عرض مشاركة واحدة
02-17-2015, 10:37 PM   #103
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أنظر إلى ذاك الجدار الحاجب

أنظر إلى ذاك الجدار الحاجب
ما السد فيما حدثوا عن مأرب
هو في الحديث من البناء غريبة
زان القديم جوارها بغرائب
إحدى العجائب في بلاد لم تزل
من مبدإ الدنيا بلاد عجائب
حسن الطبيعة أكملته صناعة
للنفع فيها بينات مآرب
شطر العقيق ففائض في جانب
مجرى الحياة وغائض في جانب
ألنيل خلف السد بحر غامر
لا تستقل به صغار مراكب
بلغ السوامق في النخيل فزينت
تيجانها صفحاته برواكب
والغور بين يديه مرمى شاسع
للماء في قاع كثير جنادب
لا تنتهي صفواؤه إلاإلى
نيل تجدد من شتيت مسارب
لم يحتبس نهر بسد قبله
ضخم ضخامته عريض الغارب
يجتاز من يعلوه نهجا نائيا
طرفاه تحمله ضخام مناكب
أترى هنالك في ثياب رثة
أشتات حسن جمعت في قالب
فلاحة جثمت بأدنى موقع
للظل من ذاك الطريق اللاحب
لانت معاطفها وصالت عزة
قعساء من أجفانها بقواضب
أدماء إلا أن كدرة عيشها
شابت وضاءة لونها بشوائب
هي أم طفل شق عنه طوقه
وترى نضارتها نضارة كاعب
طال المسير بها فأعيت فاستوت
تبغي الجمام من المسير الناصب
ألوت كما يلقي الضعيف بحمله
وسنى وقد يغفو ضمير اللاغب
وثوى ابنها ويداه ملؤهما حصى
ملساء يلعب في مكان صاقب
أمنت عليه والحديد حياله
كأضالع مشبوكة ورواجب
والجسر ممتد قويم لا تسرى
فيه مظنة خاطف أو سالب
لكن أبناء الجماهير ابتلوا
في الشرق من قدم بخطب حازب
للجهل فيهم سلطة أمارة
بالسوء غير بصيرة بعواقب
أودت بجيل بعد جيل منهم
لا بدع إن أودت بطفل لاعب
خدعته أصوات الهديرو
من كل ناحية بقلب واجب
مرت وكرت لا تعي وتعثرت
يمنى ويسرى بالرجاء الخائب
فتدافعت نحو الشفير وما لها
لون سوى لون القنوط الشاحب
ترنو بعين أفرغت من نورها
وتمددت أرأيت عين الهائب
فإذا شعاب النهر تذهب بابنها
في فجوة الوادي ضروب مذاهب
فاظنن بروعتها وسرعة عدوها
نحو العقيق ودمعها المتساكب
في ذلك الميقات أقبل يافع
بوسام كشاف وبزة طالب
قبل بلين الأسمر الخطي في
لون إلى صدإ المهند ضارب
من فتية الزمن الذين سما بهم
موفور آداب ويمن نقائب
وتنزهت أخلاقهم عن وصمة
بتردد مزر وجبن عائب
قد راض منهم كل شبل بأسه
فغدا كليث في الكريهة دارب
صدقت مواقفه لدى الجلى فما
دعوى الشجاعة منه دعوة كاذب
ذاك الفتى وافي ليروي غلة
بالنفس من عجب هنالك عاجب
من روعة النهر الحبيس جرت به
من مهبط عال عراض مذانب
وجمال ما يبدو له جنة
غناء في ذاك المكان العاشب
فرأى وليدا داميا متخبطا
بين المسيل وصخره المتكالب
شحذت جنادله له أنيابها
وتشبهت أمواجه بمخالب
وشجاه من أم الغريق تفجع
متدارك من موضع متقارب
ناهيك باليأس الشديد وقد غدا
كالنبح من جراه نحب الناحب
أوحى إليه قلبه من فوره
أن انتقاذ الطفل ضربة لازب
سرعان ما ألقى بوقر ثيابه
عنه وخف بعزم فهد واثب
متوغلا في الغمر ثيابه
عنه وخف بعزم فهد واثب
ما زال حتى استنفدت منه القوى
هل من مرد للقضاء للغالب
أبلى بلاء الأبسلين فلم يقع
إلا على شجب هنالك شاجب
ذهبت مروءته به غض الصبا
لله درك في العلى من ذاهب
إني أسيت على الغلام وأمه
لكن أسى متبرم أو غاضب
جزع على الأوطان من علل بها
وعلى ولاة الأمر فيها عاتب
لو عد ما فعلت جهالتنا بنا
لم يحص أكثره حساب الحاسب
أما الذي أبكي رداه بحرقة
وبمدمع ما عشب ليس بناضب
فهو الذي دعت الحمية فانبرى
متطوعا لفدى غيب شاذب
وشرى الحياة لغيره بحياته
والعصر عصر المستفيد الكاسب
هذا هو الكشاف أبدع ما يرى
في صورة من شاعر أو كاتب
وهل الفتي الكشاف إلا من رمى
مرمى ولم يخش اعتراض مصاعب
ومضى لطيفا في ابتغاء مرامه
أو غير ملو دونه بمعاطب
لا يستهين بعرض غانية ولا
ينسى أوان الضيم حق الشائب
ويكون يوم السلم خير مسالم
ويكون يوم الحرب خير محارب
فإذا دعا داعي الفداء فإنه
يقضيه أو يقضي شهيد الواجب
في ذمة المولى شهاب عاثر
تبكيه أمته بقلب ذائب
باق وإن هو غاب ساطع نوره
حتى يكاد يخال ليس بغائب
مصر تتوجه بتاج خالد
يزهو سناه على المدى المتعاقب
وتقول قد ثكلت سمائي كوكبا
لكن قدوته ولود كواكب

أمشيع أنا كل يوم ذاهبا

أمشيع أنا كل يوم ذاهبا
ومشيع في الإثر قلبا ذائبا
يا صاحبي أخلفت لي أمنية
كانت دعائي لا عدمتك صاحبا
أقوت معاهدنا وكانت بالهوى
معمورة فإخالهن خرائبا
وأرى وجوه الشاهدين كأنها
تتفقد الوجه المنير الغائبا
كنت الأخ المحبوب والإلف الذي
لم ينس مفترضا ويهمل واجبا
إن كان في عيشي وقد فارقته
طيب فليس العيش بعدك طائبا
إن الذي كابدت فيه محاذرا
ومصابرا لم يبق فيه راغبا
توفيق أخطأك الذي تدعى به
والموت لا يرعى لحي جانبا
أين الكلام الحلو تسقاه المنى
كالشهد مهما يختلفن مشاربا
أين الأحاديث اللطاف وكلها
سير ملئن طرائفا وغرائبا
أين المليح بخلقه وبخلقه
ألطاهر الشيم النقي مآربا
سامي الشمائل فطرة لم يتخذ
من غيرهن مراتبا ومناصبا
يجني عليه فما تراه حاقدا
أو يستفز فما تراه غاضبا
ويظل بساما فما هو وجهه
بل قلبه وسواه يبسم كاذبا
أخلاق إنسان بمعناه الذي
صقلت أحقاب فتم مناقبا
أحسيب إن تسلب أخالك فإنني
شاك كما تشكو الزمان السالبا
قد كنت أستاذي فهل أنا واجد
قولا يثبت منك قلبا واجبا
يكفي عزاء تركه الدنيا وقد
ملئت أسى وفواجعا ونوائبا
فليلق عند إلهيه ما لم يكن
لينال فيها من منى ورغائبا

أبكت الروض عليها جزعا

أبكت الروض عليها جزعا
وردة في عنفوان العمر حانت
لبست زينتها عارية
لشباب ثم ردت ما استدانت
لقيتها الأرض تكريما لها
بين جفنين فعزت حيث هانت
وابتنت من صدرها قبرا لها
جثت الحسنى عليه واستكانت
ذبل الريحان حزنا وبدت
سنة في أعين النرجس رانت
في جنان الخلد عقبى حرة
لم تمن يوما إذا الأزهار مانت
خابت الدنيا بها لم ترعها
وقديما خابت الدنيا وخانت
يا فراشات هنا حائرة
كلما مرت على القبر تحانت
حبذا ألوانك البيض التي
مثلما نوعها الحزن استبانت
كم بها من ملمح يندى أسى
مسحة الدمع تغشته فزانت
حبذا أجنحة وهمية
حملت وقرا وبالله استعانت
كبريقات تناهت سرعة
فاستقر الضوء منها وتفانت
ما لها ظل إذا ما أوضعت
ولها ظل خفيف إن توانت
يلمح الظن إذا ما رفرفت
سرب أرواح صغيرات تدانت
ولها أنات نوح حيثما
بلغت سامعة القلب ألانت
ما الذي تبغين من جوبك يا
شبهات الطير قالت وأبانت
نحن آمال الصبا كانت لنا
ههنا محبوبة عاشت وعانت
كانت الوردة في جنتنا
ملكت بالحق والجنة دانت
ما لبثنا أن رأيناها وقد
هبطت عن ذلك العرش وبانت
فترانا نتحرى أبدا
إثرها أو نتلاقى حيث كانت
Amany Ezzat غير متواجد حالياً