عرض مشاركة واحدة
12-03-2014, 10:33 PM   #13
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,581

[]رأيت النخل


”رأيتهم يضربون كفا بكف وسمعتهم يقولون،

جنت فوزية وعوضنا على الله، ولم أفهم

لماذا قالوا ذلك، واستغربت أكثر عندما سمعت

أحدهم يهمس: فوزية تقلد الأغنياء الذين يزينون

بيوتهم بالنباتات! استغربت لأنه من قريتنا

ويعرف. نحن فلاحون، صحيح أن النساء في
عائلتنا الصعيدية لا يخرجن إلى الحقول للفلاحة
ولكن الفلاحة هي حياتهن التي يفتحن عيونهن

عليها، ويغمضن ساعة الموت

عيونهن عليها أيضا. وأنا أذكر أن بيتنا

في القرية كان على سطحه نعناعة وفي قاعه

صبارة وببابه نخلة.”


“طال الشتاء فلم أعُد قادرة على الانتظار.
لبست معطفي القديم وربطت رأسي بمنديلي

الصوفي ونزلت إلى الشوارع أقطعها

وأتوقّف عند الشجر، أنظر وأتحقّق.

وعندما تفشل عيناي في رؤية شيء

على الفروع الجافة أمُدُّ يدي أجِسُّ وأتحسَّس.
أحيانا كانت يداي تتوقفان ويخفُق قلبي

ثم أكتشف أنّ ما وجدت ليس هو

المنشود بل مجرد عقدة على فرع جاف.
ولكني كنت واثقة أنني سأجدها،

أقصد الكُرويات الصلبة الدقيقة

التي يخدعك لونها في البداية فتظنّها

لا شيء ولكنك لو دقّقت النظر وجدتَها كُروية

ورمادها ليس رماديا ولا جفافها جفافا.

وإنْ تتابعها وتنتظر تكبُر وتتفتّح

وتكشف لك عن أخضرها الكامن.”


“حتى أخواي ذهبا فأصبحت أنا

بعد أن أقمت في القاهرة

كالمقطوعة من شجرة وبدا

أنني نسيت النعناعة والصبارة

والنخلة، وكل شيء.
ثم جاءت عمتي فاطمة لزيارتي

وضمتني إلى صدرها وبكت

على خراب بيتنا الذي انطفأت ناره

وجفت صبارته.”

يتبع
[/]
Amany Ezzat متواجد حالياً