عرض مشاركة واحدة
01-13-2015, 08:58 PM   #42
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,554



ثم هناك ما جرى لحافظ مع الأستاذ شفيق زبون من الزبائن ...
بعد وفاة زوجته قرر الأستاذ شفيق أن يتزوج مرة أخرى .
طلب من حافظ أن يحمل كل ما يتعلق بزوجته الراحلة
وكان من بين الأشياء التي حملها حافظ صور والدي الزوجة
الراحلة وأقاربها ... وكذلك أجندة تحوي مذكراتها وحساباتها
وهي من الأسكندريه وسجلتها باللغة الفرنسية ..



ولكن بفضل هالة التي تمر علي نديم ( صديق حافظ )
لشراء بعض ما تحتاجه، تمكن حافظ من معرفة
ما تحويه هذه الأجندة .... وأن هذه المذكرات والحسابات
يعود تريخها إلي عام 1930 ...
وعندما يعود حافظ إلي عشتة يتساءل :
" تري كيف كانت الشوارع سنة 1930
طبعا لم تكن مزدحمة مثل هذه الأيام " ..



وحافظ إنسان طموح ذات مرة فكر وهو يري الكتب القديمة _
الروبابكيا _ بين يديه وهو يجهل طلاسمها فكر أن يتعلم القراءة ...

ذات صباح ذهب إلي صديقة نديم وقال له :
* قصدتك اليوم في خدمة
* تفضل .. خير ؟
* أريدك أن تعلمني القراءة والكتابة
* بسيطة ... فكرة ممتازة .. القراءة والكتابة ستنير لك الطريق ..
سأحضر لك كراسة وقلم رصاص أستيكه وبرايه .. مر عليا بكرة
* ربنا يخليك ليا يا سي نديم




وذات يوم بعد مدة من تعلم القراءة وجد بين الكتب
بعض الكتب الملونة والمكتوبة بخط واضح ....
قرأ المكتوب علي الغلاف: قصص للأطفال
وقال مبتسما :
" أنا الآن طفل في التعليم سأقرأ هذه الكتب
ثم أحكيها ليوسف وبعده خيرية "




وأحيانا يفكر حافظ في قضايا اجتماعية يصعب أن يجد لها حلا
" ذات مرة سأل نديم بعد أن أنهيا معاً
قراءة صفحة الحوادث في الجريدة اليومية
- هل السرقة دائما حرام يا سي نديم ؟
- طبعا يا حفظ
سرح قليلا ثم سأله
- وماذا يفعل الجوعان وخالي الشغل ؟ !
تحير نديم لبرهة !
- يبحث عن أي عمل مهما كان ..... أي عمل شريف
- وإذا لم يجد ؟
- يتحمله أهله حتى يوفق في عمل
- وإذا كان مقطوع من شجرة ؟
أغتاظ نديم فإجابة بضيق
- يروح يموت ..... "




حوار يزدحم بكل ألوان الثورة والتحدي ضد كل ألوان الظلم
والقهر والفقر ... هل هذا كله نتيجة تعلمه القراءة ..
هل دفعتة القراءة إلي التفكير
والتفكير دفعه إلي مناقشة أوضاع هذا المجتمع الذي يعيش فيه
والذي عاني منه كثيراً

* مرة حين قبض عليه بدون أي ذنب ،
مجرد اشتباه أن في عربتة أشياء مسروقة،
*ومرة ثانية حين طرد من عشتة هو وكل أفراد أسرتة
حتى يُقام مكانها عمارة جديدة يملكها أحد أثرياء هذا المجتمع !
*و مرة ثالثة عندما اصطدمت عربتة بالمترو
و كانت النتيجة أن حمل حافظ إلي المستشفى ..
حيث قضى عدة أيام ،و لكن انتهى هذا الحادث بموت صابر
( رفيق الطريق ) ... و حزن حافظ حزنا شديداً،
و لم يتمكن من السيطرة على دموعة ..



و تذكر يوم أن قال له هذا الحمار الحكيم
بعد أن أغضب حافظ زوجتة صفية
بأن تزوج من فتاه صغيرة ..مضطرا ..
وكان أن ذهبت صفية لأهلها مدة طالت ..
قال له بصوته الخافت :
- قم واذهب لصفية يا عم حافظ .. هاتها هي و العيال ....
قم يا عم حافظ لا تتأخر ..
و عادت صفية و العيال إلي العشة أخيراً،


و تذكر أيضا صوت حماره الصديق بعد خروجه من السجن :
- هون عليك يا عم حافظ ..
البلاوى كثيرة و الحمد لله جاءت سليمة ....

فقد حافظ صديقه و رفيق طريقه صابر .. حماره الحكيم
و لقد وُفق نعيم صبري في هذا الاسم
لأننى أرى أن الحمار هو المُعبر أصدق تعبير
عن قيمة الصبر ...




نتابع




__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً