عرض مشاركة واحدة
12-24-2007, 07:33 AM   #1
شريرة
مشرفه
Crown4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: فلسطين - خان يونس
المشاركات: 3,245
الاعتذار فن جميل لكن مفقود

basmala




هذه الحياة... نعيشها... تغدق علينا بأيام سعيدة كما تمطرنا بأيام حزينة...
نتعامل معها من خلال مشاعرنا... فرح، حزن، ضيق، محبة،كره، رضى، غضب...
جميل أن نبقى على اتصال بما يجري داخلنا
ولكن هل هذا يعطينا العذر بأن نتجاهل مشاعر الغير...
أن نجرح مشاعرهم... أن نتعدى على حقوقهم... أو أن ندوس على كرامتهم؟
للأسف هذا ما يقوم به الكثير منا معتقدين بأننا مركز الحياة...
وعلى الآخرين أن يتحملوا ما يصدر عنا...
قد نخطئ ولكن دائما لدينا الأسباب التي دفعتنا إلى ذلك...
فتجدنا أبرع من يقدم الأعذار لا الاعتذار!
نحن لا نعاني فقط من الجهل بأساليب الاعتذار ولكننا أيضا نكابر ونتعالى ونعتبر الاعتذار
هزيمة... ضعفاً... إنقاصاً للشخصية والمقام... كأننا نعيش في حرب دائمة مع الغير.



فتجد الأم تنصح ابنتها بعدم الاعتذار لزوجها كي لا "يكبر رأسه"...
والأب ينصح ابنه بعدم الاعتذار للزوجة لأن رجل البيت لا يعتذر...
والمدير لا يعتذر للموظف لأن مركزه لا يسمح بذلك...
والمعلمة لا تعتذر للطالبة لأن ذلك سوف ينقص من احترام الطالبات لها...
وسيدة المنزل لا تعتذر للخادمة...
والمواطن لا يعتذر للأجنبي...
وقس على ذلك الكثير من الحالات...

اليوم نجد بيننا من يدعي التمدن والحضارة باستخدام الكلمات الأجنبية

مثل "sorry, pardon"



في مواقف عابرة مثل الاصطدام الخفيف خلال المشي أو الجلوس...
ولكن عندما يظهر الموقف الذي يحتاج إلى اعتذار حقيقي نرى تجاهلاً...

"أنا آسف"و "عفوا"



كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما؟

كلمتان لو ننطقهما بصدق لذاب الغضب... ولداوينا قلباً مكسوراً أو كرامة مجروحة...
ولعادت المياه إلى مجاريها في كثير من العلاقات المتصدعة.
كم يمر علينا من الإشكاليات التي تحل لو قدم اعتذار بسيط بدلا من تقديم الأعذار
التي لا تراعي شعور الغير أو إطلاق الاتهامات للهروب من الموقف... لماذا كل ذلك؟

ببساطة لأنه من الصعب علينا الاعتراف بالمسؤولية تجاه تصرفاتنا...
لأن الغير هو من يخطئ دائما وليس نحن... بل في الكثير من الأحيان نرمي اللوم على الظروف...
على أي شماعة بشرط ألا تكون شماعتنا.



إن الاعتذار مهارة من مهارات الاتصال الاجتماعية مكونة من ثلاث نقاط أساسية:
- أن تشعر بالندم عما صدر منك...
- أن تتحمل المسؤولية...
- وأن تكون لديك الرغبة في إصلاح الوضع...



لا تنس أن تبتعد عن تقديم الاعتذار المزيف مثل " أنا آسف ولكن..." وتبدأ بعرض الظروف التي جعلتك تقوم بالتصرف الذي تعرف تماما بأنه خاطئ... أو أن تقول أنا آسف لأنك لم تسمعني جيدا"
هنا ترد الخطأ على المتلقي وتشككه بسمعه.... أو "أنت تعرف أنه لم يكن بسببي"
أي تمرير الخطأ على الغير... ما يجب أن تفعله هو أن تقدم الاعتذار بنية صادقة
معترفا بالأذى الذي وقع على الآخر... ويا حبذا لو قدمت نوعا من الترضية،
إن أمكن... هنا أيضا يجب أن يكون الصوت معبرا وكذلك تعبير الوجه...
فما يخرج من القلب يصل إلى القلب...

فقد جاء في الوصية الموجزة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب الأنصاري
رضي الله عنه: "ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدًا". [رواه أحمد وابن ماجه وحسنه الألباني].
فإن زلت قدمك مرة فإنه "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة". كما في الحديث [رواه أحمد وحسنه الترمذي ووافقه الأرناؤوط].


لذلك فهما كـلمتـان قـلمـا تسمعهـم فـي هذا المجتمـع , إذ يشعـر قائلهم بالعار كونهـا تخـدش كبريائـه

فـللأسف نحن مجتمـع يصنع لذاته الأوهـام ويؤمن بهـا ويضعهـا كأحـد مبـادئه في
الحياة .. ومن ذلك الإعـتـذار وحسن التعامل المحظوران على الكائن البشري ! إلا على من رحم ربي

وأراهن على سبيل المثال بأن أكثر من سبعين بالمئة من المتصلين عن طريق الخطأ
لا يكلفون أنفسهم عناء الإعتذار ويكتفون بإغلاق الخط في وجه المجيب ..
بل أن بعضهم يتأفف كونك لم تتحول للشخص المطلوب !

أما ما يؤرقني فهو الوقوف بالصف .. في اي مكان تجد هناك العابث الذي يخترق الصفوف
ويصل لغايته دون أدنى عناء .. لذات الأسباب التي ذكرت
إذ لا يسمح له كبريائه بأن يقف مع الآخرين وينتظر

لا أريد الذهاب بعيداً و الإستعانة بالغرب كمثال للإحترام وحسن التعامل مع الغير ,
بل أنا في مجتمع فيهم الكثير ممن تخجلك أخلاقهم العالية ..
أشخاص بعمر والدي يفتحون لي الباب ويصرون بأن أخرج أو أدخل أولاً ,
البعض أيضاً يغير يومك بسبب إبتسامته في وجهك

لكني في الوقت نفسه أصر على أن الأغلبية لا يجيدون فن الإعتذار و التعامل مع الغير
ولا شأن للعمر أو المكانة أو حتى الدين في ذلك في ذلك ..
إنما يعود الأمـر للتربية فقـط و البيئة المحيطة بالشخص

عجبتُ لحرّ يستحي باعتذاره
وأولى به أن يستحي بذنوبه


وإذا جاءك من يأمرك بالمعروف، فاقبل منه، ووضح عذرك – إن كان لك عذر –
فقد وعظ سالم بن عبد الله شابًا مسترخي الإزار، فقال (ارفع إزارك) فأخذ الشاب
(يعتذر فقال: إنه استرخى، وإنه من كتّان" [رواه أحمد].
وبذلك بيَّن أنه لم يُرخه كبرًا، وإنما استرخى بنفسه؛ بسبب طبيعة قماشه.
وهذا شأن المسلم في دفع سوء الظن، وإثبات براءته حين يكون بريئًا بحق

كلمة أخيرة

إن كنت من يتلقى الاعتذار وشعرت بصدق المعتذر اقبل الاعتذار...
فمن مهارات الاتصال الاجتماعي أيضا تقبل الاعتذار بنفس طيبة...
أي لا تحطم هذه اللحظات الصادقة بتذكير المعتذر بخطئه
مثل أن تقول " ألم أقل لك"...أو " كان من الأول"...
إن احتواء هذه اللحظات الصادقة والبناء عليها مهم جدا لأنه مهما كان الفرد منا ذكياً،
مثقفاً، أو مبدعاً في مجال عمله... إن لم يكن يمتلك مهارات الاتصال الاجتماعية خصوصا
مهارات تقديم وتقبل الاعتذار سوف يخسر الكثير من هذه العلاقات...
قد تكون داخل الأسرة كالعلاقة الزوجية أو بين الأب أو الأم وبين الأبناء
أو خارجها كالعلاقة بين الجيران أو الزملاء في العمل أو بين الأستاذ والطلبة...
فمن يريد أن يصبح وحيدا فليتكبر وليتجبر وليعش في مركز الحياة الذي لا يراه أحد سواه...
ومن يريد أن يعيش مع الناس يرتقي بهم لا عليهم فليتعلم فن الاعتذار.


رأيي في الموضوع :

كلمة اسف تعني انك ذا قيمة واحترام عند ذلك الشخص والا لما فكر في ابدا ذلك لك ..
وتعبر عن رغبة حقيقة للصفح عنه والرضا والمحبه ..
ولاتنم ابدا عن ضعف او خوف بل على العكس تشعر الشخص برقيك بالتعامل ورفعة اخلاقك ..

فانا اقولكم لكم بختامي للموضوع

لا أدعـي الـكـمـال لكــنـي أبـحـث عـنـه
اتمنى يعجبكم والاهم تستفيدوا منه


شريرة غير متواجد حالياً