عرض مشاركة واحدة
07-04-2015, 10:13 PM   #3
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

وحين يعي الكاتب هذا الدور؛
وحين يكون إهتمامه متجاوزاً لحدود ذاته
يصبح دون شك أقرب للقاريء
وأقرب للواقع وأقرب للحياة؛
لأن الحياة ليست هو فقط،
الحياة هي كل ما بهذا الوجود؛
فهناك وجه مادي للوجود
وهناك مقابله وجه معنوي علوي
غير مرئي لهذا الوجود،
ومهمة الأدب هو
تجسيد هذا الوجود غير المرئي.


ولكن إلى أي مدى يدرك الكاتب أن
سيكولوجيته تنعكس على ما يكتب؟
فمن الكتاب من لا يدرك ذلك
لأن الإنعكاس السيكولوجي
من التعقيد والغموض
بحيث أنه يمكن أن يستحوذ على مشاعر
وأفكار بل وخيال الكاتب؛
فهو حين يكتب لا يستطيع أن ينسحب من
هذا الأثر الدفين واللإرادي؛
لذا يقع على كاهل الكاتب مهمة صعبة
وقد لا يعيها ويمضي بكتابته دون أن
ينتبه لهذا الجزء من ذاته المنعكس على
كل أو على الكثير مما يكتب.

هذه المهمة الصعبة وهي التمييز أين يجد ذاته
بين السطور وأين يبتعد عنها
ويكتب بتجرد وموضوعيه
لا يحتاج فقط القدرة على معرفة الذات
وقبول إنتقادها
ولكنه يتطلب كذلك فهم هذه الذات
وهو الأصعب؛
ففهم الذات يتطلب
المعرفة الدقيقة والسريعة بتسلل
سيكولوجية الكاتب على ما يكتب،
أن يتوقف للحظات ثم يُبحر بعيداً
عن شاطئه الضيق،
ولكنه لكي يُبحر بعيداً يحتاج إلى
أفق واسع ورحابة صدر وقناعة كاملة بأنه
ليس سوى انسان مثل الآخرين
ولكنه يستطيع أن يطوع الكلمة والفكرة والشعور
لما يريد أن يقول؛
يستعمل كل أدواته الخاصة لأجل أن
يُنتج شيء ما غير خاص به؛
شيء ما يريده الآخرون،
يعيشه الآخرون
وهو بذلك لا يمكنه أن يكتب ببراعة إلا إذا
أتقن ذلك الإبحار في آفاق واسعة وأعماق دفينة.

طيب الله أوقاتكم
تحياتي
__________________

signature

Amany Ezzat متواجد حالياً