عرض مشاركة واحدة
02-03-2015, 09:09 PM   #14
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

قصة أخرى قصيرة

العالم والشاعر


قالت الحية للحسون : ما أجمل طيرانك أيها الحسون !
ولكن حبذا لو أنك تنسلّ إلى ثقوب الأرض وأوكارها .
حيث تختلج عصارة الحياة في هدوء وسكون!
فأجابها الحسون وقال : أي وربي ! إنك واسعة
المعرفة بعيدتها ، بل انت أحكم جميع المخلوقات ،
ولكن حبذا لو أنك تطيرين .
فقالت الحية كأنها لم تسمع شيئاً : مسكين أنت
أيّها الحسون ! فأنك لا تستطيع أن تبصر أسرار
العمق مثلي ، ولا تقدر أن تتخطر في خزائن
المماليك الخفية ، فترى أسرارها ومحتواياتها ،
أما أنا فلا أبعد بك ، فقد كنت في الأمس
متكئة في كهف من الياقوت الأحمر
أشبه بقلب رمانة ناضجة ،
وأضأل الأشعة تحولها إلى وردةٍ من نور .
فمن أعطي سواي في هذا العالم
أن يرى مثل هذه الغرائب؟ .
فقال لها الحسون : بالصواب قد حكمت
أيتها الحكيمة ، فلا أحد إلاك يستطيع أن
يفترش ما تبلور من تذكارات العصور ،
وآثار الدهور . ولكن وا أسفاه ،فأنك لا تغردين !.
فقالت الحية : إنني أعرف نباتاً تمتدّ جذوره
إلى أحشاء الأرض ، وكل من يأكل من تلك
الجذور يصير أجمل من عشتروت .
فأجابها الحسون قائلاً : لا أحد ،
إلاك قد أهتدى إلى حسر القناع
عن فكر الأرض . ولكن واأسفاه ،
فأنك لا تطيرين !
فقالت الحية : وأعرف جدولاً أرجوانياً
يجري تحت جبل عظيم ،
وكلّ من يشرب من هذا الجدول يصير خالداً .
وليس بين الطير أو الحيوان من أهتدى
إلى ذلك الجدول سواي .

فأجاب الحسون وقال : بلى والله .
فإن في منالك أن تكوني خالدة لو شئت .
ولكن واأسفاة ، فأنك لا تغردين ! .
فقالت الحية :وأعرف هيكلاً مطموراً
تحت تراب الأرض ، لم يهتد إليه باحث
أو منقب بعد ، أزوره مرة في الشهر ،
وهو من بناء جبابرة الأزمنة الغابرة .
وقد نقشت على جدرانه أسرار
جميع الأزمنة والأمكنة .
فأجابها الحسون قائلاً : بلى
أيتها الحكيمة العزيزة ، فإنك لو شئت
لاستطعت أن تكتنفي بلين جسدك
جميع معارف الأجيال .
ولكنك وا أسفاه ، لا تقدرين أن تطيري .
فاشمأزت الحية إذ ذاك من حديثه ،
وارتدت عنه إلى وكرها وهي تبربر
في ذاتها قائلة :
قبحه الله من غرّيد فارغ الرأس !!! .
أما الحسون فطار وهو يغني
بأعلى صوته قائلاً :
واأسفاه، إنك لا تغردين ! واأسفاه، واأسفاه
ياحكيمتي، فإنك لا تطيرين! .


يتبع

Amany Ezzat متواجد حالياً