عرض مشاركة واحدة
02-16-2015, 07:13 PM   #73
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

آية فى تسلسل الذكريات

آية في تسلسل الذكريات
أن تعود الحياة بعد الحياة
ليس في عالم الخلود فناء
لا ولا الفوات كل الفوات
أكرم العلم حيث كان وفي كل
مكان في الحي أو في الرفات
وتنزه إن رمت ما هو أبقى
عن هنات ستنقضي وهنات
قوة العلم أنه ملهم الحسنى
وحلال أعقد المعضلات
فهو في أقطع الصروف وصول
وهو في أمنع الظروف مواتي
كل وقت يمجد العلم فيه
هو لا ريب أسمح الأوقات
رأي هذا الوزير أعلى
وفي حضرته شاهد جلي الإياة
والهلالي كان أجدر من يجلو
بنور غياهب الظلمات
يا معيدي موسى إذا ما جلوتم
وجه ماض لم يخف وجه الآتي
أنظروا حين ترجع العين أدراج
الليالي تطالع الباقيات
كيف يلقى الإنسان فيها أخاه
وكأن العهدين في مرآة
قد تقضت من السنين مئات
ما الذي جد بعد تلك المئات
بين جيل خلا وجيل تلاه
لم تبدل جواهر الحالات
كان موسى وليد قرطبة
ينشأ في صعبة من البيئات
فتولى عنها يطوف في الآفاق
بين الأمصار والفلوات
لم يسعه من البلاد سوى روض
المعالي ومنبت المكرمات
مصر كهف الأحرار في كل عصر
وملاذ المروعين الأباة
وإلى ذاك موئل العلم إن لم
ترحت الأرض بالهدى والهداة
هو غرس آوت فكان أفانين
تسر النهى من الثمرات
نضجت حكمة الخلائق منها
في أوان بديعة الزينات
ذات صوغ منمق عربي
رصعته جوامع الكلمات
حل موسى في مصر من بعد موسى
وكلا الصاحبين ذو آيات
ذاك وفى باللوح من طورسينين
وأخزى خزعبلات الطغاة
وتولى هذا إزالة ما أحدث
في دينه من المبدعات
ذاك أهدى التوراة من لدن الله
وهذا مثاني التوراة
فاستتمت ما بين موسى وموسى
شرعة أخلصت من الشبهات
كان في دينه وظل ابن ميمون
إلى اليوم حامل المشكاة
صولة الريب لم يخفها عليه إنما
خاف صولة الترهات
فنفى في شروحه لمتون الوحى
ما رابه بغير افتئات
ومضى في تخير السنن المثلى
ولم يثنه اعتراض الغلاة
وابن ميمون كان في خطة أخرى
من الراسخين أهل الحصاة
راجع العقل في الحقائق واستهدى
به في غياهب المشكلات
سل أولي الذكر في الفرنجة عما
قبسوا من أحكامه النيرات
وتتبع صنوف ما أثروا عنه
وما دونوا بشتى اللغات
كان للعرب في دليل الحيارى
قسطهم من فصوله القيمات
أبرز العلية المجلين
منهم في مجال العلوم والفلسفات
فدرى الغرب فصلهم حين كانت
فيه أعلامهم من النكرات
إن في ذلك الكتاب لخوضا
مطمئنا في أخطر الغمرات
ومزاجا ما بين معنى وحس
لم يكن إن يرم من الهينات
عجب كل ما تضمن في الله
وفي كونه وفي الكائنات
في مفاعيل حوله أو مرامي
طوله أو مقومات الذات
ومعاني هذا الوجود وما في
كل أجزائه من المعجزات
ومغازي ما قربته من السبل
وما بعدت من الغايات
نظرات إن حققت فهي في
جملتها من صوادق النظرات
تلك بالفيلسوف إلمامة
عجلى أتقضيه حقه هيهات
كيف تروي الأوام والماء يجري
عببا رشفة من الرشفات
فلنيمم شطر الطبيب وفي الروضة
ما يجتنى بكل التفات
أي وصف أوفى وأبلغ مما
قال في وصفه كبير الأساة
قد سمعتم فيه عليا وهل
يعرف إلا الثقات قدر الثقات
وقديما تجود ابن سناء
الملك ما صاغ فيه من أبيات
سأعيد المعنى عليكم وإن كانت
معانيه جد مختلفات
لو شكا دهره الجهالة ما استعصى
عليه إبراء تلك الشكاة
ولو البدر يستطب إليه
لشفى ما به من العلات
ما الذي أحدث ابن ميمون في
الطب وما شأن تلكم المحدثات
لم يقف طبه على الملك
الأفضل والأرفعين في الطبقات
أنفع العلم ما يوجهه العقل
إلى البر لا إلى الشهوات
سخر الطب للأنام جميعا
فتقراه في جميع الجهات
يتوخى قيد الأوابد في باب
فباب منه وجمع الشتات
ويقر السليم من كل زيف
بعد لأي في المحو والإثبات
آخذا من تجارب العرب واليونان
والهود ناجعات الصفات
ومضيفا إلى الثوابت منها
محكمات الاصول والتجربات
وأماط اللثام عن كل برء
سره في الجماد أو في النبات
فتقضى جيل فجيل وللداء
دواء بفضل تلك الدواة
هذه مصر هل ترى يا أبا عمران
فرق المئين في السنوات
عهدها عهدها كما كان والماضي
بما بعده وثيق الصلات
لم تكن مخطيء الرجاء بما استسلفت
من مجد هذه التكرمات
مصر كانت من بدئها وستبقى
آخر الدهر مبعث العظمات
Amany Ezzat غير متواجد حالياً