عرض مشاركة واحدة
11-28-2014, 08:04 PM   #131
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي


قال أمل دنقل في بعض اعترافاته إنه تتلمذ عليّ.
وقد ردد هذا القول عدد من النقاد. لكنني أقول

إنني لم أكن أستاذًا لأمل أو لغيره من شعراء جيله

الذين كانوا يقرأونني كما كنت أقرؤهم، وكانوا

يتعلمون من تجربتي لأن تجربتي -وتجربة أي
شاعر- ليست تجربة فردية، وإنما هي

بلورة-صنعها كل شاعر بطريقته- لكل ما قرأ

ولكل ما تعلم من تراث الفن الذي يشتغل به.

ومما لاشك فيه أني تعلمت الكثير من

محمود حسن إسماعيل ومن علي محمود طه

ومن إلياس أبو شبكة ومن إبراهيم ناجي

ومن أحمد شوقي ومن ابراهيم حافظ،

ومن البكائيات الشعبية التي كانت

تغنيها أمي في ظهائر الصيف وأنا طفل،
حينما كانت تبكي إخوتها الراحلين،

وتعلمت من القرآن،

و تعلمت من طه حسين وتوفيق الحكيم؛لغتهما.

وأنا أجد بالفعل في شعر أمل صيغًا تذكرني

بالصيغ التي استخدمتها: صيغًا نحوية وصيغًا

إيقاعية، وهذا طبيعي، لأننا أبناء لغة واحدة،
وأجد أنه اهتم بموضوعات أنا أيضًا اهتممت بها،
لكنه أبدع فيها إبداعًا خاصًّا لا يمكن

أن يكون ثمرة التقليد أو التلمذة البسيطة؛
مثلاً عندما أقرأ قصائد أمل دنقل عن القاهرة

أحسده وأتمنى لو أنني كتبت هذه القصائد،

وعندما أقرأ قصائده عن الإسكندرية

خاصة عن البحرأحسده كذلك

وأتمنى لو أنني كتبتُ هذه القصائد،
لأني أحب البحر وأحب الشعر المكتوب عنه،
كما أحب الشعر المكتوب في أي موضوع،

لأن الشعر يضيف للواقع خبرة الإنسان.
وأحب الإسكندرية وكتبتُ عنها لكن

كتابة أمل عن الإسكندرية تعجبني أكثر،
وأنا لست متواضعًا وأعرف قدري،
والحب يدفعنا للمبالغة في تقدير ما أخذناه ممن
نحبهم وإن كان قليلاً محدودًا.
وحين أقارن بين ما أدين به لغيري

وما يدين به أمل دنقل لي

أستطيع أن أقول إنني لست أستاذًا لأمل دنقل.
كان أمل دنقل إنسانًا طيبًا نقيًّا على غير الشائع
عنه، وكان يحب أن يعطي الذين يحبهم

وينسب لهم المزايا. وقد عرفت أمل دنقل سنة

1960 فيما أذكر أو 1961،

وكنا نلتقي في قهوة عبد الله

وهي قهوة قديمة كانت في ميدان الجيزة بالقاهرة،
وكان من رواد ندوتها التي كانت تنعقد كل مساء

الناقد الأستاذ أنور المعداوي، وكان يلتقي معه

الدكتور عبد القادر القط وأحيانًا الأستاذ زكريا

الحَجّاوي وكاتب صحفي اسمه طلبة رزق

لا أدري أين هو الآن،

والدكتور محمد كامل حسين أستاذ الأدب المصري،
وكان يأتي بين الحين
والآخر محمود حسن إسماعيل،

لكنه كان يجلس بعيدًا عن الآخرين

لأنه كان شديد الكبرياء، وكان الآخرون
أيضًا أشد منه كبرياء؛ ولهذا لم يكونوا

يقتربون منه أو يطلبون منه الاقتراب.

وفي أمسية من الأمسيات، ظهر شابان وتقدما

للتحية، وقد عرفت فيما بعد أنهما
أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي.
هل كان أمل آنذاك قد انتقل للعمل بالإسكندرية

أم كان لايزال يبحث عن العمل؟

لكنني متأكد أنه لم يكن قد نظم بعد قصيدته
التي قدمته للناس "كلمات سبارتكوس الأخيرة"
التي أظن أنه نظمها عام 1962،
ولهذا أستطيع أن أقول الآن إن هذا اللقاء الأول

بأمل دنقل كان سابقًا على نظم القصيدة

أي كان سابقًا على عام 1962.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً