عرض مشاركة واحدة
06-11-2015, 08:32 PM   #6
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

يحيي الطاهر عبد الله
كما تحدث عنه الأبنودي في أحد الحوارات
ذات صباح شتائي دلف إلي مكتبي
بمحكمة قنا الشرعية
شاب نحيل الجسم جدا ضعيف البنية،
قلق النظرات كأن به مسا وقال في عظمة
هل أنت عبد الرحمن الأبنودي
أنا يحيي الطاهر عبد الله من كرنك الأقصر،
جئت للتعرف عليكما أنت وأمل دنقل
أغلقت الدوسيهات التي أمامي
ودفعت بها إلي أحد الأدراج وقلت له إذن
هيا بنا حتى هذا الوقت لم أكن قد عرفت
شيئا
عن يحيي الطاهر عبد الله ولكني كنت أعرف
عن عمه الحساني عبدالله
وهو شاعر كلاسيكي ومن تلامذة العقاد
ومن أتباعه وأشياعه المتطرفين
في الطريق الى البيت اكتشفت أن
يحيي الطاهر 'عقادي' أكثر من عمه،
حين تأتي سيرة العقاد تستطيل سبابته
لكي تصبح في طول ذراع
وتخترق عيوننا ويتشنج وجهه
الذي لم يكن ينقصه جنون، ويخرسنا جميعا
ويستمر في قوة يحاورنا من طرف واحد
ونحن .صامتون خوفا منه أو خوفا عليه أو إشفاقا
علي جسده النحيل من تلك التشنجات القاسية.
في ذلك اليوم أخذنا المسير الى منزل الشيخ الأبنودي
ولم أكن أعلم أن يحيي الطاهر عبد الله
لن يغادر هذا البيت إلا
بعد ثلاث سنوات
ينادي أمي (يا أمه) ويتعامل مع الشيخ الأبنودي
كأنه والده واستولي مني علي أخوتي.
وكان يحيي شديد النهم للقراءة
واطلاعاته الأدبية
تفوقنا بكثير،
ربما لأنه أتيح له أن يقرأ

في مكتبة عمه. ولأول مرة في حياتنا
نكتشف إنسانا ينتمي حقيقة الى الثقافة
يدافع عن آرائه حتى الموت،
بحميمية وصدق مما يدل علي أنه
اتخذ الثقافة أهلا ومنهج حياة ودارا وعائلة
ويتحزب تحزبا مصيريا لما يعتقده.
كان قد استقال لفوره من عمله في
مديرية زراعة الأقصر،
فقط ليأتي إلينا، كان يعاني من مشاكل رهيبة
مع زوجة أبيه التي هرب وترك بقية أخوته
تحت سطوتها وجاء يحتمي بنا.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً