عرض مشاركة واحدة
06-13-2015, 08:50 PM   #20
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

واحدة من أجمل نصوصه
بل بالفعل واحده من أجمل القصص العربيه
وهو ضمن المجموعة القصصية

حكايات للأمير حتى ينام

قصة الصعيدي الذي هده التعب
فنام تحت حائط الجامع القديم
صحا على صرخة، ووجدها فوق رأسه تبكي،
تلبس الأسود، تحمل بين يديها طفلاً ميتاً.
قالت: يا فلان يا بن فلانة هل ضاقت بك الدنيا
الواسعة فلم تجد غير هذا المكان
تزاحمنا فيه أنا وأولادي..
لقد قتلت ابني يا قليل النظر..
وحتى يخفّ حزني على ولدي عليك
أن تفارق بيوتها قبل أن يدركك صبح.
لتّ الصعيدي في الكلام وعجن
قال: أتيت إلى المكان ولم يكن بالمكان غيري.
فصرخت فيه : لو لم أكن جنية مؤمنة،
بنت جنية مؤمنة، بنت جني مؤمن،
لركبت كتفيك عامين قمريين
كما تُركب الدواب يا دابة.
ضرط الصعيدي ضرطتين،
ولمّ ذيل ثوبه وأطبق عليه بأسنانه
وانطلق يسابق الريح وهو لا يصدق أنه
أفلت من شر جنية تسكن الخفاء،
ولا يراها ابن آدم إلا حين تريد هي
لابن آدم أن يراها..
بعد وقتٍ صدّق أنه نجا
وسأل نفسه: كيف أبارح أم القرى
التي تلمّ عظام جدودي ؟..
سأذهب إلى حامل البخاري،
حافظ كتاب الله المُهاب من الجن
وأشتكي الجنية..
وقال :
وجدته قاعداً تحت العنبة وأمامه الحطب مشتعل،
جعلت المسافة بيني وبينه قصبة ونصف قصبة
وقلت السلام عليكم، ولما لم أسمع رده
تقدمت وجعلت المسافة بيني وبينه قصبة
وقلت السلام عليكم، ولما لم أسمع رده
تقدمت وجعلت المسافة بيني وبينه نصف قصبة
ورددت السلام فلم يرد
بينما النار التي أشّعها لا تزال مشتعلة،
قلت ــ وقد فهمت: انتهى كل شيء إذن..
جاء الطوّاف قبلي وقضى الأمر،
وحفنتُ من تراب الأرض بالكفين
وكشحته على النار فخمدت، وقعدت أبكي.
( كانت اليد الكبيرة يا أميري
قد رسمت له الطريق
ــ خطين حديديين تجري فوقهما القطارات..
وأعمدة خشب تشد أسلاك التلغراف )
ولما وجد الصعيدي الطريقَ مرسومة
أمامه مشي فيها، ظل يمشي
وبلاد الله تترى حتى بلغ أم المدن،
فدخلها حافياً متورم القدمين
في اليوم الخامس من ذي الحجة
وكان العام عام الذئب والدببة،
وفي بحرٍ من الحديد والنار
رأى الإنسان يحجل ويطلب الصدقة
ورآه على البسكليت ورآه يدب
ورآه بالأتوبيس وبالتروللي وبالتروماي
ورآه يطير ورآه يسوق العربة،
وقف يتفرج ويتعجب ونسي زمانه
Amany Ezzat متواجد حالياً