عرض مشاركة واحدة
08-11-2015, 07:18 PM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

ليس المكان هو الفخ
في وسعنا أن نقول :
لنا شارعٌ ههُنا
و بريدٌ
و بائعُ خبزٍ
و مغسلةٌ للثياب
و حانوتُ تبغٍ و خمر
و ركنٌ صغير
و رائحةٌ تتذكّر/

ها نحنُ نشربُ قهوتَنا بهدوءِ أميرينِ
لا يملكان الطواويس ، أنتِ أميرةُ نفسِك
سلطانةُ البر و البحر ، من أخمص القدمين
إلى حيرةِ الريحِ في خصلة الشعر.
في ضوء يأسكِ من عودة الأمسِ
تستنطقين حياةً بديهيةً. و بلا حرسٍ
تحرسين ممالكَ سريَّةً. و أنا ، في
ضيافةِ هذا النهار ، أميرٌ على حصَّتي
من رصيفِ الخريفِ. و أنسى مَن المُتّكلِّمُ
فينا لفرطِ التشابه بين الغيابِ و بين
الإيابِ إذا اجتمعا في نواحي الكمنجات
لا أتذكّر قلبي إلا إذا شقَّهُ الحبُّ
نصفين ، أو جفَّ من عطش الحب ،
أو تركتني على ضفة النهر إحدى صفاتك !
ضيفاً على لحظة عابرةْ
أتشبّثُ بالصحو ،
لا أمسَ حولي و حولك
لا ذاكرة ،
فلتكن مَعْنوياتُنا عالية

عصافيرُ زرقاءُ ، حمراءُ ، صفراءُ ، ترتشف
الماءَ من غيمةٍ تتباطأ حين تُطلُّ على
كتفيكِ. و هذا النهار شفيفٌ خفيفٌ
بهيٌّ شهيٌّ ، رضيٌّ بزواره ، أنثوّيٌّ ،
بريءٌ جريءٌ كزيتون عينيك. لا شيءَ
يبتعد اليوم ما دام هذا النهارُ
يرحِّب بي ، ههنا يُولَدُ الحبُّ
و الرغبةُ التوأمان ، و نولدُ ... ماذا
أريد من الأمس ؟ ماذا أريد من
الغد ؟ ما دام لي حاضرٌ يافعٌ أستطيع
زيارةَ نفسي ، ذهاباً إياباً ، كأني
كأني. و ما دام لي حاضرٌ أستطيعُ
صناعةَ أمسي كما أشتهي ، لا كما
كان. إني كأني. و ما دام لي
حاضرٌ أستطيع اشتقاقَ غدي من
سماءٍ تحنُّ إلى الأرض ما بين
حربٍ و حرب ، و إني لأني !
تقول : كأنكَ تكتبُ شعراً
يقول : أُتابع إيقاعَ دورتي
الدمويةِ في لغة الشعراء. أنا ،
مثلاً ، لم أُحبَّ فتاةً معينةً
عندما قلتُ إني أحبُّ فتاةً ، و لكنني
قد تخيَّلتُها : ذاتَ عينين لوزيتين ،
و شَعرٍ كنهر السواد يسيل على
الكتفين ، و رُمَّانتين على طبق مرمريّ.
تخيلتها لا لشيء ، و لكن لأُسمعها
شعرَ بابلو نيرودا ، كأني أنا هو ،
فالشعر كالوهم/

ليس المكان هو الفخّ
لم أنتظرْكِ لتنتظريني ، فمثلُك منْ
يأمر الحُلْم بالانتظارِ الطويلِ على
ركبتيها. خذيني إلى اللامكان المُعَدِّ
لأمثالنا الضالعين بتأويل ذاكرة الغيم
بين الربيع و بين الخريف ، و أمّا
الربيعُ ، فما يكتب الشعراء إذا نجحوا
في التقاط المكان السريع بصُنّارة
الكلمات. و أما الخريف ، فما نحن فيه
من الاهتداء برائحة الشجر العاطفيّ
و بحث الغريبة في كلمات الغريب عن
اسم الحنين ... و عَن شَبهٍ غائمٍ
في ثنائية الشعر و النثر. لا النثرُ نثرٌ
و لا الشعرُ شعرٌ إذا ما همستِ :
أحبكَ ! أو قالت امرأةٌ في القطار
لشخصٍ غريبٍ ، أعنِّي على
نحلةٍ بين نهديّ ... أو قال شخصٌ كسولٌ
لإسكندر الأمبراطور : لا تحجب
الشمسَ عني. و لكنني إذ أُغنِّي ،
أُغنّي لكي أُُغري الموت بالموت/
Amany Ezzat غير متواجد حالياً