عرض مشاركة واحدة
12-04-2014, 05:30 PM   #19
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

تبدو النساء العاديات في هذا العمل

وكأنهن معلقات في فضاء محذوف،
بلا عمق ولا هدف وتلك صورة قسرية

لا تتناسب وانسانيتهن المفترضة،

وهذا ما يفسر مرارة الصبايا الواعدات وتمردهن،
فمنذ البداية تعلق والدة خطيب سلمى

عليها بأنها اقصر منه بشبرين كأنها فصلت له،
ولا ابلغ من الرد على هذا التشبيه الا قول

مديحة المعبرة، على طيش عمرها النزق

عن واقع الحال: تتحدث وكأن اختنا بدلة

او حذاء، والحق مع مديحة في هذا،

فمقياس الجودة والكمال عند ام الخطيب

هو الحجم والقطعة لا الوعي والثقافة

او حتى الجمال، وطبيعي ان مقياسا كهذا
لن يغفل عن نقطة في مصلحة البنت،
وهي انها اقصر من الرجل فهكذا
هي قوانين المجتمع وهو ما لا يصمد للزمن
الا اذا رضيت الفتاة بنصيبها على حد تعبيرام طه،
القروية البريئة، أن تسكت وتتحمل وتعيش.
وام طه ذاتها ليست مقتنعة بهذا الظلم

ولكنها ترى الافق مسدودا امام الفتيات

فتقول: يا بنتي لو ان المرأة تغضب وترجع
في كل مرة يقع فيها الظلم عليها

لانخربت كل البيوت ولما وجدت بيتا

واحدا عامرا ومفتوحا، سنلاحظ الان ان

الرأي والرأي المضاد في قضية النساء

هنا هما من اراء النساء.
فمن حق بشرى ان تحتج على هذا

الوضع الذي يحرم المرأة من كل شيء

لا شهادة ميلاد ولا شهادة تعليم وقد

لا تكون لها شهادة وفاة، هل يمكن
للانسان الحصول على شهادة وفاة اذ

لم تكن له شهادة ميلاد؟ ومرة ثانية

تكلم اللغة من حيث الصياغة مهمة انتاج الواقع،
فبشرى تحيل المرأة بماهي صاحبة حق

على كونها انسانا كأنها تكرر قول

سيمون دو بوفوار من ان المرأة تولد انسانا
ولكن المجتمع هو الذي يحولها امرأة

ولأن المجتمع مؤلف من نساء ورجال

فإن نساء المجتمعات المتأخرة يسهمن

في صنع الواقع المهيمن عليهن بكل قسوة،

وكأن ام طه حين ساعدت جارتهن حمدية
على الولادة في ظل تلك الظروف غير

المضمونة انما تقيد انتاج واقع المرأة حقيقة
لا مجازا، يؤكد ذلك ان بيوت الجيران

مفضية بعضها الى بعض كأنها نموذج واحد
يتناسخ وفي مكان اخر من الرواية تقول شمس

انها منذ ثلاثين سنة لم تر حديقة الحيوان
فتؤكد منيرة انها مثلها في ذلك، وقد لا تكون

حدائق الحيوانات موجودة في المدن كلها،
بمعنى ان عدم زيارة الحديقة قد لا يكون
ظلما مطلقا بحد ذاته ولكن المجاز يأخذ

صفة القانون وسط هذه المظلمة الانسانية.
وبعد كل اشارة الى الظلم الواقع على النساء
يتأكد مطلب المجتمع بأن تضحي المرأة بلا حدود،
فسعدية تنجح ولكن يجب ان توضع في

البيت حسب اوامر ابيها انتظارا للزوج،

وبشرى التي تسمع آراء النساء الجائرة
على مصيرهن ستزور بعد ذلك بيت ام الشهيد،
كأنما على الام ان تضحي بابنها من اجل

الوطن فيكافئها الوطن بأن يركنها في البيت
بين الزرائب، واذا حاولت بشرى ان تؤكد

انسانيتها بالدراسة والتعليم والزواج ممن تختار،
فإن رجال الامن سيقارنون بين بنات الليل
وهذه الشابة الجامعية المنتجة بل انهم يتهمون

ارغفة الخبز بأنها متفجرات، وقد يقال ان هذا

ظلم سياسي قائم على ابناء الوطن جميعا
فقد يفحص رجال الامن حتى الارغفة في ايدي
الرجال، وهذا صحيح من حيث المبدأ

لكن ما اغرى رجال الامن بإبداء هذه القسوة

هو ان ظهور بشرى - وهي المرأة- كان امرا

غير طبيعي قد يشك رجال الامن في الرجال

هناك، لكن شكهم في المرأة يأتي محمولا

على منظومة من القيم والاخلاق المضادة

لحقوق المرأة. ويأتي الرمز ليؤكد الدلالة

فقد كانت بشرى مسلمة منتجة في ظل

تمثال نهضة مصر، وقد آذتها السلطة عميقا

في ظل تلك النهضة، التي لم تكن الا حجرا دافئا.
Amany Ezzat متواجد حالياً