عرض مشاركة واحدة
12-18-2014, 11:33 PM   #3
SaMaR_ BakR
شريك محترف
stars-2-8
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: cairo
المشاركات: 3,482

والأنبياء كانوا يتلقون إلهامهم في هذه اللحظة
و كأن الوحي يأتيهم بين النعاس و الغيبوبة

و نيوتن اكتشف قانون الجاذبية في هذه اللحظة




و هو ينظر بعين نعسانة إلى تفاحة تسقط من الشجرة
لقد أحس أن سقوط التفاحة أمر غير مألوف
و أن التفاحة لا يمكن أن تسقط على الأرض
و إنما الأرض هي التي يجب أن تجذبها


و كل المخترعين و المؤلفين و الشعراء و المفكرين
تفتقت أذهانهم في هذه اللحظة
لأنها اللحظة الحرجة التي سقط فيها المألوف و المعتاد
و لمعت الحياة بالدهشة و برق العقل بأسئلة جديدة تماماً
لم يكن ليلقيها لو كان في كامل يقظته
و كامل ارتباطه بالأشياء

و الفرق بين النبي، و العبقري
في تلك اللحظة هي مساحة الرؤيا التي تنكشف لكل واحد

النبي يشبه جهاز تلفزيون به مليون صمام
مساحة الرؤيا فيه شاسعةو قدرة استقباله كبيرة
فهو يستطيع أن يستقبل صوراً من المريخ
على شاشة بانورامية عريضة لأنه مؤيد بوسائل إلهية




و العبقري هو جهاز ترانزيستور صغير



يكاد يستمع إلى محطة القاهرة بالسعودية
لأنه يعتمد علىاجتهاد الخاطر الذي قد يخطئ و قد يصيب

و لكن الاثنين يسبحان جنباً إلى جنب في بحر الحقائق

و النوم في حقيقته يقظة عميقة
تتيقظ فيه الوظائفالأصلية


فتنتظم دورة الدم ،و ينتظم التنفس، و ينتظم الهضم ،
و الإمتصاص و الإفراز و يتوقف الهدم
و يبدأ النمو و البناء و يقل الإحتراق الذي يحدث في النهار

و تتيقظ رغبات أكثر أصالة من رغبات النهار
الغرائز كلها تتيقظ و تعمل
و تنشر نشاطها في الأحلام
و تفضح نزواتها على مسرح رمزي مبهم
لا يستطيع فك رموزه و طلاسمه إلا صاحبه

و يدخل النوم بعد هذا في مرحلة أعمق
هي النوم الثقيل
و هي مرحلة تخلو من الإحساس تماماً
و تخلو من الأحلام أيضاً
مرحلة من الظلام و العدم و هوّة بعيدة الغور




و مساحة مشطوبة من الحياة
ليس فيها وعي و لا زمن و لا مكان

العشر ساعات تمر فيها كلمح الطرف
بين غمضة العين و انتباهتها
بدون إحساس بالمدة
و كأن خيط العمر انقطع فجأة
كما يحدث حينما نقطع أشرطة التسجيل ثم
نوصلها من جديد ليستمر سياق الكلام كما نريد

السياق الزمني في النوم غريب
إنه زمن آخر غير زمن الساعة
فالحلم قد يحتوي على أحداث سنة كاملة
بتفاصيلها من حب إلى زواج إلى طلاق إلى جريمة
و مع هذا لا يستغرق بحساب الساعة أكثر من ثانية

و العكس يحدث أحياناً فتمر على النائم عشر ساعات
و في ظنه أن عقرب الساعة لم يتحرك إلا دقائق معدودة

الزمن يتخلص من قيود الساعة أثناء النوم
و يخضع لتقدير آخر هو تقدير المخيلة
التي توسع و تضيق فيه على حسب ازدحامها
بالحوادث و الرغبات
إنه من صناعة النائم و خلقه فهو ذاتي صرف

النائم كالفنان الذي يؤلف قصة
يخلق زمن القصة كما يريد
و يعيش في قمقم خرافي من أوهامه
يتمطى فيه و يصرخ بالرغبة التي يحبها
في حرية مطلقة تصل إلى حد العبث




ومعظم أحلامنا عبث في عبث و أمنيات مستحيلة
و لكننا نعيشها كما نريدها ونحن نائمون
SaMaR_ BakR غير متواجد حالياً