عرض مشاركة واحدة
06-15-2015, 11:40 PM   #26
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

يحيى الطاهر عبد الله
الذي
تتضبب صورته وملامحه ككائن ومواطن،
يحضر أكثر ككاتب،
ظهر من العدم، برق بضوء لامع،
ثم خفت راحلًا في هدوء،
لتبق منه ومضات سريعة
خلدت شاعر القصة القصيرة
وفيلسوفها في وجدان الثقافة العربية
بعد رحلة قصيرة في الحياة.
مات يحيى لكن أدبه لايزال يحيا
بل ويزداد رفعة وسطوعا وتألقا
بمرور الأيام والأعوام.
نعم كان يحيى متميزاً إلى حد التفرد
فى قدرته على الاتحاد الحميم بأهل قريته ،
والتوغل ببصيرة ثاقبة فى نفوسهم
بدءا من أرق أوتار الحب ، والحزن ، والشجن ،
وحتى أدق الهواجس المضمرة ،
والرغبات المكتومة ، والشهوات المكبوحة ،
وكان قادراً على تطوير الشكل الفني للقصة
أو الرواية بحيث ترقى إلى مستوى
تجسيد عالمه الفني ،
وبحيث يتناسب الشكل مع خصوصية البيئة
والإنسان ، والتاريخ ، والموروث ، الثقافي ..
لكنه فى محاولات التطوير كان يضيف
بجهده الخلاق مساحة جديدة لنفس الأرض
ولعل طموح يحيى الذى
سخر من أجله كل طاقاته الروحية ،
ومواهبه وذكاء بصيرته ودقة حسه المرهف
هو أن يتمكن بفنه من ترقية الحس بالانتماء
عند القارئ العربي حتى يبلغ مستوى الولاء
العميق للقاعدة العريضة من جماهير البسطاء
هل هذا لأنه كان أعمق من أن يكون
مصدقا لكل ما يري وما يسمع،
حتى لو كان ما يسمعه هو صوته
بوصفه مواطنا مجروحا من الفقر المادي
والروحي، وانعدام المنطق، وسطوة التفاهة،
أم لأن علينا أن نصدق الكتابة لا الكاتب.
لم يكن أثمن ما في يحيى هواجس المواطن،
ولا أحلامه في العرس الجماعي،
ولا تجريبه القصصي، وإنجازاته في
البحث عن شكل،
أثمن ما في يحيى الطاهر عبدالله،
هو كيمياء كتابته.
كتب يحيى كتابه وانغلق القوس،
قوس الحياة، وقوس الكتابة.

طيب الله أوقاتكم
تحياتي
__________________

signature

Amany Ezzat غير متواجد حالياً