدْ
وقد انتمى للعرش ...واختصر الطبيعة في جَسَدْ
...لكنهم عادوا من المنفى ’ وإن تركوا هناك خيولَهُمْ
فلأَنهم كسروا خرافتهم بأَيديهم لكي يتسربوا منها
وكي يتحرروا ويفكَّروا بقلوبهم .
عادوا من الأسطورة الكبرى يتذكروا أَيامهم وكلامهم .
عادوا إلى المألوف فيهم وهو يمشي
فوق الرصيف
ويمضغ الكسَلَ اللذيذ ووقتَهُ من غير غاية
ويرى الزهورَ كما ترى الناسُ الزهورَ..بلا حكاية
من زهرةِ الليمون تُولَدُ زَهْرةُ الليمون ثانيةً وتفتح في الظلامِ
نوافذَ الدورِ القديمةِ للمدى ..وعلى سلام العائلة
..
وكأَنهم عادوا , لأَن الوقت يكفي كي تعود القافلة
من رحلة الهند البعيدة .
أَصلحوا عرباتهمْ وتقدموا قبل الكلامْ
وعلى نوافذ آسيا الوسطى أَضاءوا نجمةَ الذكرى ,
وعادوا وكأَنهم عادوا من شمال الشام عادوا
وكأَنهم عادوا من الجُزر الصغيرة في المحيط
الرحب , عادوا من فتوحات بلا عَدَدٍ
ومن سَبي بلا عدد , وعادوا
وكأَنهم عادوا كعودة ظلّ مئذنة
إلى صوت المؤذّن في المغيبْ
لم تسخر الطرقاتُ منهم مثلما
سخر الغريبُ من الغريبْ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً