عرض مشاركة واحدة
11-26-2014, 09:39 PM   #115
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

تقنية القناع التراثي في شعر أمل دنقل



عندما يستحضر الشاعر شخصية تاريخية

ويجعلها رمزا تراثيا فى سياق شعرى معاصر
فاٍن هذه الشخصية تكون مستقلة عن ذات الشاعر
كما فى قصيدة " خطاب غير تاريخى على قبر

صلاح الدين "، أما فى تقنية القناع الشعرى

فاٍن الشاعر يتقمّص الشخصية التاريخية

لا يتكلم بلسانها ولكنه يعطيها وعيه ورؤيته

المعاصرة للواقع، حيث تمتزج ذات الشاعر

بهذه الشخصية التاريخية فى موقف أو حالة

أو ملمح ما، ونتيجة لهذا الاٍمتزاج تظهر ذات

شعرية جديدة تتحدث فى القصيدة بضمير المتكلم،
كما فى قصيدة " من مذكرات المتنبّى فى مصر "،

فالقناع الشعرى الذى استخدمه أمل دنقل هنا هو
شخصية " المتنبّى" الشاعر العربى الكبير الذى

زار مصر فى فترة حكم كافور الاٍخشيدى "

292 ـ 357 هجرية / 905 ـ 968م "،

العبد الأسود الذى اشتراه " محمد بن طغج الاٍخشيدى "

وقرّبه منه عندما لمح فيه الذكاء والفروسية

فأصبح بعد وفاة سيّده حاكما على مصر

وحافظ على بقاء الدولة الاٍخشيدية فى مصر
حتى وفاته، وقد واستقر " المتنبى" فى قصر "

كافور" ومدحه فى شعره ثم انقلب عليه

بعد ذلك وهجاه هجاءا جارحا حادا،
ودون الدخول فى تفاصيل أسباب انقلاب

" المتنبى " على " كافور "
وهل كان السبب فى المدح والهجاء
يتعلّق بالمال ورغبة " المتنبى"

فى الحصول على عطايا كافور؟!،

أم أن كافور كان يستحقّ هذا الهجاء ؟!

بالرغم من أن الكثير من المصادر التاريخية

المعتبرة مثل " النجوم الزاهرة فى ملوك مصر
والقاهرة " لابن تغرى بردى، و" كتاب العبر "

لابن خلدون، و" وفيات الأعيان " لابن خلكان
قد أشادت بعدالة وحسن سياسة وفروسية

" كافور "،فاٍن هذه التفاصيل ليست خادمة
للقصيدة فالمتنبّى هنا قناع شعرى تراثى

و" كافور" رمز شعرى تراثى وفى استحضار
الشاعر أمل دنقل لهما فى هذه القصيدة

جرّد كل شخصية من بعض صفاتها
وملامحها الدالة ووظفها فى نصّ شعرى

معاصر لتعبر عن دلالات جديدة خاصة

بسياق النصّ الشعرى المعاصر


حيث قال أمل دنقل فى هذه القصيدة :
أكره لون الخمر فى القنّينة

لكننى أدمنتها استشفاءا

لأننى منذ أتيت هذه المدينة

وصرت فى القصور ببغاءا :

عرفت فيها الداءا !

أمثلُ ساعة الضحى بين يدى كافورْ

ليطمئن قلبه فما يزال طيره المأسورْ

لا يترك السجن ولا يطيرْ

أبصر تلك الشفّة المثقوبة

ووجهة المسودّ والرجولة المسلوبة

أبكى على العروبة
Amany Ezzat غير متواجد حالياً