عرض مشاركة واحدة
11-17-2014, 04:21 PM   #7
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,556






طيف حلم بسيط
************
روبابيكيا ..
قالها عم عبد البديع بعلو صوته
وهو يجر عربته الخشب المتهالكه
محدثا بصوت عجلاتها ضجيجا مألوفا .
وسار ينظر لنوافذ وشرفات البيوت
حتى وجد خادمه فى إحدى المنازل تستدعيه
فصعد للدور الرابع حيث يقع منزل الطبيب مازن .
وخرجت له زوجته .
فبادرها قائلا : صباح الخير يا مدام
أى خدمه إيه اللى عايزة تبيعيه ؟
ردت : بعض ألعاب أبنائى وأدوات خاصه
بمعدات تصليح السيارة .
شاهد عم عبد البديع البضاعه بعين خبير .
وقال فى نبرة حاسمه : مايجيبوش الا 7 جنيه َ!
ردت قائله : مش مشكله أنا عايزة أخلص منهم .
تناول البضاعه وأعطاها ال7 جنيهات .
ونزل حاملا البضاعه حتى وضعها فى عربته ودفعها للسير .
وهو يمّنى نفسه بأن تكون بضاعته هذه المرة لها قيمه ،
وظل سائرا عله يجد باب رزق آخر !.



عاد لحجرته التى يقطنها بمفرده
وتحامل على نفسه لإخراج بضاعته
التى لم يرزق بغيرها فى هذا اليوم .
وكان لكبر سنه وشيخوخته أثرهم فى قدرته على العمل ,
ولكنه جلس ينظر إلى حصيله يومه .
ووجد أشياء قيّمه فعلا تصلح للبيع لتجار الخرده .
ثم وقعت يداه على شىء دائرى مطاطى .
فأخرجه ورفعه أمام عيناه .
إنها كرة مطاطيه بألوان شتى .



مسكها بقوة وإستعاد فى مخيلته ذكريات
حضرت أمامه وهو صبى وكان أقرانه يلهون
بتلك الكرة التى ما إن تلقيها حتى ترد لك بقوه
ويمكنك أن تلعبها على الحائط بمفردك .
كم تمنى أن يحوز على إحداها
ولكن لمن يحيا حياته تعتبر تلك الألعاب
من الرفاهيه التى ينفر منها
وفى نفس الوقت يحسد أصحابها ..
وها هى الحياة قبل أن يتركها تحقق له حلم بسيط
تمناه ونساه فى زحام الحياه .



فأخرج الكرة ومشى على سطح العمارة الذى يقطنها ،
وأختار أحد جدرانها ، وأخذ يقذف بالكرة فتعود له
ويرجع يقذفها بمرح وطفوله وقوة فتعود له أكثر دفعه .
ظل يلهو كطفل...
حتى كانت إحدى القفزات التى غادرت على إثرها الكرة للسطح
وإستقرت هاويه بقوة إندفاعها لتسقط على الأرض .



وما أن شاهد ذلك حتى هرول نازلا بسرعه درجات السلم
ليجد طفل عابث يمسكها ويقذف بها
لتدخل من شباك سيارة مجموعه من الشباب
كانت تقف فى إشارة المرور ،
بينما يدير سائقها مسجلها مردده إحدى
الأغانى الغربيه بصوت مرتفع .
شاهد عم عبد البديع الشاب الذى إستقرت بين يديه الكرة
وهو يصيح



وعندما حاول عم عبد البديع التقدم للعربه
كى يطلب إسترجاع كرته ،
فتحت الاشارة وإنطلقت السيارة بقوة مخيفه
فى إستعراض من قائدها لمهارته
وكى يسابق عربه أصدقاء له كانت بجانبه .
وقف عم عبد البديع ينظر على طيف حلمه الذى كان،
وأخذته السيارة وتوارى معها مخلفه وراءها
الغبار من التراب الذى إستقر بعيناه فأدمعاها …









نتابع
__________________

signature

علا الاسلام غير متواجد حالياً