عرض مشاركة واحدة
06-11-2015, 08:54 PM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

و يستطرد الأبنودي
لم يكن أمل دنقل كما يعرف معظم من عرفه
رقيقا مع يحيي وإنما كثيرا ما كان
يترجم حبه له في شكل إثارة وشجارات
ومعارك لاشك أفادتنا كثيرا إذ كانت
تكشف عن مساحات رائعة في ثقافة يحيي
وخيالاته الجنونية الجامحة
التي لا حد لحريتها كذلك كان سلوكه 'كوارثيا'
إذ كان يطبق نفس هذا الخيال الجامح علي
الحياة الواقعية للبشر،
وفيما بعد حين كتب القصة كان يستعمل
بسطاء الناس والمغفلين والمندهشين
موضوعات يكتبها بصوت عال ويمارس عليهم
ألاعيبه الخارقة التي هي مزيج من العبقرية
والعبث الواعي والجنون.
غادرت يقول الأبنودي إلي القاهرة
بعد أن استقلت من عملي بمحكمة قنا
وتلا ذلك استقالة أمل واتجاهه إلي القاهرة مثلي
وهكذا فرغ الكون حول يحيي في قنا
وان كان استمر مقيما في بيت الشيخ الأبنودي
عاما آخر بدوني، وقد توثقت علاقته بأهل البيت
واعتبر ابنا سابعا للشيخ الأبنودي وفاطمة قنديل
التي كانت تحبه شديدا وتعطف عليه شديدا
ويخيل لها يوميا أنه سيموت في اليوم المقبل.
كان يحيي يكره الغباء كما لا يكره شيئا آخر

وكانت معاركه وصراعاته مع الأغبياء
سواء أكانوا أناسا عاديين أو مثقفين
أو مبدعين خائبين منطفئين
كنت أدخل معاركه الى جواره
دون أن اسأل من المخطئ،
فقد كنت اعتقد أن من حق العبقري يحيي الطاهر
أن يفعل ما يشاء بالبشر وعليهم الاحتمال.
بعد عام جاء يحيي إلي القاهرة

مصطحبا أخي كمال الذي يصغرني مباشرة
واضطررت أن أغير سكني بجوار سينما اوديون
لأسكن معهما في شقة حقيرة مليئة بالأسرة
في بولاق الدكرور وهي الشقة التي كانت
أشبه بالملكية العامة والتي كان يتردد عليها
أصدقاؤه من أمثال طارق عبد الحكيم،
وأحمد فؤاد نجم و كمال الطويل و غيرهم
كانت هذه الشقة أشبه بالمقهى الشعبي
وحولها يحيي الى ما يشبه سوق الثلاثاء،
فكانت الأسرة تزدحم بالمشردين والغرباء
من المثقفين والمبدعين
وكان علي أنا أن أطعم كل هذا الجيش
من الجنيهات التي أتكسبها من الأغنيات
التي كنت اكتبها في ذلك الوقت
حيث كان من النادر ان تجد أحدا
من أبناء جيلي قادرا علي الكسب.
كان يحيي الطاهر مدخنا بطريقة مفرطة

وكنت رغم أني كنت أدخن أنا أيضا لا أطيق
الدخول الى غرفته المعبأة بالدخان
والتي كان ينام فيها كأنه لن يقوم أبدا.
وكنا ننطلق لشراء الكتب من سور الأزبكية
كان دائما حبيب الأمهات جميعا
لمعسول لسانه ولصدقه الشديد في المودة
التي تحول فيما بعد إلي 'اسكافي' لها
وكتب رائعته (اسكافي المودة).
Amany Ezzat متواجد حالياً