عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 05:40 PM   #21
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

[]نستطيع ان نستلهم من شخصية سيد النذل
الانتهازي وشخصية طه المناضل المبدئي
عنصرين في معادلة وجودية نلتقي عند علي الذي
لا يمكن كابن بلد الا ان يكون مع طه ولكن عينيه
مع ذلك تريان المباءة التي وقع فيها شقيقه سيد من
غير ان تقوم حالة صراع بينهما.


فالثقافة السائدة تنشطر الى موقعين شفوي ورسمي
اما الموقع الشفوي فيشي ببطولة طه وشرفه
ويمنحه بشرى - ولاسمها دلالة رمزية- التي تقف
الى جانبه حتى الرمق الاخير وتنجب منه، أما
الموقع الرسمي فهو الذي يثبت النفاق الاجتماعي
او الحذر من العواقب واذا اخذنا سلمى مثلا فهي
ليست انتهازية حتى تنتقد سلوك زوج اختها الحازم
الشريف، ولكن ابتعادها عن المعايشة اليومية
للواقع السياسي جعلها لا تفهم ايجابية الضرر الذي
يجره طه على اسرته، بينما نرى مديحة بما هي
صرخة مشاعر فطرية متعاطفة مع طه زوج اختها
على حساب شقيقها سيد الذي تشبهه بابن الحرام،
ووجه المقارنة ان الاشقاء جميعا باستثناء سيد هم
نحفاء ضامرون لكن سيدا يزداد سمنة يوما بعد يوم
في اشارة الى المجاز الشعبي الذي يرمز للفقر
بالنحافة وللسمنة بالغنى، ولما كانت الطريق التي
سلكها طه ومعه بشرى تؤيدهما مديحة هي طريق
النضال ولما كانت مسيرات الطلبة المناضلين
تتعلق بالاحتجاج على الغلاء وبالتالي على الفقر
فإن من الطبيعي في النتيجة ان تجد شمس نفسها
وهي الام البسيطة غير المسيسة وقد حملت
الحجارة وقذفت بها رموز القمع، فهي فقيرة
مردودة الى اصلها مع الفقراء بينما كان من
الطبيعي في الاتجاه الاخر ان يكون سيد الذي
يزاول الاعمال القذرة واقفا الى جانب القمع ضد
التلاميذ والعمال.


ان امينة وخطيبها عليا يناضلان من اجل مستقبل
البلد، هكذا هتفت لهما مديحة ببراءة ويأتي الصدى
من الام شمس - مرة ثانية لا تفوتنا رمزية الاسم -
التي لا يسعدها ان يكون ولداها في خطر ولكنها
بحكم شعورها المتطابق مع المصلحة العامة تحمل
الحجارة في صفهما، اما الاب البسيط المحكوم
بطغيان الثقافة السائدة فإن ما يؤرقه هو سمعة
البنت وشرفها وما يمكن ان يقال فيها بعد اعتقالها
بين الشباب.


اما طه فهو منسجم مع نفسه واثق من اشارات
المستقبل، ولهذا فهو يخاطب رفيقة عمره وام ابنه
بشرى، حتى وهو وراء القضبان قائلا: تحديدا لأن
هذه الامور هي على ما هي عليه الان فلن تبقى
على حالها.


هكذا لا تنتهي رواية حجر دافئ بمواساة ساذجة
يقدمها احد اشكال الواقعية الاشتراكية بل تسفر عن
يقين بالمستقبل مدركة ان الثمن الباهظ الذي يدفعه
جيل طه وبشرى وعلي وامينة هو عربون الامد
المشدود الى استحقاق الحرية.


صحيح ان وسائل التعبير عن هذا الامل مرهونة
بقوة الوعي المتفاوت، ولكن البوصلة بشكل عام لا
تحيد عن الاتجاه المؤدي الى سكة السلامة، قد
نتعاطف مع حماسة مديحة ونستهجن استعجال
سلمى على التمرد، لكن بشرى هي التي تحمل مع
طه بشارة التغيير وسيثبت لابنهما خالد ان اباه طه
ليس حراميا بل هو ابن البلد ومعه رفيقة عمره
بشرى المسنودة الى حجر دافئ.

يتبع
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً