عرض مشاركة واحدة
11-26-2014, 10:20 PM   #120
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

النبرة الدرامية وتوظيف تقنيات السينما

قام الشاعر أمل دنقل باستثمار وتوظيف تقنيات
السينما من سيناريو "مخطط الفيلم" وحوار
وتصوير سينيمائى ومؤثرات بصرية وصوتية
وحركية ومونتاج ليشكّل بلغتة الشعرية الواصفة
المصوِّرة أيقونة/ صورة تمثيلية للعلاقات الدائمة
التحوّل بين الذات والواقع والتاريخ والحلم
والمستقبل فى العالم الذى تشير اٍليه القصيدة،
كما فى قصيدة " صفحات من كتاب الشتاء
والصيف " المقسّمة اٍلى ثلاثة أجزاء/ مقاطع
شعرية كل مقطع بعنوان خاص يمكن أن يمثّل
قصيدة بذاتها وفى نفس الوقت يتصل بالمقطعين
الآخرين حيث قال أمل دنقل فى المقطع الأوّل
الذى عنوانه "حمامة" :
حين سرت فى الشارع الضوضاء

واندفعت سيارة مجنونة السائق

تطلق صوت بوقها الزاعق

فى كبد الأشياء :

بدأ الشاعر أمل دنقل هنا بالمؤثرات الصوتية

التى تشير اٍلى الضجيج والضوضاء المثيرة

للفزع ثم انتقل بعد ذلك بعدسته الشعرية فى

انتقاء والتقاط اللقطات التالية :

تفزّعت حمامة بيضاء

(كانت على تمثال نهضة مصر..

تحلم باسترخاءْ )

طارت، وحطّت فوق قبة النحاسْ

لاهثة : تلتقط الأنفاسْ

وفجأة : دندنت الساعة

ودقَّت الأجراسْ

فحلّقت فى الأفق.. مرتاعة !

فى رصده لتحرّكات وتنقلات الحمامة البيضاء

التى ترمز للسلام والحلم من مكان اٍلى آخر انتقى

الشاعر أمل دنقل اللقطات الموحية المؤثرة،

وقام بترتيبها والربط بينها معتمدا على تقنية

المونتاج السينيمائى لاٍبراز الدلالة الرمزية

للأماكن والأشياء والأسماء، تمثال

" نهضة مصر " الموجود فى ميدان " النهضة "

الذى نحته الفنان محمود مختار فى شكل فلاّحة

مصرية تقف بجوار أبى الهول، حيث كانت

الحمامة البيضاء تحلم باسترخاء فوق تمثال

نهضة مصر أصابتها الضوضاء الناجمة عن

سيارة مجنونة السائق، فطارت وحطت فوق

القبة النحاسية لجامعة القاهرة القريبة من ميدان

نهضة مصر، وفجأة دندنت ساعة الجامعة


ودقت الأجراس فأصيبت الحمامة البيضاء

مرة أخرى بالفزع، وهنا يربط الشاعر

أمل دنقل عبر المؤثر الصوتى / الضوضاء

بين البوق الزاعق لسيارة مجنونة السائق تمرّ

بجوار تمثال " نهضة مصر" وبين دقات ساعة


وأجراس الجامعة / مكان العلم، ثم ينتقل

الشاعر ويتابع بعدسته تحركّات الحمامة البيضاء

وبعد أن كان يلتقط ويصوّر عن بعد يقترب من

الحمامة وشاركها فى أحزنها مخاطبا اٍيّاها :

أيتها الحمامة التى استقرت

فوق رأس جسرْ

(وعندما أدار شرطى المرور يدهُ

ظنتهُ ناطورا.. يصدّ الطيرَ

فامتلأت رعبا )

يشير الشاعر أمل دنقل فى مخاطبته لتلك

الحمامة أنه يعرف مكابداتها فى البحث

عن مكان تحلم فيه باسترخاء وأنها يشاركها

هذا الهم تمهيدا لأن يقترح نهاية تراجيدية

يختتم بها مأساة هذه الحمامة البيضاء

حيث قال :

أيتها الحمامة التعبى

دورى على قباب هذه المدينة الحزينة

وانشدى للموت فيها.. والأسى.. والذعر

حتى نرى عند قدوم الفجر

جناحك الملقى على قاعدة تمثال

" نهضة مصر "

وتعرفين راحة السكينة
Amany Ezzat متواجد حالياً