عرض مشاركة واحدة
08-15-2015, 03:56 AM   #91
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أقبية , أندلسية , صحراء

فلتواصلْ نشيدكَ باسمي. هل اخترتُ أُمِّي وصوتَكَ؟ صحراءُ صحراءُ
ولتكن الأرضُ أوْسعَ من شكلها البيضويِّ . وهذا الحمامُ الغريبْ
حمامٌ غريب . وصدِّ رحيلي القصير إلى قرطبهْ
وافتراقي عن الرمل والشعراء القدامى ’ وعن شَجَرٍ لم يكن اِمرأة.
البدايةُ ليست بدايتنا, والدخانُ الأخيرُ لنا
والملوكُ إذا دخلوا قريةً أفسدوها,
فلا تبكِ , يا صاحبي , حائطاً يتهاوَى
وصدِّق رحيلي القصير إلى قرطبهْ
وواصلْ نشيدك باسمي . هل اخترتُ أُمي وصوتك؟ صحراءُ صحراءُ

سَهْلٌ وصعبٌ خروجٌ الحمام من الحائط اللغويِّ’ فكيف سنمضي
إلى ساحة البرتقال الصغيرةِ؟
سَهْلٌ وصعبٌ دخولُ الحمام إلى الحائط اللغويِّ , فكيف سنبقى
أمام القصيدة في القبو؟صحراءُ صحراءُ
أذكر أني سأحلُمُ ثانيةً بالرجوع
- إلى أين يا صاحبي ؟
- إلى حيثُ طار الحمام فصفّق قمحٌ وشقّ السماء
ليربط هذا الفضاءَ بسنبلةٍ في الجليلْ
- هل نَجَوْتَ , إذن , يا صديقي؟
- تدلّيتُ من شرفة الله كالخيط في ثوب أُمِّي الطويلْ
وارتطمتُ بعوسجةٍ فانفجرتُ....

- لماذا تريد الرحيلَ إلى قرطبهْ؟
- لأنيَ لا أعرفُ الدرب , صحراءُ صحراءُ ,

غنِّ التشابهَ بين السؤال الذي سيليه
لعلّ انهياراً سيحمي انهياري من الانهيار الأخير
أنا ألفُ عامٍ من اللحظة العربيَّةِ’ أبني على الرمل ما تحمل الريحُ
من غَزَواتٍ ومن شهواتٍ وعطرٍ من الهند . أذكر درب الحرير
إلى الشام . أذكر مدرسةً في ضواحي سمرقندَ, واِمرأةً
تقطف التَمْرَ من كلماتي وتسقط في النهر
- هل يقتلون الخيولْ؟
- والبخارَ الذي يتسلّل من دمنا في اتجاه الصدى
- هل تموتُ كثيراً؟
- وأحيا كثيراً’ وأُمسكُ ظلِّي كتفّاحة ناضجةْ
ويلتفّ حولي الطريق الطويلْ
كمشنقةٍ من ندى
وأوقنُ , يا صاحبي , أننا لاحقان بقيصرَ.. صحراءُ صحراءُ

غنِّ انتشاري على جسَد الأرض كالفُطْر . إنّ الغجرْ
يكرهون الزراعةَ.
لكنهم يزرعون الخيول على وتَرَينْ
ولا يملؤون التوابيتَ قمحاً كمصرَ القديمةْ,
ولا يرحلون إلى الأندلسْ
فرادى ،
وغنِّ الحقولَ التي تركض الشمسُ والقلبُ فيها ولا يتعبان....وصحراءُ

صحراءُ! من ألف عام أتيتُ إلى الضوءِ
هُمْ فتحوا باب زنزانتي فسقطتُ على الضوءِ
ضيِّقةٌ خطوتي , والمسافات بيضاءُ بيضاءُ , والبابُ نهرٌ
لماذا تُقام السجون على ضفّة النهر في بَلَدٍ يشتهي الماء؟
هم فتحوا باب زنزانتي فخرجتُ
وجدت طريقً فسرتُ
إلى أين أذهب ؟ في بادئ الأمر قلتُ : أُعلِّمُ حرّيتي المشيَ, مالتْ
عليَّ, استندتُ إليها , وأسندتُها , فسقطنا على بائع البرتقال العجوز,
وقمتُ , وكدّستُها فوق ظهري كما يحملون البلاد على الإبْلِ والشاحناتِ’
وسرتُ وفي ساحة البرتقال تعبتُ , فناديتُ : أيتها الشرطة العسكريّةُ ! لا
أستطيع الذهاب إلى قرطبهْ
وأحنيتُ ظهري على عَتَبَةْ
وأنزلتُ حُريتي مثل كيس من الفحم , ثم هربت إلى القبو,
هل يشبهُ القبوُ أُمِّي وأُمك ؟ صحراءُ صحراءُ


ما الساعةُ الآن؟
لا وقت للقبوِ
ما الساعة الآن؟
لا وقتَ...
في ساحة البرتقال تصدِّقنا بائعاتُ السيوف القديمة , والذاهبون إلى
يومهم يسمعون النشيد ولا يكذبون على الخبز , صحراءُ في القلب’
مزِّق شرايينَ قلبي القديم بِأغنية الغجر الذاهبين إلى الأندلسْ
وغنِّ افتراقي عن الرمل والشعراء القدامى ’ وعن شَجَر لم يكن اِمرأة
ولا تمتِ الآن , أرجوك ! لا تنكسر كالمرايا ’ ولا تحتجب كالوطنْ
ولا تنتشرْ كالسطوح وكالأوديهْ
فقد يسرقونك مثلي شهيداً
وقد يعرفون العلاقة بين الحمامة والأقبيهْ
وقد يشعرون بأن الطيور امتدادُ الصباحِ على الأرض
والنهرَ دبُّوسُ شَعْرٍ لسيِّدَة تنتحرْ
وانتظرني قليلاً لأسمع صوتَ دمي
يقطع الشارع المنفجرْ
كنتُ أنجو
- ولا تنتصرْ!
- وسأمشي
- إلى أين يا صاحبي ؟
- إلى حيث طار الحمام فصفق قمحٌ ليُسْند هذا الفضاء بسنبلة تنتظرْ.
فلتواصل نشيدكَ باسمي
ولا تبك يا صاحبي وتراً ضاع في الأقبيهْ
إنها أُغنية
إنها أُغنية !


يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً