عرض مشاركة واحدة
02-04-2015, 06:15 PM   #20
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

تقولين في رسالتك الأولى
" لو كنت أنا في نيويورك لكنت زرت
مكتبك الفني في هذه الأيام "
أفلم تزوري مكتبي قط ؟
أليس رواء أثواب الذكرى الظاهرة جسد خفي للذكرى ؟
انما مكتبي هيكلي وصديقي ومتحفي وجنتي وجحيمي
هو غاب تنادي فيه الحياة الحياة وهو صحراء خالية
أقف في وسطها فلا أرى سوى بحر من رمال وبحر من أثير
إن مكتبي يا صديتقي هو منزل بدون جدران وبدون سقف
ولكن في مكتبي هذا أشياء كثيرة أحبها وأحافظ عليها
أنا مولع بالآثار القديمة وفي زوايا هذا المكتب
مجموعة صغيرة من طرائف الأجيال وبعض
نفائسها كتماثيل وألواح مصرية ويونانية
ورومانية وزجاج فينيقي وخزف فارسي
وكتب قديمة العهد ورسوم ايطالية وفرنسية
وآلات موسيقية تتكلم وهي صامتة
ولا بد من الحصول يوما ما على تمثال
كلداني من الحجر الأسود
إني أميل بكليتي إلى كل شيء كلداني
فأساطير هذا الشعب وشعره وصلواته
وهندسته بل وأصغر أثر أبقاه الدهر من فنونه
وصنائعه ينبّه في داخلي تذكارات غامضة بعيدة
ويعود بي إلى الماضي الغابر ويجعلني
أرى الحاضر من نافذة المستقبل
أحب الآثار القديمة وأشغف بها لأنها من أثمار
الفكرة البشرية السائرة بألف قدم من الظلام نحو
النور – تلك الفكرة الخالدة التي تغوص بالفن
إلى أعماق البحار وتصعد به إلى المجرة
أما قولك " ما أسعدك أنت القانع بفنك "
فقد جعلني أفتكر طويلاً لا يا ميّ
لست بقانع ولا أنا بسعيد
في نفسي شيء لا يعرف القناعة
ولكنه ليس كالطمع ولا يدري ما السعادة
غير أنه لا يشابه التعاسة
في أعماقي خفقان دائم وألم مستمر
ولكنني لا أريد ابدال هذا ولا تغيير ذاك
ومن كان هذا شأنه فهو لا يعرف السعادة
ولا يدري ما هي القناعة ولكنه لا يشكو
لأن في الشكوى ضرباً من الراحة
وشكلاً من التفوق
وهل أنت سعيدة وقانعة بمواهبك العظيمة ؟
أخبريني يا ميّ هل أنت قانعة وسعيدة ؟
أكاد أسمعك هامسة :
" لا لست بقانعة ولا أنا بسعيد ة"
إن القناعة هي الاكتفاء والاكتفاء محدود
وأنت غير محدودة
أما السعادة فهي أن يملأ المرء نفسه من خمرة
الحياة ولكن من كان كأسه سبعة آلاف فرسخ
بالطول و سبعة آلاف فرسخ بالعرض لا
ولن يعرف السعادة
حتى تنسكب الحياة بكاملها في كأسه
أفليس كأسك يا ميّ سبعة آلاف فرسخ وفرسخ ؟

وماذا أقول عن " جوي المعنوي" لقد كانت حياتي
منذ عام أو عامين لا تخلو من الهدوء والسلامة
أما اليوم فقد تبدل الهدوء بالضجيج والسلامة بالنزاع
إن البشر يلتهمون أيامي ولياليّ ويغمرون أحلامي
بمنازعهم ومراميهم فكم مرة هربت
من هذه المدينة الهائمة إلى مكان قصيّ
لأتخلص من الناس ومن أشباح نفسي أيضاً
إنما الشعب الأماركي جبار لا يكل ولا يمل
ولا يتعب ولا ينام ولا يحلم
فإذا بغض هذا الشعب رجلا قتله بالإهمال
وإذا أحبه قتله بالانعطاف
فمن شاء أن يحيى في نيويورك
عليه أن يكون سيفاً سنيناً
ولكن في غمد من العسل
السيف لروع الراغبين في قتل الوقت
والعسل لارضاء الجائعين !
Amany Ezzat متواجد حالياً