عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 08:40 PM   #29
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

[]أى حياة خصبة تركت وراءك يا رضوى
بقلم بعض مجالييها

عباس بيضون

كان يمكن أن نسميها الوردة، وجهها وقوامها
ملمومان كوردة كبيرة. ضحكتها المخملية
تتكسر وتصل رويداً رويداً إلى الحضور.
صوتها ونظارتها تصدر عن القلب.
كانت رضوى عاشور لمن يحضرها قلباً
وقلباً فحسب، قلباً يتنفس ويبتسم ويتكلم.
كانت من جيل ولد تحت كواكب كبيرة
وعاش معلّق البصر والنفس والمهجة
بأشياء كبيرة، مهمات ثقيلة رزح تحتها
هذا الذي عاش للعظائم والمبادئ الحديدية
والحملات المرصوصة والأحلام البعيدة،
جيل كان موزعاً بين التبشير وبين الدعوى
وبين الخروج والتمرد والمجابهة
في الجامعات وفي الشوارع، كان يمكن
للثقافة أن تتجهم وأن تتوثن لولا نخبة
كرضوى وسواها تنفست الحرية مع
القانون والانتظام العقائدي.
رضوى الناقدة لم تكن حرفية ولا داعية
أو محرضة. لقد استطاعت أن تدمج بين
ما هو إنساني ووجداني وبين ما هو عمق
وأصالة، وبين ما هو مستقبلي وطليعي.
من الناقدة ولدت الروائية التي حملت
إلى الرواية فكرها النقدي، وأعطت للتاريخ
حصته وللموقف حصته وللمتعة حصتها.


هكذا توازت الروائية مع الناقدة،
لكنهما توازيا في البدء مع الإنسانة،
لا شك أن رحيل رضوى عاشور سيترك
فجوة في فضائنا وفي ثقافتنا، الحب والطيبة
سيفتقدانها بالتأكيد، سينقص شيء في هوائنا
وفي سمائنا، لكننا هنا في وداع امرأة
هو أيضاً وداع جيل أخذ يتناقص بالتدريج
لنذكر أن هذا العالم لم ينختم إلا وفقدنا بعض
كبارنا. خيري شلبي ومحمد البساطي
وإبراهيم أصلان، والآن رضوى عاشور.
إنه الجيل العارم المتمرد المصارع،
جيل المهمات الكبيرة التي لم تفعل
سوى تدمير أصحابها، جيل الحملات
التي تبددت في الهواء، مع ذلك كان
أيضاً جيل الملاحم التي انقلبت عليه.
جيل النبل والأخلاق التي تفضي إلى الخسارة،
وداعاً رضوى لقد التحقت برعيل كبير
ترك وراءه فراغاً واسعاً.



جرجس شكرى: رمز جيل

رضوى عاشور الروائية، والأكاديمية،
والناقدة، والمناضلة، صاحبة المواقف الثورية
التي أثارت جدلا كبيرا..
كل هؤلاء رضوى عاشور..
لكن تبقى في مخيلتي تلك السيدة
التي التقيت بها فى نهاية التسعينيات
مع الراحلين محمد البساطي،
وإبراهيم منصور في أزمتي
«وليمة لأعشاب البحر»،
وأزمة «الروايات الثلاث».

كنت الأصغر بينهم وكانت هي الأكثر
حماسة وصلابة، نلتقي ليل نهار لإصدار
البيانات وبحث الأزمة، وما زلت
أذكر موقفها الصارم في الدفاع عن
حرية الرأي والتعبير بروح فتاة في
العشرين وخبرة السنين الطويلة،
وحين كانت تضيق بنا الأماكن
كان بيتها مفتوحا نلتقي فيه؟
اعتبرت نفسي محظوظا في تلك الأيام
وأنا ألتقي يوميا بهذا الجيل صاحب
المواقف التي تعلمت منها الكثير.
رضوى هي أحد رموز هذا الجيل
الذي دافع بقوة عن الثقافة وحرية الإبداع
حتى الرمق الأخير.
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً