عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 09:33 PM   #33
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

[]فهمى هويدى

برحيل الدكتورة رضوى عاشور تنطفئ
شمعة فى حياتنا وتتحول الشخصية إلى نموذج
ملهم. فى ذلك الصباح الحزين الذين ذاع فيه
خبر وفاتها اتصل بى هاتفيا أحد الأصدقاء
ممن لا تربطهم صلة بها ولم يأت ذكر
اسمها على لسانه طوال ثلاثين عاما
على الأقل لكى يعزِّينى فى وفاتها.
ووجدته يرجونى أن أصحبه معى
لأداء واجب العزاء لأسرتها فى
السرادق المقام لذلك الغرض.
فوجئت بالاتصال ليس فقط لأن صاحبى
كان أبعد ما يكون عنها، ولكن أيضا
لأننى لم أكن على صلة وثيقة بها.
مع ذلك فقد انتابنا نحن الاثنين
الشعور بالحزن لوفاتها. وحين طالعت
التعليقات التى وردت على تويتر
بعد ذلك لاحظت أن شبانا أعرفهم
وآخرين لا أعرفهم يتبادلون العزاء
فى وفاتها ويعبـِّرون عن شعورهم
بالحزن لغيابها. استوقفنى أيضا أن
ما من صديق اتصل بى هاتفيا خلال
اليومين التاليين إلا وبدأ حديثه
بالترحم على الدكتورة رضوى
وترديد عبارات العزاء فى وفاتها.

فاجأتنى الظاهرة. إذ اكتشفت أننا
صرنا نعزى بعضنا بعضا وأننا جميعا
ــ دون أن نشعر ــ صرنا جزءا من
أسرتها الكبيرة بغير اتصال ولا نسب.
أدركت حينذاك أننا نحن المصابين
ولسنا المعزِّين، وأن غيابها أحدث
فراغا فى وجدان كل واحد فينا.
وهو ما جعلنى استحضر العبارة
التى يستخدمها المتصوفة فى
وصف مقامات العارفين،
إذ يقولون عن الواحد منهم إنه
«إذا غاب حضر».
بمعنى أنه مادام موجودا فإنه بتواضعه
وأدائه يصبح جزءا من حياة الناس
ألفوه واعتادوا عليه، لكنهم لا
يدركون قيمته وعمق تأثيره فى حياتهم
إلا حين يغيب عنهم. فيستشعرون
فداحة خسارتهم جراء ذلك الغياب.
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً