عرض مشاركة واحدة
11-26-2014, 08:55 PM   #109
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

منطلقات شعرية الرفض عند أمل دنقل

كانت كلمة " لا " بشكلها الخطى فى الفضاء البصرى
(الحيز الذى تشغله الكتابة ذاتها
باعتبارها حروفا مطبوعة على مساحة الورق)
تمثل ذراعي الثائر الرافض المرفوعين لأعلى،
وجناحىّ الطائر المحلّق فى أيقونة الرفض
والمفارقة أيقونة الشاعر أمل دنقل وشعره الذى
تناول فيه قضايا الواقع بمنظوره الفنى الخاص،
ولم ينطلق أمل دنقل فى رفضه
من خطاب سياسى أيدلوجى لحزب
أو حركة تتبنى نظرية سياسية معينة
يكون الشعر مجرّد أداة اٍعلامية
وبوق دعائى خادم لها،
بل كان الرفض عند أمل دنقل ينطلق من
رؤيا شعرية خاصة بشاعر عاش
واقعه المعاصر وأبرز فى خطابه
الشعرى الاٍنسانى نواقص
وتناقضات هذا الواقع.
وكان أمل دنقل معارضا لنظام عبد الناصر
ويرى أن عيوب هذا النظام كانت السبب

فى نكسة يونية 1967م،
وقد عبّر أمل دنقل عن ذلك شعريا

فى ديوانه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة"،
ومن أمثلة ذلك تعبير أمل دنقل شعريا

فى قصيدة "كلمات سبارتكوس الأخيرة "
عن رفضه لنتيجة الاٍستفتاء الذى أجراه

عبد الناصر فى سنة 1962م
وحصل فيه على نسبة 99%،

حيث اتخذ من شخصية "سبارتكوس"

محرّر العبيد قناعا شعريا يبث من خلاله

رؤياه الشعرية الرافضة،
وقد استعار أمل دنقل هذه الشخصية
من التراث الرومانى على غير عاداته

الذى عُرف وتَميّز بها وهى توظيفه

للتراث العربى الاٍسلامى فى شعره،

ووفقا للسياق الشعرى الذى ورد فيه

توظيف هذه الشخصية فاٍن أمل

كان موفقا فى استحضارها وصبغها بصبغة
مصرية عربية حيث أن شخصية "سبارتكوس"
كانت تتبنّى وتجسّد حلما اٍنسانيا أمميا

من الدرجة الأولى يرفض الرقّ والعبودية

ويثور على القياصرة، كما أن أمل دنقل

اختار لأحداث القصيدة أن تدور فى شارع

الاٍسكندر الأكبر فى مدينة الإسكندرية

التى تجسّدت فيها ذورة التفاعل بين
التراث المصرى والعربى والتراث الاٍغريقى
والرومانى، وبذلك عمل أمل دنقل

على التقريب بين شخصية "سبارتكوس"
وبين تراثنا الوطنى والقومى الذى

يمثل الذاكرة الثقافية للقارئ العربى
الذى كان أمل دنقل حريصا على

التواصل معه :

يا اٍخوتى الذين يعبرون فى
الميدان مطرقينْ

منحدرينَ فى نهاية المساءْ

فى شارع الاٍسكندر الأكبرْ

لا تخجلوا.. ولترفعوا عيونكم اٍلىّ

لأنكم معلّقون جانبى.. على مشانق القيصرْ

فلترفعوا عيونكم اٍلىّ

لربما.. اٍذا التقت عيونكم بالموت فى عينىّ :

يبتسم الفناء داخلى.. لأنكم رفعتم رأسكم.. مرّهْ !
Amany Ezzat متواجد حالياً