عرض مشاركة واحدة
08-17-2015, 07:26 PM   #99
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

مأساة النرجس , ملهاة الفضة
1987
عادوا...
من آخر النفَق الطويل إلى مراياهم..
وعادوا
حين استعادوا مِلْحَ إِخواتهمْ ,
فرادى أَو جماعاتٍ , وعادوا
من أَساطيرِ الدفاع عن القلاع إِلى
البسيط من الكلامْ
لن يرفعوا ’ من بعدُ ’ أَيديَهُمْ
ولا راياتِهمْ للمعجزات إِذا أَرادوا
عادوا ليحتفلوا بماء وجودهم ،
ويُرتِّبوا هذا الهواءْ
ويزوِّجوا أَبناءهم لبناتهم ،
ويرقِّصوا جَسَداً توارى في الرخامْ
ويُعَلِّقوا بسُقُوفهمْ بَصَلاً ’ وباميةً ’ وثوماً للشتاءْ
وليحلبوا أَثداء مَاعِزِهمْ ’ وغيماً سالَ من ريش الحمامْ
عادوا على أَطراف هاجسهم إلى جُغرافيا السحرِ الإِلهي
وإلى بساط الموز في أَرض التضاريس القديمةْ:
جبلٌ على بحرٍ ,
وخلف الذكريات بحيرتان ,
وساحلٌ للأنبياء –
وشارعٌ لروائح الليمون .
لم تُصَب البلاد بأَيَّ سوءْ
هَبَّتْ رياح الخيل , والهكسوس هبُّوا ’
والتتَار مُقَنَّعينَ وسافرينَ .
وخلَّدوا أَسماءهم بالرمح أَو بالمنجنيق ...
وسافروا لم يحرموا إِبريل من عاداته :
يلدُ الزهور من الصخور
ولزهرة الليمون أَجراسٌ ,
ولم يُصب التُرابُ بأي سوءٍ-
أَيَّ سوء ’ أَيَّ سوءٍ بعدهم .
والأَرضُ تُورَثُ كاللغةْ
هَبَّتْ رياحُ الخيل وانطفأَت رياحُ الخيل ’
وانبثق الشعير من الشعيرْ
عادوا لأنهمُ أَرادوا واستعادوا النارَ في ناياتهم ,
فأتي البعدُ
من البعيد , مُضَرَّجاً بثيابهم وهشاشة البلور ’
وارتفع النشيدُ-
على المسافة والغياب .
بأَيَّ أَسلحة تُصَدُّ الروح عن تحليقها؟
في كل منفى من منافيهم بلادٌ لم يصبها أَي سوءْ...
صنعوا خرافَتَهُمْ كما شاءوا ’
وشادوا للحصى أَلَقَ الطيور .
وكُلَّما مَرُّوا بنهرٍ.. مَزَّقوهُ ,
وأَحرقوهُ من الحنين ...
وكُلّما مَرُّوا بسَوْسَنَةٍ بكوا وتساءلوا :
هل نحن شعب أَم نبيذٌ للقرابين الجديدةْ؟
يا نشيدُ ! خذ العناصر كُلَّها
واصعدْ بنا

سفحاً فسفحاً
واهبط الوديان –
هيّا يا نشيدُ
فأَنت أَدرى بالمكانِ
وأَنت أَدرى بالزمانِ
وقُوَّةِ الأَشياء فينا..
لم يذهبوا أَبداً ولم يصلوا ’
لأَن قلوبهم حَبَّتُ لَوْزٍ في الشوارع . كانت
الساحاتُ أَوسعَ من سماء لا تُغَطِّيهم .
وكان البحر ينساهم وكانوا يعرفون شمالهم
وجنوبهم ’ ويطِّيرون حمائمَ الذكرى إلى
أَبراجها الأُولى ,
ويصطادون من شهدائهم نجماً
يُسَيِّرهم إلى وحشِ الطفولةِ كلما قالوا :
وصلنا ... خرَّ أَوَّلُهُمْ على قوسِ البدايةِ .
أَيها البطلُ ابتعدْ عنا لنمشي فيك
نحو نهاية أُخرى ’ فتبّاً أُخرى ’ فتبّاً للبدايةِ
أَيها البطل المضرّج بالبدايات الطويلةِ قُلْ
لنا :
كم مرةً ستكون رحلتُنا البدايةَ؟
أَيها البطل المُسَجَّى فوق أَرغفة الشعير
وفوق صوف اللوز ’ سوف نحنِّطُ الجرحَ الذي
يمتصُّ روحك بالندى :
بحليبِ ليلٍ لا ينامُ , بزهرة الليمونِ ’
بالحجر المُدَمَّى , بالنشيد – نشيدنا ,
وبريشةٍ مقلوعة من طائرِ الفينيق-
إِنَّ الأَرضَ تُورَثُ كاللغةْ !
...ونشيدهم حَجَرٌ يَحُكُّ الشمسَ .
كانوا طيِّبين وساخرينْ
لا يعرفون الرقص والمزمار إِلاَّ في
جنازاتهم الرفاق الراحلينْ
كانوا يُحبُّون النساء كما يحبون
الفواكه والمبادئ والقططْ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً