عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 07:31 PM   #28
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

[]د. رضوى حرصت على توثيق أسماء الشوارع
والمحال والميادين ومراتع صباها الأول
ومدارس تعليمها، وذكرياتها مع الأمكنة
والأصدقاء المقربين ؛ لأن الحاضر تاريخ،
ووعينا بالماضي وفهمنا للحاضر متشابكان
تشابكاً عميقاً، والتذكر أحد مصادر المعنى
والحقيقة معاً.
لهذا بحثت عن بيت الزعيم الوطني
أحمد عرابي الذي كان في ميدان باب اللوق،
وحوله الإنجليز إلى مستشفى الليدي ستانجفورد ؛
ليوهموا الناس أنهم ‘يعطفون على المصريين،
يعالجونهم ويعتنون بصحتهم . أين؟
في عقر دار أحمد عرابي .باختصار،
نحن إزاء مجموعة من الصور عن ‘
عبء الرجل الأبيض، ومهامه الحضارية
النبيلة في استعمار الآخرين’. لكنها أرادت
لتلميذتها سلمى سعيد ‘التي أطلقت عليها
المجنزرة ثلاث طلقات خرطوش،
في كل خرطوش منها ستون بلية
أصابت وجهها واستقرت في ساقيْها،
أن تعلم أنها أصيبت بالقرب من بيت عرابي،
وأريد لأولادها من بعدها أن يعرفوا أن أمهم
وهي صبية في العشرينيات أطلق عليها النار
في هذا المكان. وأريد ألا ينسى أولادها
ولا أحفادها ولا أحفاد أحمد حرارة
ومالك مصطفى وماري دانيال
وأشقاء جابر صلاح ،أن أهلهم والمئات
غيرهم ممن استشهدوا أو أصيبوا
في هذا المكان، كانوا وهم يصنعون
تاريخاً جديداً، يتواصلون مع تاريخ
لم يحكوا لنا عنه، أو حكوا حكايات منقوصة ‘.
وعلى هذا النحو، تتجلى لنا قدرة الكاتبة على
تضفير التفاصيل، ونقل حقائق الحياة اليومية
الصغيرة ببساطة وإيجاز وبعين طفل
وتقديم الشخصيات الإنسانية من الداخل
بما يدعونا إلى إعادة اكتشاف النفس والحياة
والواقع في ضوء جديد، لتضمنا ‘
تلك العائلة الممتدة من الشغيلة والثوار
والحالمين الذين يناطحون زمانهم،
من حزب العناد، نمقتُ الهزيمة’.

لذلك ستظل د. رضوى عاشور حية
في وعينا ووجداننا، تشع بفكرها وتجربتها
الناضجة القادريْن على منحنا الأمل العصي
على التلاشي، مادمنا قررنا معها ‘
أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا’.

يتبع
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً