عرض مشاركة واحدة
03-04-2015, 09:52 AM   #77
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,552






المصور المتجول
يتذكره الأطفال حتما في الأعياد
والمنتزهات والحدائق العامة،
يتأبط كاميرته الجاهزة دائما، لتوثيق الفرح العابر.
وأمام المحاكم المختلطة والدوائر الرسمية
ومراكز توثيق الأوراق يتذكره الكبار أيضا،
وهو يحمل على كتفه صندوقه السحري
ومعدات التصوير الخفيفة لالتقاط الصورة
المناسبة لهم في الوقت المناسب،
يخرجها في نفس اللحظة ويجففها وقت
بزوغها من كاميرته ورقة طرية مدهشة.



حكاية الصورة حكاية قديمة،
وربما كان مبررا للمفكر الفرنسي ريجييس دبريه ــ
كل ذلك الشغف ــ في افتتانه على مدى عقود
بدراساته ومقارباته السيميائية لبلاغتها
أو ما سماه بشعرية الصورة،
ولو كان ريجيس- صديق جيفارا الحميم - بيننا اليوم،
ذلك الرجل الشغوف بالسينما وبكل ما هو بصري،
لأعاد كلامه في تأليه الصورة وفتنتها،
وتنازل عن كل النصب التذكارية لصديقه جيفارا،
الموزعة في القارات الخمس، لذلك الجندي المجهول،
المُسمى بالمصور المتجول،
السارح في الشوارع في خجل،
الهائم على وجهه في الميادين والساحات العامة،
وقرب الأنصبة والتماثيل ومزارات المدينة،
يتحين الفرص حيثما يتجمهر الناس،
يوثق فرح الأطفال وابتساماتهم العابرة،
وذكريات الكبار وآمال حياتهم في حراكهم اليومي
في توثيق جميل للحظة والزمن.



رجل الشمس
تلك الومضة السريعة للكاميرا،
تحمل أحيانا الكثير من الآمال والأحلام وألق الذكريات،
تحنط دقائق الزمن في لحظة محددة،
وربما كان الكاتب المصري يحيى حقي
في قصة »المحلاج«، التي نشرت في مجموعته
القصصية »أم العواجز«، سباقا لذلك التوصيف المذهل
لحياة شخصية المصور المتجول،
الذي تمثل في صديقه »شوكت«،
الرجل الذي يقول إنه لا يراه إلا لماما،
لأنه يستيقظ مع الشمس، فيمرق إلى ميادين المدينة
وحاراتها وأزقتها في رحلة النهار،
يتفرس في الوجوه والملامح،
ويقف لساعات يوثق حبور الناس،
وحين يعود يستأنس بصديقه في المقهى
فيروي له مشاهداته اليومية.




ومن ذلك أنه أصبح من بين زبائنه من يألف الكاميرا،
فيقفون وهم يقلدون النجوم،
فيثبتون في أماكنهم لا يتحولون عنها،
يوجهون إليك نفس النظرة سنين طويلة،
كأنهم قطع في متحف.



فيما كان بعض زبائنه في السابق يشخصون بأبصارهم
إلى العدسة، ويحملقون فيها، كأنما يتوقعون منها مفاجأة،
أذرعهم متصلبة، وأيديهم حائرة،
فهي إما مستقرة على الركبتين،
أصابعها تارة منفرجة (ولا تدري لماذا)،
وتارة مضمومة، أو ملصقة بأفخاذهم
وأصابعها ممدودة كوقفة صاحب الحلة الجديدة
أمام الخياط في أول تجربة.



نتابع


__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً