عرض مشاركة واحدة
02-04-2015, 08:13 PM   #29
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

يا مي يا صديقتي

" كثيراً وبحنو – كثيراً وبحنو"
هذه حقيقة بسيطة ظهرت لي منذ حين فانفتحت
في روحي نوافذ وأبواب جديدة , ولما قررتها
رأيتني واقفاً أمام مشاهد ما كنت أحلم بوجودها
في هذا العالم.
" كثيراً وبحنو – كثيراً وبحنو"
ومن هذا الكثير وهذا الحنو قد تعلمت الصلاة
بفرح والحنين بطمأنينة والامتثال بدون انكسار.
لقد عرفت أن الرجل المستوحد يستطيع أن يغمر
وحدته بنور " الكثير" ويزيل الاجهاد في عمله
بحلاوة " الحنو" .
وعرفت أن الغريب المستوحش يستطيع أن يكون
أباً وأخاً ورفيقاً وصديقاً- وفوق كل ذلك أن يكون
طفلاً فرحاً بالحياة.
" كثيراً وبحنو" إن في هذا الكثير وهذا الحنو
أجنحة تخيم وأيادٍ تبارك.
صحتي اليوم أحسن مما كانت عليه منذ شهر
لكنني لم أزل مريضاً, وهذا الجسم الضعيف
ما برح بدون نظام وبدون وزن وبدون قافية.
وأنت تريدين أن أقول لك مم أشكو
فإليك خلاصة ما قاله الأطباء :
" اضطراب عصبي سببه الاجهاد ونقص في
التغذية أدى إلى اضطراب في الجهاز العام للقلب
فكان تسرع النبض نتيجة حتمية له, وقد بلغت
نبضاته 115 في الدقيقة في حين أن
النبض الطبيعي هو في حدود (80)."
أي يا ميّ, ففي العامين الغابرين قد حمّلت جسمي
فوق طاقته, فكنت أصور ما دام النور
وأكتب حتى الصباح وألقي المحاضرات
وأختلط بجميع أنواع البشر وهذا العمل الأخير
هو أصعب شيء أمام وجه الشمس
وكنت اذا جلست إلى مائدة الطعام أشغل نفسي
بالكلام والمتكلمين حتى تحضر القهوة
فأتناول منها الشيء الكثير وأكتفي بها طعاماً وشراباً.
وكم مرة عدت إلى منزلي بعد منتصف الليل
وبدلاً من الخضوع إلى سنة الله في أجسامنا
كنت أنبّه ذاتي بالحمامات الباردة وبالقهوة القوية
وأصرف ما بقي من الليل كاتباً أو مصوراً
ولو كنت شبيهاً بقومي سكان شمال لبنان
لما قبضت عليّ العلة بهذه السرعة.
هم كبار الأجسام أقوياء البنية أما أنا فبعكس ذلك
ولم أرث عن أولئك الأشداء حسنة واحدة
من حسناتهم الجسدية.
ها قد أشغلت فسحةً كبيرة بالكلام عن مرضي
وكان الأحرى بي أن لا أفعل ولكن ما العمل
وأنا لا أستطيع إلا الجواب على كل سؤال من
سؤالاتك الممنطقة بحلاوة الاهتمام
" والرغبة والتمني".
أين الرسالة الطويلة المقطعة المكتوبة بقلم رصاص
وعلى ورق بلدي مربع التسطير في حديقة جميلة
أمام صف من الذهبيات؟
أين رسالتي يا مي؟
لماذا لم تبعثي بها إلي؟
أريد الحصول عليها, أريدها بكلياتها وجزئياتها.
أتعلمين مقدار رغبتي في الحصول على تلك
الرسالة بعد أن قرأت نتفة منها تلك النتفة القدسية
التي جاءت فجراً ليوم جديد.
أتعلمين أنه لولا خوفي من كلمة " وبجنون"
لكنت بعثت إليك ليلة أمس برقية أرجوك فيها
تسليم الرسالة إلى البريد؟

أترين فيَّ الطيبة يا ميّ؟
وهل أنت بحاجة إلى الطيبة؟
هذا كلام جارح بعذوبته فبما أجيب عليه؟
إذا كان في كياني يا صديقتي
ما أنت في حاجة إليه فهو لك بكليته .
ليست الطيبة فضيلة بحد ذاتها أما عكسها فجهالة
وهل تقطن الجهالة حيث " كثيراً وبحنو"؟
إذا كانت الطيبة في محنة الجميل وفي التهيب
أمام النبيل وفي الشوق إلى البعيد والخفي
إذا كانت الطيبة في هذه الأشياء فأنا إذن من الطيبين,
أما إذا كانت في غير هذه الأشياء
فأنا لا أدري ما ومن أنا.
وإني أشعر يا مي أن المرأة السامية
تستلزم وجود الطيبة في روح الرجل
حتى ولو كان جاهلاً.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً