عرض مشاركة واحدة
08-15-2015, 01:43 AM   #62
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

والياسمينُ اسمٌ لأمّي: قهوةُ الصبحِ.
الرغيفُ الساخنُ. النهرُ الجنوبُّي. الأغاني
حين تتكئ البيوتُ على المساء
أسماء أمّي.

- من أين تبدأ أرضه ُ؟
من جسمه المحتلّ بالمستعمرات .
الطائرات. الانقلابات. الخرافات. الأناشيدِ
الرديئةِ، والمواعيد البطيئة .

والياسمين اسمٌ لأمّي. باقةُ الزَّبَدِ.
الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف. القطنُ.
أصواتُ البواخر حين تمخرني،
وأسماء السبايا والضحايا.
وأسماءُ أمي .

- من أين يبدأ صوتُهُ؟!
من أوّل الأيام حين تبارَزَ الحكماء في مدح النظام
ومُتعة السَّفر البعيد
فأتى ليرميهم بجُثَّتِهِ
وكان دويّها... والأنبياء،

لكُمُ انتصاراتٌ ولي حُلمٌ
دمي يمشى وأتبعه - إليها
لكُمُ انتصارات ولي يومٌ
وخطوتُها...
فيا دَميَ اختصرني ما استطعتْ .

وأُريدها :
من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين،
كاملة الندى والانتحارِ
وأُريدها:
شجرُ النخيل يموت أو يحيا .

وتتّسع الجديلةُ لي
وتختنق السواحل في انتشاري

وأُريدها:
من أول القتلى وذاكرة البدائيّين
حتى آخر الأحياء
خارطةً
أُمزّقها وأُطلّقها عصافيراً وأشجاراً
وأمشيها حصاراً في الحصار .
أمتدُّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة
هذه كفّي الجديدة
هذه ناري الجديدة

وأُمعْدنُ الأحلام
هل عادوا إلى يافا ولم تذهبْ؟
سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر
هل بدأ النزيف؟
أُريدها .
قد أحرقتني من جهات البحر،
والحُراسُ ناموا عند زاوية الخريف .
والوقتُ سرداب وعيناها نوافذ عندما امشي إليها .
وأُريدها
زمني أصابعها. أعود ولا أعود
أُسرّحُ الماضي وأعجنه تراباً
ليست الأيام آباراً لأنزلَ
ليست الأيام أمتعة لأرحلَ
لا أعودُ...
لأنها تمشي أمامي في يدي .
تمشي أمامي في غدي .
تمشي أمامي في انهياراتي .
وتمشي في انفجاراتي .
أعودُ...
لأنها ذرًّاتُ جسمي. أيُّ ريح لم تبعثرني علي الطرقات .
كان السجن يجمعني. يُرَتّبني وثائقَ أو حقائق
أيُّ ريح لا تبعثرني
أعودُ...
لأنها كفني. أعود لأنها بدني
أعود
لأنها
وطني
أعود
وستضمرين النار .
قالت: أين كنتَ
ففرّ من يديها إلي اليوم المرابط خلف قامتها .
وغنّي: أيها النّدَمُ اختصرني بندقيّه
قالت : لتقتلني؟
فقال: لكي أُعيد لي الهويَّه .

وقفتْ, كعادتها, فعاد من انحناءتها إلي قدميهِ
كان طريقهُ طرقاً وكان نزيفُهُ أفقاً
وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين
وكان يحلم باكتمال الحلمِ
ما بيني وبين بلادٌ.
حين سمّيت البلاد فقدتُ أسمائي. وحين مررتُ باسمي
لم أجد شكل البلاد .
الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :
منِ الأصلُ العيون أم البلاد؟ .
حين انحنتْ في الريحِ
قال: تكون قنطرةً وأعبرها إليها
وبني أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .
البندقيةُ والفضاء وآخر القتلي. سأدفن جُثّتي في راحتيها .
قال المغنّي للضفاف :
الفرقُ بين الضفتين قصيدتي .

قال المهاجر للوطنْ :
لا تنسني .
والياسمينُ اسمٌ لأمي. والزمنْ
عشبٌ علي الجدرانِ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً