عرض مشاركة واحدة
08-15-2015, 01:48 AM   #63
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

قال البحر. قال الرمل. قال البيت.
قال الحقل. قال الصمتُ.
لكنَّ المغنّي قال قرب الموت :
إنَّ الفرق بين الضفتين قصيدتي
وأراد أن يلغي الوطن
وأراد أن يجد الوطن .
هل تُكلمين البحر؟
هل تأتين من ساعات هذا الموج
أم تأتين من رئتي... وهل تأتين ؟
هل نمشي علي السكين برقاً
أم دماً نمشي؟
أحبّكِ... أم أحبُّ نتيجتي في حُبّكِ التكوين؟
قد قالت لي الأيامُ :
إذهب في الزمانِ
تجد مكانك جاهزاً في وقت عينيها
فقلتُ: العمرُ لا يكفي لقُبلتها
وهذا العمر...
قد قالت لي الأيامُ :
اذهب في المكانِ
تجد زمانك عائداً في موج عينيها
فقلت: الجسمُ لا يكفي لنظرتها
وهذا البحر
ما اسمُ الأرض ؟
بجرٌ أخضرٌ. آثار أقدام. دويلاتٌ. لصوص. عاشقات .
أنبياء. آهِ ما اسمُ الأرض؟
شكلُ حبيبة يرميكَ قرب البحر.
ما اسمُ البحر؟
حدُّ الأرض. حارسُها. حصار الماء أزرقُ أزرقُ
امتدَّتْ يدان إلى عناق البحر فاحتفل القراصنةُ
البدائيّون والمتحضرون بجُثّةٍ. فصرختُ :أنت
البحرُ. ما اسمُ البحر؟
جسمُ حبيبة يرميك قرب الأرض .

قد قالت لنا الأيّام :
تلتقيان. تلتحمان. تنهمران
قلت: لها انفجاراتٌ
كأنَّ البرتقال لهيبُها الأبديُّ
تنفجرين. تنفجرين. تنفجرين في صدري وذاكرتي .
وأقفز من شظاياك الطليقة وردةً، ورصاصةً
أولى، وعصفوراً على الأفق المجاورْ
ولي امتدادٌ في شظاياك الطليقة .
إنَّ نهراً من أغاني الحب يجري في شظيَّهْ .
قد بعثرتني الريحُ، فاختنقت بأصوات الملايينِ
ارتفعتُ على الصدى وعلى الخناجر .
شكراً! أنام على الحصى فيطير
شكراً للندى .
وأمرَّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ولافتةً، وصيغةَ بندقيّه .
ضدَّ اتجاه الريحِ
تنفجرين تنفجرين في كل اتجاهٍ
تنتهي لُغّةُ الأغاني حين تبتدئين
أو تجدُ الأغاني فيك معدنها... رصاصتها... وصورتها
أقول: البحرُ لا
والأرض لا
بيني وبينك "نحنُ"
فلنذهب لنلغينا و بتّحد الوداع.

الآن أُغنيتي تمُرُّ ..
تمرُّ أُغنيتي على أُفق نبيذيّ .
ويسقط في أغانيك البياض .
الآن أغنيتي تمرّ.. أغنيتي على مُدُن السواد.
فتسرّحين الشّعر، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد .
والآن أُغنيي تمرّ. ..
تمرُّ أغنيتي على حَجرٍ فيزهر في يديكِ اسمي ويتّحد اللقاء
ماتوا ولا تدرين. لكنَّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه
ولا تدرين. ماتوا ...
تلك أغنيتي ووجهك طائرٌ ومدى
يودّعنى الوداع
وساعةُ الدم دقّت الموتى
وموعدَنا النحاسيّ، الدخانيّ، الحريريّ المزود بالزلازل
والمقيّدَ بالجدائل .
الآن تنتحرين... تنتصرين... تنطفئين...تشتعلين في
الميدان والنسيان
دقّتْ ساعةُ الدمِ
دقّتِ الموتى
ليفتتحوا نشيدَ الفرق بين العشق واللغة الجميلهْ.
هو أنتِ
أنتِ أنا
يغيبُ الحاضرُ العلنيُّ .
يأتي الغائب السريُّ...
يلتحمان ..
يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن الذليلة .

والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر ..
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار .
قال: انتحرتُ. وردَّ معتذراً: أتيتُ .
وقال حارسُهُ الزمانيُّ: انتحاركَ انتصار .
الانتحار - الانتصار يمد ُّ جسراً
هكذا يبنون نهراً
قال: ماتوا
ردَّ معتذراً: لقد وضعوا حدود الانتحار .

والآن أغنيتي نمرُّ... تمرُّ أغنيتي
وتلتحق الخطى بدمي
دمي المتقدّمِ
الفتياتُ تخرجُ من أزيرِ الطائراتِ
البحرُ يخرجُ من خدوشِ الاسطواناتِ
المدينة ُ قد أعدَّتْ عُرْسها
وجنازتي
وتمرُّ أغنيتي، وترمي عادة الأزهار في الأنهار.
سيّدتي! سأُهديك انتحاري الساطعَ اختصري نعاسكِ
وانفجار الشارعِ، اختصري المسافة بين
سكّيني وصدري
واستقرّي أنتِ بينهما بلاد .
النهرُ يعفيني من التاريخ
والجلاّد أعفاني من الذكرى
فأنسى حصتي من جثتي الأخرى
وأُهديك التتمّة والحوار .

قال انتحرتُ .
وردّ معتذراً: أتيت .
وقال حارسه: رأيتُ القمح ملء يديه .
عند الانتحار
كانت يداهُ خريطتين: خريطة للحلم تمطر حنطة ً
وخريطة ً لمحاورات الانتظار
والطائرات؟ سألتُ
قال : تمرُّ في يومي القديم.. يحَلّقُ الأطفال .
يبتهجون في السنة الجديدة. يجعلون البحر أصغر من زوارقهم
أنا أعتاد هذا الموت. أعتاد الرحيل إلى النهار.

والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.

الحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكن المدينة واقفهْ
في أوج قيدي
وانفجار العاصفه
مَطٌر على خيلٍ
وأعددنا لك الفرح الترابيَّ الجديد
خيل على ليلٍ
وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد
والحلم يأخذ شكله
ويصير صورتك العنيفة
موتي: أو اختصري هنا موتاك
كوني ياسميناً أو قذيفه .
والحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكنَّ المدينة واقفه
في قمّة الجرح الجديد
وفي انفجار العاصفهْ.
ماذا تقول الريح؟
نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب
والخيام مع العروش الزائفه
ماذا تقول الريحُ
نحن الريحُ
ننشر عار فخذيك السماويينِ
ننشر عارنا
ونُطيل عمر العاصفه .
ليلٌ على موتٍ
وأعددنا لك المهدَ الحضانةَ والجبلْ
والحلم يشبهنا
ويشبهكِ المغني والمنادي والبطلْ
والحلم يأخذ شكله
فيخاف
لكنَّ المدينة واقفهْ
في شغلة النار الطليقة
في شرايين الرجال
ذوبي! أو انتشري رماداً أو جمال
ماذا تقول الريح؟
نحن الريح
نحن الريح
نحن الريح..

يتبع
Amany Ezzat متواجد حالياً