عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 05:36 PM   #20
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,657

على ان هذا الواقع يشمل النساء كما الرجال

داخل الوطن كما هو خارج الوطن فإذا

كانوا يلهثون وراء خبز العيال في الوطن

وامام هروات رجال الامن في الشوارع،

ويذهبون الى القبور شهداء مجهولين،

فإن الوطن يرسلهم كعمال التراحيل الى خارج
الحدود بحثا عن العمل في ظروف لا يعلم

الا الله طبيعتها وبهذا المعنى فإن هؤلاء المصريين،
هم شأن البشر جميعا، ابناء نساء واباء نساء
واشقاء نساء اي ان الظلم الواقع هنا على الرجل
هو الشقيق الاكبر للظلم الواقع هنا وهناك

على النساء، ولهذا نجد سلمى تعي وهي في الغربة
ان الرجال الكادحين الباحثين عن العمل في النمسا
هم صورة عما هم عليه في الوطن،
واذا كانت علاقة الرجل بالمرأة هي علاقة بشرية

بدءا بالحاجة البيولوجية وصولا الى التكامل
الانساني فلماذا شعرت سلمى بأنهم لا يملكون
الجرأة على الاشارة الى خصوصياتهم بدءا
بالامهات؟ والجواب ليس صعبا، انهم رجال
مقهورون لا يجدون في الحب خلاصا بقدر ماهو
تذكير لهم بالانتهاك الروحي الذي يتعرضون له،
والان تعالوا نكمل الصورة بما سيحدث خارج
النص فسوف يعود هؤلاء الرجال على الارجح الى
اوطانهم خائبين او مزودين ببعض الفوائد وستفرح
بهن نساؤهن في ليالي العودة الاولى ثم لا تلبث
آثار الانتهاك ان تظهر في صورة ردود فعل على
النساء والابناء لأن حصيلة الغربة هي ان - الرجال
الغرباء في المدن الغريبة- بجمعون القروش -
ويحسبون الايام - وينفقون العمر.
والواقع ان حيثيات الرواية ترشح بشرى اكثر من
سلمى للقيام بهذا النوع من الكتابة، فبشرى هي
التي تتعامل مع العلوم الانسانية كالتعليم والتربية
بمستوييها الاجتماعي والدراسي، اما سلمى فإن
تمردها المعبر عنه بالسهر والشرب والسفر، لا
يضعها امام اختبار الكتابة،فقد جعلت الكاتبة من
سلمى قناعا لها، على ما في الشخصيتين من طباع
مختلفة، وقد رأت الكاتبة ان تأتي بالقناع المختلف
لتقول ان تلك الحساسية الاجتماعية بعمقها الانساني
من شأنها ان تأتي من البشر جميعا وليس من
انموذج محدد، لقد عادت الكاتبة المثقفة الى
العنصر الاول من المعادلة وهي ان المرأة انسان
جعله المجتمع مرأة وقد خدمها الرمز موضوعيا
عندما اختارت تمثال نهضة مصر.
فمصر في اللاوعي الوطني هي ام الدنيا، انها ام
اي امرأة، وتمثال نهضة مصر الذي استظلت به
بشرى العائدة لتوها من رحلة منهكة بين الريف
البائس والمدينة المعوزة، هو تمثال امرأة، وهكذا
نستطيع ان نفسر بثقة الم المرأة بأنه جرح للرجل
ومهانة الرجل بأنه انتهاك لإنسانية المرأة،
والمصري والمصرية يلتقيان عند اللحظة الانسانية
الموكول مصيرها الى حجر دافئ يجمع صلابة
الواقع الى دفء المشاعر.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً