عرض مشاركة واحدة
01-13-2015, 07:57 PM   #41
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,550



و يقول نعيم صبري يحدد مكان روايتة،
" تسمع نداءات بتوع الروبابكيا تتردد
في شوارع مصر الجديدة طوال النهار ..
قليل منهم بعربية و حمارة كأيام زمان ...
و الكثيرون أصبحوا مودرن يسرحون بالتريسكل "



أين يسكن حافظ ؟
يصف لنا الراوي طريق العودة من مصر الجديدة
و شوارعها و ميادينها .. إلي عشة حافظ مع أفراد اسرتة ،
" تركت العربة العَمَار وتوغلت في الصحراء بينما يتباعد أزيز
الطائرات الهابطة في المطار دوشه كريهة ..
لكن ما باليد حيلة "

في هذه العشة يسكن حافظ و زوجته صفية و إبنهما الصغير
يوسف .. كما يسكن معهم صابر _ الحمار _ و ضلمة _ القطة
السوداء _ و سعدية _ المعزه _ و سينضم لهم فيما بعد زبادي
_الكلب الأبيض _ كما سينضم إليهم طفلة جديدة هي خيرية .




و يقدم لنا الراوي الصديق الوحيد لحافظ هو "نديم " .
نديم صاحب كشك السجاير و حلويات و كازوزة
بأحد شوارع مصر الجديدة الجانبية ..
يمر حافظ عليه أثناء النهار في الرايحة و الجايه ،
نشأت بينهم مودة طيبه .



ثم يقدم لنا هذه اللوحة لزوجة حافظ .." صفية "
و هي نموذج رائع للزوجة و الأم و العاملة .
تركت حافظ و صابر ( الحمار ) نائمين
فهما ينامان معا و يستيقظان معا ...
حملت يوسف على أكتافها و دفعت عربة الخضار أمامها.
لتبدأ نهارها ...
توجهت إلي عم مرزوق الخضري فملت منه احتياجها
و توجهت إلي حيث اعتادت أن تقف منادية على بضاعتها ...
ياللى زى اللوز يا كوسة
حمرا يا طماطم .



ثم يقدم لنا الراوي هذا المشهد الأموى الجميل
و يصف لنا مدى رعاية صفية لابنها ...
" أخرجت فرشة يوسف من باطن العربة
و فرشتها إلي جوارها على الرصيف ،
أخرجت له لعبه : غطيان كازوزة و نوى مشمش ...
بالإضافة إلى علبة الورنيش الفارغة ....
تضع كل هذا في كارتونة جزم مستورده وجدتها بالشارع
إلي جوار كوم زبالة لكنها كانت نظيفة ...."



و نلمس في هذه المشاهد .. و في كل مشاهد الرواية
حرص نعيم صبري على ذكر التفاصيل ...
فهو واقعي في روايتة و كأنه يريد أن يقدم فيلما تسجيليا
لحياة حافظ بتاع الروبابكيا ...
و أحيانا يلجأ إلي ما يشبة الرسوم المتحركة ..
و ذلك أن الحمار و الحيوان ينطقان
و يتبادلان الحوار مع حافظ و يخاطبه حماره صابر .


ترى كم من الحكايات كان يمكن أن تستمع إليها
لو أن كل الأشياء التي تحتويها الروبابكيا تحدثت ..
مثل ساعة الحائط التي استمع حافظ إلي حكايتها
بعد أن اشتراها ،و كان يحلم بالحصول عليها ،
وضع الساعة برفق داخل العربة ، قال لصابر
(و الحمار في هذه الرواية يستمع و يتحدث فهو حمار ناطق ):
- ربنا جبر بخاطرنا يا صابر .. استفتحنا بهدية .



و يدور هذا الحوار بين حافظ و صفية حول ساعة الحائط .
تعرفي يا صفية ..سأحتفظ بساعة الحائط لن أبيعها .
- لا تبعها يا حافظ ..الإنسان لازم يفرح يا حافظ ..
العيشة لا تساوى بلا فرحة .
- حقيقي يا صفية .. الفرحة أهم من الفلوس .
- فائدة الفلوس إنها تجيب الفرحة



ماذا قالت ساعة الحائط لحافظ و قد فوجئ و هي تقول له :
- أنا لست جمادا أنا ساعة حائط عمري أكثر من مائة عام ..
يعنى أكبر من أبيك .. ولدت ببلاد بعيدة على يد أسطى محترم ..
تجولت في بيوت عديدة و بلدان مختلفة
حتى انتهيت إلي أحد قصور الريف
عشت طويلا بالقصر حتى كبر الأولاد وتزوجوا وتركوا القصر ......
بعدها مات الأب ولحقته زوجته .....
فرغ القصر علينا وبقية العفش .. "




ثم تقرر ساعة الحائط هذه الحقيقة الإجتماعيه !
" الأولاد لا يحبون الريف ..
باعوا الأثاث لتاجر بحي العطارين في الإسكندرية ..
ثم باعوا الأرض والقصر ...
إشترانى صاحبي الأخير منه ......
ماتت زوجته فأنشغل للمعيشة مع ابنه وزوجته
التي باعتني لك بعد وفاته .... "

أليست هذه الاعترافات من ساعة الحائط نموذجا طيبا
لحكايات كثيرة تحملها هذه الأشياء الروبابكيا ... ؟


نتابع

__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً