عرض مشاركة واحدة
08-11-2015, 07:15 PM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

جاءت هذه القصيدة البديعة
لاعب النرد
ضمن ديوان
لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي
و الذي صدر عام 2009 بعد وفاته
بعض المقتطفات من هذا الديوان

لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي

يقولُ لها ، و هما ينظران إلى وردةٍ
تجرحُ الحائطَ : اقتربَ الموتُ منِّي قليلاً
فقلتُ له : كان ليلي طويلاً
فلا تحجب الشمسَ عنّي !
و أهديتُهُ وردةً مثل تلك ...
فأدَّى تحِّيَته العسكرية للغيبِ ،
ثم استدارَ و قالَ:
إذا ما أردتك يوماً وجدُتك
فاذهبْ !
ذهبتُ ...
أنا قادمٌ من هناك
سمعتُ هسيسَ القيامةَِ ، لكنني
لم أكن جاهزاً لطقوس التناسخ بعد ،
فقد يُنشد الذئب أغنيتي شامخاً
و أنا واقفٌ ، قرب نفسي ، على أربعٍ
هل يصدقني أحد إن صرختُ هناك :
أنا لا أنا
و أنا لا هُو؟
لم تلدني الذئابُ و لا الخيل ...
إني خُلقتُ على صورةِ الله
ثمّ مُسختُ إلى كائنٍ لُغويّ
وسمّيت آلهتي
واحداً
واحداً ،
هل يصدِّقني أحد إن صرختُ هناك:
أنا ابن أبي ، و ابن أمي ... و نفسي

و قالت : أفي مثل هذا النهار الفتّي الوسيم
تفكِّر في تبِِعات القيامةِ ؟
قال : إذن، حدِّثيني عن الزمن
الذهبي القديم
فهل كنتُ طفلاً كما تدّعي أمهاتي
الكثيرات ؟ هل كان وجهي دليل
الملائكةِ الطيّبين إلى الله ،
لا أتذكّر ... لا أتذكّر أني فرحتُ
بغير النجاة من الموت !
من قال : حيث تكون الطفولةُ
تغتسل الأبدية في النهر... زرقاء؟
فلتأخذيني إلى النهر/

قالت : سيأتي إلى ليلك النهر
حين أضُمُّك
يأتي إلى ليلك النهر/

أين أنا الآن ؟ لو لم أرَ الشمسَ
شمسينِ بين يديكِ ، لصدّقتُ
أنكِ إحدى صفات الخيال المروَّض
لولا هبوبُ الفراشات من فجر غمّازتيك
لصدّقتُ أنّي أناديكِ باسمك
ليس المكان البعيد هو اللامكان
و أنتِ تقولين :
"لا تسكن اسمك"
"لا تهجر اسمك"!

ها نحن نروي ونروي بسرديّة
لا غنائيةٍ سيرةَ الحالمين ، ونسخرُ مما
يحلّ بنا حين نقرأ أبراجَنا ،
بينما يتطفّلُ عابر دربٍ و يسأل :
أين أنا ؟ فنطيل التأمّل في شجر الجوْز
من حولنا ، و نقول له :
ههنا. ههنا. و نعود إلى فكرة الأبدية !

ليس المكان هو الفخ ...
مقهى صغير على طرف الشارعِ
الشارعِ الواسع
الشارع المتسارع مثل القطارات
تنقل سكانها من مكان لآخر ...
مقهى صغير على طرف الشارع
الشارع الواسع
الأسطوانة لا تتوقف - قالت له
قال : بعد دقائق نخرج من ركننا
إلى الشارع الواسع المتسارع
مثل القطارات ،
ثم يجيء غريبان ، مثلي و مثلك ،
قد يكملان الحديثَ عن الفنّ ،
عن شهواتِ بيكاسو و دالي
و أوجاعِ فان غوغ و الآخرين ...
و عمّا سيبقى من الحب بعد الأجازة ،
قد يسألان : أفي وُسْع ذاكرةٍ
أن تعيد إلى جسدٍ شحنةَ الكهرباء ؟
و هل نستطيع استعادةَ إحساسنا
بالرطوبة و الملح في أوَّل البحر
بعد الرجوع من الصيف ؟
Amany Ezzat غير متواجد حالياً