عرض مشاركة واحدة
03-06-2015, 05:49 AM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

إن التساؤل ما يلبث أن يتحول إلى تمزق فظيع
يحطم فيه المنطق نفسه بنفسه ..
و يصطدم باستحالات لا حل لها..
و هكذا تبدأ المشكلة الأزلية..
لغز الموت..
إن مصدر اللغز هو هذا الموقف
الذي ينتقل فيه العقل من رؤية مباشرة للموت
إلى استنتاج مباشر عن موته هو أيضاً ..
و هو أبو الأشياء .. و نظامها .. و تفسيرها .. و نورها.
هناك حلقة مفقودة..
و هي تفتح باباً تدخل منه الفلسفة و يتسلل منه الفكر
و لكنه باب ضيق .. ضيق جداً ..
يؤدي إلى سراديب أغلبها مغلقة
و رحلة الفكر في هذه السراديب مخيفة مزعجة
و لكنها تثير الاهتمام.
و أي شيء يبعث الاهتمام أكثر من
الحياة .. والمصير .. و من أين ..
و إلى أين .. و كيف.
ليس هناك أغرب من الموت.
إنه حادث غريب
أن يصبح الشئ .. لاشئ..
ثياب الحداد....والسرادق..والموسيقى ..
والمباخر..والفراشون بملابسهم المسرحية.
ونحن كأننا نتفرج على رواية..
ولا نصدق ولا أحد يبدو أنه يصدق.
حتى المشيعين الذين يسيرون خلف الميت
لا يفكرون إلا في المشوار.
وأولاد الميث لا يفكرون إلا في الميراث.
والحانوتية لا يفكرون إلا في حسابهم.
والمقرئون لا يفكرون إلا في إجروهم.
وكل واحد يبدو أنه قلق على وقته
أو صحته أو فلوسه..
وكل واحد يتعجل شيئا يخشى أن يفوته..
شيئا ليس الموت
عملية القلق على الموت بالرغم من
كل هذا المسرح التأثيري هي مجرد ...
قلق على الحياة
لا أحد يبدو أنه يصدق أو يعبأ بالموت ..
حتى الذي يحمل النعش على أكتافه
الخشبة تغوص في لحم أكتافه ..
و عقله سارح في اللحظة المقبلة
و كيف يعيشها
الموت لا يعني أحداً ..
و إنما الحياة هي التي تعني الكل
نكتة.. !
من الذي يموت إذاً ؟
الميت ؟
وحتى هذا .. لا يدري مصيره
إن الجنازة لا تساوي إلا مقدار الدقائق القليلة
التي تعطل فيها المرور و هي تعبر الشارع
وهي عطلة تتراكم فيها العربات على الجانبين ..
كل عربة تنفخ في غيرها في قلق .
لتؤكد مرة أخرى
أنها تتعجل الوصول إلى هدفها ..
و أنها لا تفهم ..
هذا الشيء الذي اسمه الموت
Amany Ezzat متواجد حالياً