عرض مشاركة واحدة
08-11-2015, 07:59 PM   #18
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

قال: أَنا خائف

خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.
كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق، فارتفع
الصدى واتّسع: أنا خائف. صمتَ،
لكن الجدران ردَّدت: أنا خائف.
الباب والمقاعد والمناضد والستائر
والبُسُط والكتب والشموع والأقلام واللوحات
قالت كُلُّها: أنا خائف. خاف صوت
الخوف فصرخ: كفى! لكن الصدى لم
يردِّد: كفى! خاف المكوث في البيت
فخرج الى الشارع. رأى شجرة حَوْرٍ،
مكسورة فخاف النظر اليها لسبب لا
يعرفه. مرت سيارة عسكرية مسرعة،
فخاف المشي على الشارع. وخاف
العودة الى البيت لكنه عاد مضطراً.
خاف أن يكون قد نسي المفتاح في
الداخل، وحين وجده في جيبه اطمأنّ.
خاف أن يكون تيار الكهرباء قد انقطع.
ضغط على زر الكهرباء في ممر الدرج،
فأضاء، فاطمأنّ. خاف أن يتزحلق على
الدرج فينكسر حوضه، ولم يحدث ذلك
فاطمأنّ. وضع المفتاح في قفل
الباب وخاف ألا ينفتح، لكنه انفتح
فاطمأن. دخل الى البيت، وخاف أن
يكون قد نسي نفسه على المقعد خائفاً.
وحين تأكد أنه هو من دخل لا سواه،
وقف أمام المرآة، وحين تعرَّف الى
وجهه في المرآة اطمأنّ. أِصغى الى
الصمت، فلم يسمع شيئاً يقول: أنا
خائف، فاطمأنّ. ولسببٍ ما غامض...
لم يعد خائفاً!


شخص يطارد نفسه

كما لو كنتَ غيرك سادراً،
لم تنتظر أحداً
مشيتَ على الرصيف
مشيتُ خلفك حائراً
لو كنتَ أنت أنا لقلتُ لكَ:
انتظرني عند قارعة الغروب
ولم تقل: لو كنتَ أنتَ أنا
لما احتاج الغريب الى الغريب.
ألشمس تضحك للتلال. ونحن نضحك
للنساء العابرات. ولم تقل إحدى النساء:
هناك شخص ما يُكَلِّم نفسه...
لم تنتظر أحداً
مشيتَ على رصيفك سادراً
ومشيتُ خلفك حائراً.
والشمسُ غابت خلفنا...
ودَنوْتَ مني خطوةً أو خطوتين
فلم تجدني واقفاً أو ماشياً
ودَنوتُ منك فلم أجدك...
أكنتُ وحدي دون أن أدري
بأني كنت وحدي؟ لم تقل
إحدى النساء: هناك شخصٌ ما
يطارد نفسَهُ!


لم أحلم


متنبّهاً الى ما يتساقط من أَحلامي، أَمنع
عطشي من الإسراف في طلب الماء من
السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول
الحلم الذي يعيدني إلى أوَّله وإلى آخري،
دون أن نلتقي في أيِّ صباح. «سأصنع
أحلامي من كفاف يومي لأتجنَّب الخيبة».
فليس الحلم أن ترى ما لا يُرى، على
وتيرة المُشتَهى، بل هو أن لا تعلم أنك
تحلم. لكن، عليك أن تعرف كيف تصحو.
فاليقظة هي نهوض الواقعي من الخياليّ مُنَقَّحاً،
وعودةُ الشِعر سالماً من سماءِ لُغةٍ متعالية
الى أرض لا تشبه صورتها. هل في
وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم
بما لا يتحقّق، كأن أكون شخصاً آخر...
يحلم بأنه يرى الفرق بين حيّ يرى
نفسه ميتاً، وبين ميت يرى نفسه حيّاً؟
ها أَنذا حيّ، وحين لا أحلم أَقول:
«لم أحلم، فلم أَخسر شيئاً؟!
Amany Ezzat غير متواجد حالياً