عرض مشاركة واحدة
08-15-2015, 02:28 AM   #71
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

قصيدة تسجيلية

مديح الظل العالي
عام 1983


بحرٌ لأيلولََ الجديدِ . خريفُنا يدنو من الأبوابِ …
بحرٌ للنشيدِ المرِّ.
هيَّأنا لبيروتَ القصيدة َ كُلَّها .
بحرٌ لمنتصفِ النهار ِ.
بحرٌ لراياتِ الحمام ِ , لظلِّنا , لسلاحنا الفرديِّ
بحرٌ , للزمان ِ المستعار ِ
ليديكَ , كمْ من موجةٍ سرقتْ يديكَ
من الإشارةِ وانتظاري
ضَعْ شكلنا للبحر ِ. ضَعْ كيسَ العواصفِ عند أول صخرةٍ
واحملْ فراغكَ .. وانكساري
.. واستطاعَ القلبُ أن يرمي لنافذةٍ تحيتهُ الأخيرة َ ,
واستطاع القلبُ أن يعوي , وأن يَعِدَ البراري
بالبكاء الحُرِّ..
بَحرٌ جاهزٌ من أجلنا
دَعْ جسمك الدامي يُصَفِّق للخريفِ المُرِّ أجراساً.
ستتَّسعُ الصحاري
عمَّا قليلٍ , حين ينقضُّ الفضاء على خطاكَ ,
فرغتُ من شَغَفي ومن لهفي على الأحياء. أفرغتُ انفجاري
من ضحاياك, استندتُ على جدارٍ ساقطٍ في شارعٍ الزلزالِ,
أجمعُ صورتي من أجل موتكَ ,
خُذْ بقاياكَ , اتخذني ساعداً في حضرة الأطلالِ . خُذْ قاموسَ
ناري
وانتصرْ
في وردةٍ تُرمى عليكَ من الدموع ِ
ومن رغيفٍ يابسٍ , حافٍ , وعارِ
وانتصرْ في آخر التاريخ ِ …
لا تاريخَ إلاّ ما يؤرِّخه رحيلُكَ في انهياري
قلنا لبيروت القصيدةَ كلها , قلنا لمنتصفِ النهارِ :
بيروت قلعتنا
بيروت دمعتنا
ومفتاحٌ لهذا البحر . كُنَّا نقطة التكوينِ ,
كنا وردةَ السور الطويل ِ وما تبقَّى من جدارِ
ماذا تبقَّى منكَ غيرُ قصيدةِ الروح ِ المحلِّق ِ في الدخان قيامةً
وقيامة ً بعد القيامةِ ؟ خُذْ نُثاري
وانتصرْ في ما يُمَزِّقُ قلبكَ العاري ,
ويجعلكَ انتشاراً للبذارِ
قوساً يَلُمُّ الأرضَ من أطرافها ..
جَرَساً لما ينساهُ سًكَّانُ القيامةِ من معانيكَ .
انتصرْ ,
إنَّ الصليب مجالُك الحيويُّ , مسراكَ الوحيدُ من الحصار إلى
الحصارِ .
بحرٌ لأيلولَ الجديدِ . وأنتَ إيقاعُ الحديدِ تَدُقُّني سُحُباً على الصحراء ِ,
فلتمطرْ
لأسحبَ هذهِ الأرضَ الصغيرة َ من إساري .
لا شيء يكسرنا ,
وتنكسر البلادُ على أصابعنا كفُخَّارٍ, وينكسرُ المسدَّسُ من
تلهُّفِكَ .
انتصرْ , هذا الصباحَ , ووحِّد الراياتِ والأممَ الحزينة َ والفصولَ
بكلِّ ما أُوتيتَ من شبق ِ الحياة ِ ,
بطلقةِ الطلقات ِ
باللاشيء
وحِّدنا بمعجزةٍ فلسطينيةٍ …
بيروت قصَّتنا
بيروت غصَّتنا
وبيروت اختبارُ الله ِ .
يا الله
جرَّبناكَ جرَّبناكَ .
من أعطاك هذا اللُّغز؟ من سَمَّاكَ ؟
من أعلاك فوق جراحنا ليراكَ ؟
فاظهرْ مثل عنقاء الرماد من الدمارِ !
**************
Amany Ezzat متواجد حالياً