عرض مشاركة واحدة
02-02-2015, 11:23 PM   #3
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

فكرت والدة جبران بالهجرة.
فكيف ستطعم أولادها الأربعة ولا تملك أي شيء.
ولكن، أين ستجد نفقات السفر..
باعت ما تبقى لها من تركة والدها.
والتمست تدخل أحد الأساقفة للحصول على
إذن السفر من السلطات الأمريكية.
ورحلت الأسرة بحراً عام 1895
إلى العالم الجديد، إلى بوسطن.
سافرت العائلة تاركة الوالد وراءها حطت الأسرة
الرحال في "إليس إيسلاند"، ووصلوا إلى نيويورك
ومنها انتقلوا إلى مدينة بوسطن حيث كانت
تسكن أكبر جالية لبنانية في الولايات المتحدة.
ونزلت العائلة في بوسطن في ضيافة أقارب
كانوا قد جاءوا من بشري
قبل سنوات قليلة وبذلك لم تشعر الوالدة بالغربة،
بل كانت تتكلم اللغة العربية مع جيرانها
وتقاسمهم عاداتهم اللبنانية التي احتفظوا بها.
اهتمت الجمعيات الخيرية بإدخال جبران
إلى المدرسة في حين قضت التقاليد بأن تبقى
شقيقتاه في المنزل، في حين بدأت الوالدة تعمل
كبائعة متجولة في شوارع بوسطن على غرار
الكثيرين من أبناء الجالية.
بدأت أحوال العائلة تتحسن ماديا حيث
راح الأخ غير الشقيق بطرس يبحث عن عمل.
ووجده في محل للمنسوجات.
وكان على الأم أن تحمل على ظهرها بالة صغيرة
من الشراشف والأغطية والحريريات السورية
وتنتقل بها من بيت إلى بيت لبيعها.
ثم عملت في الخياطة، بمساعدة ابنتيها
سلطانة وماريانا، وعندما جمعت الأم مبلغا كافيا
من المال أعطته لابنها بطرس وفتحت العائلة
محلا تجاريا.وكان معلمو جبران في ذلك الوقت
يكتشفون مواهبه الأصيلة في الرسم ويعجبون بها
إلى حد ان مدير المدرسة استدعى
الرسام الشهير هولاند داي
لإعطاء دروس خاصة لجبران مما فتح أمامه
أبواب المعرفة الفنية وزيارة المعارض
والاختلاط مع بيئة اجتماعية مختلفة
في نفس الوقت أشفقت كاملة على بطرس
وهي تراه يكد لإعالة الأسرة، بينما كان يمضي
جبران وقته في القراءة والرسم والاستغراق
في الأحلام. وطلبت منه مساعدة أخيه.
لكنه رفض ، معلناً إن إصبع رسام صغيرة
لتساوي ألف تاجر ما عدا بطرس؛
وإن صفحة من الشعر لتساوي
كل أنسجة مخازن العالم!.
أخذ جبران يواظب على التردد إلى
مؤسسة خيرية تعطي دروساً في الرسم
اسمها "دنسيون هاوس"،
حيث لفتت موهبته انتباه مساعدة اجتماعية
نافذة جداً اسمها "جسي
"، التي عرّفته من خلال
صديق لها إلى المصور الشهير "فرد هولاند داي"،
الذي كان يدير داراً للنشر في بوسطن
.
كان داي بحاجة لموديلات شرقية لصوره.
وقد راقه
جبران بوجهه المسفوع،
وشعره الأسود، ونظراته التأملية.
ألبسه راعيه ثياباً جديدة،
وعرّفه إلى عالم الرسام والشاعر "وليم بليك"،
الذي اكتشف فيه
جبران عالماً أسطورياً وتنبؤياً،
وبهره تنوع الينابيع التي أثرت مفرداته الشعرية،
وتأثر بخصوبة أعماله
الرمزية الموسومة
بالجدل الروحي بين الخير والشر والجنة والجحيم
Amany Ezzat غير متواجد حالياً