عرض مشاركة واحدة
02-19-2015, 03:26 PM   #110
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

يا ليلة فاجأت سرب الغيد

يا ليلة فاجأت سرب الغيد
في مجمع يصنعن حلوى العيد
يخرجن من كتل العجين بدائعا
أمثال كل مشخص مشهود
ويجدنها فلو الشفاه تعففت
عن أكلها لضمنتها لخلود
بأنامل بيض تكاد تظنها
مخضوبة بدم من التوريد
وزنود عاج عرقت بزمرد
آيات حسن في شكول زنود
روعن حين قدمت ثم أنسن لي
وضين بي في المحفل المعقود
فثويت بين مناطق وقراطق
ومباسم ومعاصم ونهود
من كل طاوية الحشى ممشوقة
ريا الخدود كحبة العنقود
سلابة خلابة غلابة
باللفظ أو باللحظ أو بالجيد
لولا هوى يصبي الحليم لما ثوى
مثوى الإناث أخو الرجال الصيد
شأني مكافحة الخطوب إذا دجا
نقع الحوادث في الليالي السود
شأني مطاردة الضلالة بالهدى
وتدارك الأخطاء بالتسديد
شأني مساهرة النجوم بعزلتي
أستنزل الإلهام غير بعيد
شأني التطلع للعلاء . . وإنما
هذي السماء وأنت شمس وجودي
أنت الحقيقة في الحياة وكاذب
غير الهوى للمائت الملحود
إن أسعفتنا ساعة منه فقد
أربت بغبطتها على التخليد
أما العظائم والعلى فمشاغل
خلقت من التفكير والتسهيد
لا تملأ القلب الخلي ودأبها
نهك القوى في شقوة وسعود
أدوات لهو نستعين بها على
سير عسير في الحياة كؤود
أشباه ما يعطى من الثمر امرؤ
في زاد ترحال عليه شديد
ولعل غاية كل طالب رفعة
إرضاء ذات سلاسل وعقود
فيكون عيد العمر ساعة ملتقى
وأعز ما نرجوه حلوى العيد


مشت الجبال بهم وسال الوادي

مشت الجبال بهم وسال الوادي
ومضوا مهادا سرن فوق مهادا
يحدى بهم متطوعين كأنهم
عيس ولكن الفناء الحادي
لله يوم قد تقادم عهده
فيها وظل يروع كل فؤاد
يوم تجف لذكره أنهارها
خوفا ويجري قلب كل جماد
وإذا قرأنا وصفه فكأنه
بدم زكي خط لا بمداد
ونكاد نسمع للقتال دويه
ونرى الفوارس في لقا وطراد
لبروسيا في أرض يانا عسكر
مجر شديد البأس وافي الزاد
وخيامه في الأفق ماثلة على
ترتيب سلسلة من الأطواد
نفرت طلائع خيله منذ الضحى
تترقب الاعداء بالمرصاد
فاتوا كما يجري الأتي مشعبا
في غير مجرى مائه المعتاد
وكأن نابليون في إشرافه
علم على علم الزعامة باد
ألمجد رهن إشارة بيمينه
والنصر بين يديه كالمنقاد
والفخر في راياته متمثل
وطلائع العقبان في ترداد
فتهيأ الألمان لاستقباله
كالحائط المرصوص من أجساد
وعلا هتاف مازجته غماغم
من سل أسلحة وركض جياد
ورنين آلات تكاد تظنها
متجاوبات العزف بالإيعاد
حتى إذا كمل العتاد تقاذفوا
بالنار ذات البرق والإرعاد
شهب ضخام آتيات والردى
بمسيرهن ومثلهن غواد
تلقي الرجال على الثرى قتلى كما
يلقي السنابل منجل الحصاد
لله درهم وقد حمي الوغى
فتهاجموا كتهاجم الاساد
تدعو الجراحة أختها بصدورهم
والسيف يتلو السيف في الأجياد
وإذا التقى بطلان لم يتجندلا
إلا معا من شدة الأحقاد
وإذا جواد خر فارسه دعا
بصهيله ذا حاجة بجواد
والموت في الجيشين غير مجامل
يجتاح بالأزواج والأفراد
يطوي الصفوف ويترك الدم إثره
فكأنه فلك ببحر عباد
ما زال يفتك والنفوس زواهق
وكأت تلك هنيهة الميعاد
حتى تولى الذعر جيش بروسيا
فتفرقوا بين القفار بداد
فسعى الفرنسيون في آثارهم
بعزائم لا ينثلمن حداد
يستكبر الصعلوك منهم دائسا
في أضلع الأبطال والقواد
واستفتحوا برلين وهي منيعة
وقضوا بها الأيام كالأعياد
وأقام أصحاب البلاد مآتما
وكسوا على القتلى ثياب حداد
ناحت عرائسهم على أزواجها
والأمهات بكت على الأولاد
واشتد حزنهم ولم يك مجديا
من بعد فقد أحبة وبلاد
ألحزن يخمد والمذلة جمرة
لا تنطفي إلا بسيل جساد
عاد الربيع لهم كسالف عهده
يزهو على الأغوار والأنجاد
يا حسنه بلدا خصيبا طيبا
لكنه نهب الغريب العادي
تتبسم الأزهار فيه حيثما
عبس الحمام بهالك الأجناد
يا خجلة الأحرار من موتاهم
يثوون حيث المالكون أعادي
فاستعصموا بالصبر ثم تكاتفوا
وتحرروا من رق الاستعباد
وتأهبوا للثأر والأحقاد في
أكبادهم كالبيض في الأغماد
حتى إذا اشتدوا وضاق عدوهم
ذرعا بهم أصلوه حرب جهاد
وبنوا رجاءهم على استعدادهم
لا خير في أمل بلا استعداد
هدموا معالمه ورووا ردمها
بدماه فاختلطا دما برماد
واستفتحوا باريس فاستوفوا بها
أوتارهم وشفوا صدى الأكباد
كل بمسعاه يفوز ومن ينب
عنه الحوادث لم يفز بمراد
Amany Ezzat غير متواجد حالياً