عرض مشاركة واحدة
02-04-2015, 08:48 PM   #33
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

لا يا مي
ليس التوتر في اجتماعاتنا الضبابية
بل في اجتماعاتنا الكلامية.
ما لقيتكِ في ذلك الحقل البعيد الهادئ إلا وجدتك
الصبية العذبة العطوفة التي تشعر بكل الأشياء
وتعرف كل الأشياء وتنظر إلى الحياة بنور الله
وتغمر الحياة بنور روحها.
لكن ما اجتمعنا بين سواد الحبر وبياض الورق
إلا رأيتكِ ورأيتني أرغب الناس في الخصام والمبارزة
المبارزة العقلية المفعمة بالقياسات المحدودة والنتائج المحدودة.
الله يسامحكِ.
لقد سلبتني راحة قلبي, ولولا تصلبي وعنادي لسلبتني إيماني.
من الغريب أن يكون أحب الناس إلينا أقدرهم على تشويش حياتنا.
يجب ألا نتعاتب , يجب أن نتفاهم.
ولا نستطيع التفاهم إلا إذا تحدثنا ببساطة الأطفال.
أنتِ وأنا نميل إلى الإنشاء بما يلازم الإنشاء
من المهارة والتفنن والتنميق والترتيب.
قد عرفنا, أنتِ وأنا, أن الصداقة والإنشاء
لا يتفقان بسهولة.
القلب يا مي شيء بسيط ومظاهر القلب عناصر
بسيطة, أما الإنشاء فمن المركبات الاجتماعية.
ما قولكِ في أن نتحول عن الإنشاء إلى الكلام البسيط؟
" أنت تحيين فيَّ وأنا أحيا فيكِ ,
أنتِ تعلمين ذلك وأنا أعلم ذلك".
أليست هذه الكلمات القليلة أفضل بما لا يقاس
من كل ما قلناه في الماضي؟
ماذا يا ترى كان يمنعنا عن التلفظ بهذه
الكلمات في العام الغابر؟
أهو الخجل أم الكبرياء
أم الاصطلاحات الاجتماعية أم ماذا؟
منذ البدء عرفنا هذه الحقيقة الأولية فلماذا لم
نظهرها بصراحة المؤمنين المخلصين المتجردين؟
لو فعلنا لكنا أنقذنا نفسينا من الشك والألم والندم
والسخط والمعاكسات, المعاكسات , المعاكسات
التي تحول عسل القلب إلى مرارة
وخبز القلب إلى تراب.
الله يسامحك ويسامحني.
يجب أن نتفاهم , ولكن كيف نستطيع ذلك بدون أن
يقابل الواحد منا صراحة الآخر بالتصديق التام؟
أقول لكِ يا ماري, أقول لك أمام السماء والأرض
وما بينهما, أنني لست ممن يكتبون
" القصائد الغنائية" ويبعثون بها إلى الشرق
وإلى الغرب كرسائل خصوصية, ولست ممن
يتكلمون صباحاً عن نفوسهم المثقلة بالأثمار
وينسون مساءً نفوسهم وأثمارها وأثقالها,
ولست ممن يلمسون الأشياء المقدسة قبل أن
يغسلوا أصابعهم بالنار, ولست ممن يجدون
في أيامهم ولياليهم الفسحات الفارغة فيشغلونها
بالمداعبات الغزلية, ولست ممن يستصغرون
أسرار أرواحهم وخفايا قلوبهم فينشرونها أمام
أية ريح تهب, أنا كثير الأشغال مثل بعض
الرجال الكثيري الأشغال, أنا أتوق إلى العظيم
والنبيل والجميل النقي مثل بعض الرجال
الذين يتوقون إلى العظيم والنبيل والجميل والنقي
وأنا غريب مستوحد مستوحش مثل بعض الرجال
المستوحدين المستوحشين
رغم سبعين ألف صديقة وصديق.
وأنا مثل بعض الرجال, لا أميل إلى البهلوانيات
الجنسية المعروفة عند الناس بأسماءٍ حسنة
ونعوت أحسن, وأنا يا مي مثل جاركِ وجاري
أحب الله والحياة والناس, ولحد الآن لم تطلب
مني الأيام أن ألعب دوراً
لا يليق بجاركِ أو بجاري.
Amany Ezzat متواجد حالياً