عرض مشاركة واحدة
02-04-2015, 06:06 PM   #19
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,583

عزيزتي الآنسة ميّ

رجعت اليوم من سفره مستطيلة إلى البرية
فوجدت رسائلك الثلاث والمقال الجميل الذي
تفضلت بنشره في جريدة المحروسة
ولقد علمت من خادمي أن هذه الرسائل بل هذه
الثروة الجليلة قد وصلت معاً منذ أربعة أيام
الظاهر أن البريد المصري قد توقف عن اصدار
الرسائل من القطر مثلما حجز الرسائل الواردة إليه
ولقد انصرفت عن كل ما وجدته بانتظاري في
هذا المكتب لأصرف نهاري مصغياً إلى حديثك
الذي يتمايل بين العذوبة والتعنيف – أقول التعنيف
لأنني وجدت في رسالتك الثانية بعض الملاحظات
التي لو سمحت لنفسي الفرحة أن تتألم لتألمت منها
ولكن كيف اسمح لنفسي النظر إلى شبه سحابة في
سماء صافية مرصعة بالنجوم ؟
وكيف أحول عيني عن شجرة مزهرة
إلى ظلّ من أغصانها ؟
وكيف لا أقبل وخزة صغيرة من يد
عطرة مفعمة بالجواهر ؟
إن حديثنا الذي أنقذناه من سكوت خمسة أعوام
لا ولن يتحول إلى عتاب أو مناظرة فأنا أقبل بكل
ما تقولينه لاعتقادي بأنه يجمل بنا وسبعة آلاف ميل
تفصلنا ألا نضيف فتراً واحداً إلى هذه المسافة الشاسعة
بل أن نحاول تقصيرها بما وضعه الله فينا
من الميل إلى الجميل والشوق إلى
المنبع والعطش إلى الخالد
يكفينا يا صديقتي ما في هذه الأيام وهذه الليالي
من الأوجاع والتشويش والمتاعب والمصاعب
وعندي أن فكرة تستطيع الوقوف أمام المجرد
المطلق لا تزعجها كلمة جاءت في كتاب
أو ملاحظة أتت في رسالة
إذا فلنضع خلافاتنا _ وأكثرها لفظية _ في صندوق
من ذهب ولنرمي بها إلى بحر من الابتسامات
ما أجمل رسائلك يا ميّ وما أشهاها فهي
كنهر من الرحيق يتدفق من الأعالي ويسير
مترنماً في وادي أحلامي بل هي كقيثارة اورفيوس
( شاعر وموسيقي تحدثت عنه أساطير اليونان
سحر بأنغامه وحش الغاب وآلهة الجحيم )
تقرب البعيد وتبعد القريب وتحول بارتعاشاتها
السحرية الحجارة إلى شعلات متقدة والأغصان
اليابسة إلى أجنحة مضطربة
إن يوماً يجيئني منك برسالة واحدة لهو من الأيام
بمقام القمة من الجبل فما عسى أن أقول في يوم
يجيئني بثلاث رسائل ؟
ذلك يوم انتحى فيه عن سبل الزمن لأصرفه
متجولا في إرم ذات العماد
وبما أجيب على سؤالاتك؟
وكيف أستطيع متابعة الحديث وفي النفس
مالا يسيل مع الحبر ؟
ولكن لا بد من متابعة الحديث فما بقي
صامتاً ليس بالغير مفهوم لديك
Amany Ezzat متواجد حالياً