عرض مشاركة واحدة
11-22-2014, 06:17 PM   #56
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

(الإصحاح السابع)


أشعر الآنَ أني وحيدٌ;..
وأن المدينةَ في الليلِ..
(أشباحَها وبناياتِها الشَّاهِقه)
سُفنٌ غارقه
نهبتْها قراصنةُ الموتِ ثم رمتْها الى القاعِ.. منذُ سِنينْ.
أسندَ الرأسَ ربَّانُها فوقَ حافتِها,
وزجاجةُ خمرٍ مُحطّمةٌ تحت أقدامهِ;
وبقايا وسامٍ ثمين.
وتشَبَّث بحَّارةُ الأمسِ فيها بأعمدةِ الصَّمتِ في الأَروِقه
يتسلَّل من بين أسمالِهم سمكُ الذكريات الحزينْ.
وخناجرُ صامتهٌ,..
وطحالبُ نابتهٌ,
وسِلالٌ من القِططِ النافقه.
ليس ما ينبضُ الآنَ بالروحِ في ذلك العالمِ المستكينْ
غير ما ينشرُ الموجُ من عَلَمٍ.. (كان في هبّةِ الريحِ)
والآن يفركُ كفَّيْهِ في هذه الرُّقعةِ الضيِّقه!
سَيظلُّ.. على السَّارياتِ الكَسيرةِ يخفقُ..
حتى يذوبَ.. رويداً.. رويداً..
ويصدأُ فيه الحنينْ
دون أن يلثمَ الريحَ.. ثانيةً,
أو.. يرى الأرضَ,
أو.. يتنهَّدَ من شَمسِها المُحرِقه!


(الإصحاح الثامن)


آهِ.. سَيدتي المسبلهْ.
آه.. سيدةَ الصّمتِ واللفتاتِ الوَدودْ.

لم يكنْ داخلَ الشقَّةِ المُقفله
غيرُ قطٍ وحيدْ.
حين عادت من السُّوق تحملُ سلَّتها المُثقله
عرفتْ أن ساعي البريدْ
مَرَّ..
(في فُتحةِ البابِ..
كان الخِطابُ,
طريحاً..
ككلبِ الشَّهيدْ!)
.. قفز القِطٌ في الولوله!
قفزت من شبابيكِ جيرانِها الأَسئِله
آه.. سيدةَ الصمتِ والكلماتِ الشَّرُودْ
آه.. أيتُها الأَرملَه!


(الإصحاح التاسع)


دائماً - حين أمشي - أرى السُّتْرةَ القُرمزيَّةَ
بينَ الزحام.
وأرى شعرَكِ المتهدِّلَ فوقَ الكتِف.
وأرى وجهَك المتبدِّلَ..
فوق مرايا الحوانيتِ,
في الصُّور الجانبيَّةِ,
في لفتاتِ البناتِ الوحيداتِ,
في لمعانِ خدودِ المُحبين عندَ حُلول الظلامْ.
دائماً أتحسَّسُ ملمَسَ كفِّك.. في كلِّ كفّ.
المقاهي التي وهبَتْنَا الشَّرابَ,
الزوايا التي لا يرانا بها الناس,
تلكَ الليالي التي كانَ شعرُكِ يبتلُّ فيها..
فتختبيئينَ بصدري من المطرِ العَصَبي,
الهدايا التي نتشاجرُ من أجلِها,
حلقاتُ الدخانِ التي تتجَمَّعُ في لحظاتِ الخِصام
دائماً أنتِ في المُنتصف!
أنتِ بيني وبين كِتابي,
وبيني وبينَ فراشي,
وبيني وبينَ هدُوئي,
وبيني وبينَ الكَلامْ.
ذكرياتُكِ سِّجني, وصوتكِ يجلِدني
ودمي: قطرةٌ - بين عينيكِ - ليستْ تجِفْ!
فامنحيني السَّلام!
امنحيني السَّلامْ!


(الإصحاح العاشر)


الشوارعُ في آخرِ اللّيل... آه..
أراملُ متَّشحاتٌ.. يُنَهْنِهْنَ في عَتباتِ القُبورِ - البيوتْ.
قطرةً.. قطرةً; تتساقطُ أدمُعُهنَّ مصابيحَ ذابلةً,
تتشبث في وجْنةِ الليلِ, ثم.. تموتْ!
الشوارعُ - في آخر الليلِ - آه..
خيوطٌ من العَنْكبوتْ.
والمَصابيحُ - تلكَ الفراشاتُ - عالقةٌ في مخالبِها,
تتلوَّى.. فتعصرها, ثم تَنْحَلُّ شيئاً.. فشيئا..
فتمتصُّ من دمها قطرةً.. قطرةً;
فالمصابيحُ: قُوتْ!
الشوارعُ - في آخرِ الليلِ - آه..
أفاعٍ تنامُ على راحةِ القَمرِ الأبديّ الصَّموتْ
لَمَعانُ الجلودِ المفضَّضةِ المُسْتَطيلةِ يَغْدُو.. مصابيحَ..
مَسْمومةَ الضوءِ, يغفو بداخلِها الموتُ;
حتى إذا غَرَبَ القمرُ: انطفأتْ,
وغَلى في شرايينها السُّمُّ
تَنزفُه: قطرةً.. قطرةً; في السُكون المميتْ!
وأنا كنتُ بينَ الشوارعِ.. وحدي!
وبين المصابيحِ.. وحدي!
أتصبَّبُ بالحزنِ بين قميصي وجِلْدي.
قَطرةً.. قطرةً; كان حبي يموتْ!
وأنا خارجٌ من فراديسِهِ..
دون وَرْقَةِ تُوتْ!
Amany Ezzat متواجد حالياً