عرض مشاركة واحدة
07-04-2015, 10:02 PM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

وليعرف القاريء إن كان الكاتب
يكتب بإنعكاس سكيولوجيته الخاصة على ما يكتب؛
سوف يشعر بأنه سجين ما يقرأ؛
لأنه سيقرأ عن ذات أخرى سجينة أفكارها؛
وحين يقرأ القاريء وتنفتح أمامه آفاق أخرى
غير عادية ولا تقليدية حينها سيدرك ان
هذا الكاتب قد تجاوز سيكولوجيته الخاصة
وإنطلق مع القاريء بأبعاد أخرى غير تقليدية؛
تماماُ كأنه يشاهد فيلم بثلاث أو اربعة أبعاد
عوضاً عن أن يشاهد فيلم ببعد واحد.


والكاتب حين يكتب كي يُقنع القاريء بما يفكر،
ريما ينحج مع فئة من القراء
وربما لا ينجح مع فئة أخرى
ولكن هذا الإقناع المبطن ليس من الأدب بشيء؛
فالأدب هدفه الأسمى هو التأثير وليس الإقناع؛
فمجرد محاولة إقناع القاريء تتحول العلاقة إلى
طلب التأييد وهو ما يتنافى مع سمو رسالة الأدب؛
إن أهم رسالة يحملها الأدب هو
التأثير الصامت المكتوم الراقي دون إلحاح ؛
فهذا التأثير بالذات هو ما يطور
ويؤثر في مسيرة الفرد بل والمجتمع.
فالروايات التي تم تخليدها لم تهدف إلى
إقناع القاريء؛ كتبها الأدباء لأنفسهم
قبل أن يكتبوها للغير؛
كانت هناك حاجة نفسية عاطفية وفكرية
تدفعهم للكتابة بغض النظر عمن سيقرأها
أو من لن يقرأها؛
ببساطة لأنها كان لابد أن تُكتب؛
فإن كان يمكن برمجة أي شيء في الحياة
فإن الأدب فقد يقف صامداً ورافضاً للبرمجة؛
لأنه تلقائية انسانية أمام كل ما يدور بهذه الحياة.
يستطيع الكاتب أن يكتب عن نفسه وعن معاناته؛
ولن يأخذ ذلك أكثر من كتاب أو كتابين؛
ولكنه حين يكتب عن كل ما يدور حوله؛
وحين يُمعن التفكير بما يدور من حوله
خارجاً عن دائرة ذاته،
سوف يقدم أعمالاً خالدة
لأنها يصبح مؤرخ لعالم الشعور والفكر
في فترة ما من الحياة.
إنه لا يؤرخ الأحداث
ولكنه يؤرخ ما ترافق مع الأحداث من مشاعر
وأفكار وأمواج من التغيير النفسي والإجتماعي.
فالرواية ليست عمل أدبي محض
بل إنعكاس نفسي وفكري وإجتماعي
لحقبة ما من التاريخ.
Amany Ezzat متواجد حالياً